بعد تحذيرات البنك المركزي بتجنب تضارب المصالح في تعيينات الإدارة العليا -
استبيان يستعرض آراء 1952 من أصحاب «العائلية» في 28 دولة تشكل 80% من قوة الاقتصاد في بلادها -
كتب – زكريا فكري -
عاد الحديث عن الشركات العائلية مرة أخرى بعد الاستبيان الذي أجرته شركة برايس ووتر هاوس كوبرز للشركات العائلية والذي حمل عنوان «تحديات تحقيق التوازن بين معطيات الإدارة والعلاقات العائلية» وتتطرق الى آراء أصحاب هذه الشركات في المنطقة ومدى تاثيرهم ايجابا أو سلبا على التنمية في بلادهم والعقبات التي تهدد استمرار هذه الشركات.
وقبل ان نخوض في تفاصيل الاستبيان يجب ان نوضح هنا ان المقصود بالشركات العائلية وكما يرى خبراء التنمية البشرية، فان مفهوم الشركات العائلية يستقى من اسمها – تنسب إلى اسم عائلة – أي إلى اسم شخص واحد، وهو عميد العائلة وتكتسب الشركة شهرتها من اسم العائلة ومن صفات الشركة العائلية أنها شركة مغلقة على مُلاكها فقط، وقد انحصر التصنيف القانوني للشركات العائلية في عدة مسميات؛ فقد تكون الشركة العائلية شركة ذات توصية بالأسهم خاصة بأبناء العائلة فقط أو شركة تضامن أو شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية محدودة.
وتكشف الاحصائيات ان في دول الاتحاد الأوروبي تتراوح نسبة الشركات العائلية ما بين 70 الى 95% من إجمالي الشركات العاملة بها، وتساهم هذه الشركات بما نسبته 70% من الناتج القومي. وفي الولايات المتحدة يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة في أمريكا قرابة 20 مليون شركة وتساهم في 49% من الناتج القومي وتسوعب 59% من الأيدي العاملة وفي إيطاليا يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة 95% من إجمالي الشركات العاملة.
وفي بريطانيا يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة 75% وفي سويسرا 85% من إجمالي الشركات العاملة. وفي السويد 90% من إجمالي الشركات العاملة.
وفي أسبانيا يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة 80% وفي البرتغال 70% أما في الدول العربية: فتبلغ نسبة الشركات العائلية قرابة 95% من عدد الشركات العاملة، وفي المملكة العربية السعودية وحدها تصل إلى 95% من عدد الشركات العاملة.
وتعتبر الشركات العائلية حجر الزاوية في العديد من أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة، كما ان هذه الشركات قد سجلت على مدار عمرها العديد من النجاحات والنمو، وواكبت التطورات الهائلة، بتنمية مهاراتها الإدارية والتقنية، وذلك عن طريق التخطيط الجيد والمدروس لبرامج التدريب الحديثة والمتقدمة، أو على مستوى مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة القصوى منها، ونقلها إلى أوطان هذه الشركات العائلية.
وعلى الرغم من كل ذلك نجد أن هذا الدور الكبير والمهم الذي تقوم به هذه الشركات لا يسلم من وجود نقص مهم وخطير يتعلق بالشركات العائلية ذاتها ألا وهو إمكانية عدم استمرارية هذه الشركات حيث إن من ضمن خصائصها أن عامل السلوك الإنساني والطبيعة البشرية قد يغلب على قرارات هذه الشركات في أوقات كثيرة، وقد ينتج عن مثل هذه القرارات المتأثرة بعامل السلوك الإنساني عدم الأخذ بوسائل الإدارة الحديثة، وعدم الاستفادة بأهل الخبرة من خارج نطاق العائلة، أو عدم الأخذ بمبدأ التدريب المستمر للعاملين المنتمين لهذه الشركة، أو عدم الأخذ بالوسائل التكنولوجية الحديثة في تطوير منتجات الشركة، تحت حجة تقليل النفقات مما قد يعرّض هذه الشركات إلى عدم مواكبة مثيلاتها، وعدم قدرتها على المنافسة، مفضياً في النهاية إلى انهيارها وخروجها من السوق.
وهذا ما دفع الباحثين في هذا الحقل إلى اللجوء للدراسات المتخصصة؛ من أجل تقدير الأعمار التقريبية للشركات العائلية؛ فتوصلوا إلى أن العمر الافتراضي لهذه الشركات هو 40 سنة تقريباً، وخلصت بعض الدراسات إلى أن واحداً من ثلاثة أنشطة عائلية يعيش حتى الجيل الثاني، ونحو واحد من عشرة أنشطة عائلية يستطيع المواصلة حتى الجيل الثالث وفي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية اتضح أن 30% من الشركات العائلية تستمر إلى الجيل الثاني، وتنخفض هذه النسبة إلى 5 و12% للجيل الثالث، ثم 4% إلى الجيل الرابع.
الشركات العائلية في المنطقة
شركة برايس ووتر هاوس كوبرز للشركات العائلية اعلنت مؤخرا عن النتائج الأساسية لاستبيان آراء الشركات العائلية في الشرق الأوسط والذي حمل عنوان «تحديات تحقيق التوازن بين معطيات الإدارة والعلاقات العائلية» والذي أعدته الشركة، حيث أجرت 1952 مقابلة في 28 دولة، في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وكشفت نتائج الاستبيان عن ان الشركات العائلية في الشرق الأوسط بدأت كرواد أعمال قبل 50 أو 60 عاماً، ونجحت خلالها في تنويع استثماراتها وتأسيس عدد من التكتلات التجارية الناجحة التي مازالت تشكل مصدراً هاماً للنشاط الاقتصادي والتوظيف أيضا.. كما أن أكثر من 80% من الشركات في الشرق الأوسط إما مملوكة لعائلات، أو خاضعة لرقابتها، وأشار إلى أنه وبناء على معطيات الاستبانة المذكورة، فإن معظم الشركات العائلية تمر بجيلها الثاني في الوقت الحالي، وسوف يشهد عدد كبير منها تحولاً على هذا الصعيد على مدى 5 إلى 10 أعوام، ولذلك تعتبر مسألة الخلافة مصدر قلق كبير، ألجأ بعض هذه الشركات إلى وضع عملية حوكمة أكثر تنظيماً وأقل اعتماداً على القيادات الكاريزمية، خاصة إذا عرفنا بأن 5% إلى 8% فقط من الشركات العائلية تنجح في الاستمرار إلى ما بعد الجيل الثالث، وإن50% من الشركات العائلية تخطط لتمرير الأعمال إلى الجيل القادم، بينما ستقوم 28% منها بتمرير الملكية للجيل القادم مع إسناد المسؤولية الإدارية إلى أفراد من خارج العائلة، ويتوقع 20% من العائلات حدوث خلافات عائلية نتيجةً لتعاقب الأجيال.
ولفتت النتائج الى أن هناك مواضيع هامة تواجهها الشركات العائلية في الشرق الأوسط، منها مواضيع عائلية، ومنها مواضيع أعمال، أما (المواضيع العائلية) فهي تفرّع العائلة وتشعبها، والانتقال من الجيل الحالي إلى الجيل القادم ، وإشراك أفراد العائلة عديمي النشاط، واختيار قادة المستقبل في العائلة، وتوجيه وتدريب الجيل القادم، والبت في إعادة استثمار الأرباح أو توزيع الأرباح، وبناء علاقات الأعمال القوية بين أفراد العائلة، والاتفاق على عملية حل الخلافات.. وأما (مواضيع الأعمال) فمنها تحديد الاستراتيجية المستقبلية للشركة، صنع القرار وحكم الأغلبية، تمثيل العائلة في مجلس إدارة الشركة القابضة، أداء أفراد العائلة المشاركين بنشاط في الشركة، تحديد مستويات الأجور لأفراد العائلة العاملين في الشركة، الاتفاق على شروط وإجراءات التخارج من الشركات العائلية.
ويوصف أداء الشركات العائلية في الشرق الأوسط بأنه جيد ، فقد كانت أقل تضرراً بالأوضاع الاقتصادية العالمية من الشركات العائلية في الدول الأخرى، وكان هناك تفاؤل بشأن النمو خلال الأعوام الخمسة القادمة (فقد شهدت نمواً بنسبة 83% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقارنة بنسبة 63% عالمياً)، إلا إن تنمية وجذب المهارات والمواهب المناسبة تعد من بين التحديات الرئيسة.. كما أن الشركات العائلية ترغب في إجراء المناقشات على مستوى مجالس الإدارات حول التحديات العالمية والنمو والاستراتيجية والعمليات والربحية بدلاً من القضايا العائلية أو الخلافات.
الحوكمة في السلطنة
سبق وان اعد معهد «حوكمة» دراسة شاملة عن الشركات المساهمة العامة في منطقة الخليج شملت تحليلاً عن الشركات المدرجة في الأسواق المالية الخليجية وفقاً لـ 43 معياراً. وغطت الدراسة التي استغرق إعدادها سنة كاملة ثلاثة مجالات رئيسة مثل سجل التداول والعلاقات المؤسساتية والإفصاح.
واحتلت السلطنة المرتبة الأولى في مؤشر أفضل ممارسات حوكمة الشركات، تليتها البحرين. وعلى رغم أن السعودية والكويت تحتضنان أفضل الأسواق الخليجية من حيث السيولة والنضج، فانهما أحرزتا نقاطاً أقل من عمان والبحرين.
وبينت الدراسة أن 32 % من الشركات الخليجية لا تنـشر تقاريرها السنوية باللغة الإنجليزية وأشارت إلى أن 19% من الشركات ليس لها موقعٌ الكتروني وان 23% منها فقط تعلن مسبقاً عن مواعيد اجتماعات جمعياتها العمومية و91% لا تعلن مسبقاً عن موعد إعلان نتائجها المالية وأوضحت أن 59% لا تتداول أسهمها يومياً.
وأجرت الدراسة تقويماً وتصنيفاً للشركات المدرجة في الأسواق المالية الخليجية، وفق مؤشر الأساسيات. ووفرت تصنيفاً بحسب القطاع والبلد وفق المؤشر ذاته.
ويهدف مؤشر الأساسيات بنقاطه، إلى منح المستثمرين مجموعة تحليلات ترتكز في الأساس على الدراسة والتيويم. وتستفيد الشركات أيضاً منها لوضع استراتيجيات حوكمتها، واستخدام النتائج كأداة معيارية.
وقد اتخذت السلطنة خطوات عديدة لضمان استمرار الشركات العائلية وجعلها اكثر استقرارا وأكثر مساهمة في الناتج القومي من خلال الافصاح واعمال مبادئ الحوكمة بما في ذلك المصارف حيث حث البنك المركزي العماني البنوك على تجنب تضارب المصالح عند تعيين أعضاء مجلس الإدارة وكبار المديرين في مسعى جديد لتعزيز الحوكمة في السلطنة. وتتزامن الخطوة مع حملة حكومية واسعة على الفساد وقال البنك المركزي على موقعه الإلكتروني إنه لاحظ أن بعض المقترحات التي تلقاها في الفترة الأخيرة (مارس الماضي) للموافقة على تعيين شخصيات في الإدارة العليا ومجالس الإدارات تنطوي على تضارب في المصالح.
وأشار إلى أن بعض الاقتراحات طلبت تعيين أعضاء مجلس إدارة في مواقع بالإدارة العليا وتعيين شخصيات من الإدارة العليا في مواقع استشارية وغيرها. وذكر المنشور أن على البنوك أن تتجنب تضارب المصالح في أي موقع في المستقبل، وأن تسعى للحصول على إيضاحات إذا اقتضى الأمر.


