المسلم مأمور بالقصد في كل شيء وعدم الإسراف والتبذير كما يؤمر أيضا بعدم الشح والتقتير فالله سبحانه وتعالى يقول(وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا).
الإسلام جاء بهذه القيم جاء بالفضائل جاء بالقصد في كل شيء والمال من نعمة الله سبحانه وتعالى التي أنعمها على عباده وهو في الحقيقة مال الله وهذا الذي نص عليه القرآن فالله تعالى يقول (وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ) وبين سبحانه وتعالى أن الإنسان مستخلف في هذا المال ومؤتمن عليه وإذا كان مستخلفا فيه ومؤتمنا عليه فإنه ليس له أن يتصرف فيه وفق هواه وإنما عليه أن يتصرف فيه وفق ما أذن به الله ولذلك كان الإنسان محاسبا على إنفاق المال كما انه محاسب على كسبه ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ خَمْسٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَمَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ).
نعم يسأل الإنسان عن كسب المال ويسأل عن إنفاقه يسأل عن كسبه حتى يكون كسبه حلالا طيبا ويسأل عن إنفاقه حتى يكون أيضا في مراضي الله سبحانه وتعالى ولذلك كان للإنسان حتى في عمل البر يأمره الله سبحانه وتعالى بالتوسط والقصد بين طرفي التقتير والتبذير فالله تعالى يقول (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا فإذا كان في هذه الأعمال الصالحة يؤمر الإنسان ألا يبذر المال تبذيرا فكيف فيما كان خارجا عنها .
ولا ريب أن الإنفاق الذي ينفقه الإنسان في رمضان أو في غيره إنما يجب أن يكون بقدر الحاجة وبقدر ما يسد العوز وبقدر ما يسد حاجات المحتاجين لا أن يبذر في المآكل بحيث ترمى لا تجد لها آكلا يأكلها فإن هذا من كفران النعم وكفران النعم أمر عسير وأمر شديد والله سبحانه وتعالى يحاسب عباده على هذه النعم فعليهم أن يتقوا الله تعالى وان لا يبذروا هذه النعم.


