مواجهة التباطؤ بدلا من التحفيز الاقتصادي -
كشفت تقارير أن خبراء صينيين توقعوا أن تشهد الصين المزيد من الانكماش في النمو الاقتصادي ، حيث سيستخدم الإصلاح من أجل مواجهة التباطؤ الاقتصادي بدلا من التحفيز الاقتصادي .
وتوقع محللون تباطؤ نمو إجمالي الناتج المحلي إلى ما يقل عن 7.5 بالمائة في الفترة بين يناير ومارس نظرا لتزايد الضغط الهبوطي.
ورأى تشانغ لي تشيون من مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني أن هذا التباطؤ نتيجة لتراجع معنويات السوق منذ الربع الأخير من عام 2013، حيث قللت الشركات مخزوناتها خلال مناخ يسوده التشاؤم .
وخفض تانغ جيان وي، وهو باحث في بنك المواصلات الصيني، توقعاته للنمو إلى 7.3 بالمائة، مشددا على ضعف الطلب داخل البلاد وخارجها.
وجاءت أحدث الأدلة من مؤشر مديري المشتريات الأولى للصناعات التحويلية في الصين في مارس الذي صدر عن مؤسسة هونغ كونغ وشانغهاي المصرفية (أتش أس بي سي) وسجل أدنى مستوى له في 8 أشهر وانكماشا للشهر الثالث على التوالي.
وتم إصدار مؤشرات اقتصادية متشائمة أخرى أيضا ، بما في ذلك العجز التجاري الضخم بشكل غير متوقع في فبراير وأدنى زيادة في استثمارات الأصول الثابتة على مدى 13 عاما.
ومن المقرر أن تصدر القراءة الرسمية لإجمالي الناتج المحلي للأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي في يوم 16 ابريل الجاري.
وعلى الرغم من تأثيرات تباطؤ النمو سلبا على ثقة السوق، إلا أنه لا يزال في إطار النطاق الذي حددته الحكومة المركزية التي قررت في الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في أوائل العام الحالي الحفاظ على النمو المستهدف لعام 2014 دون تغيير عند 7.5 بالمائة ومعدل التضخم نحو 3.5 بالمائة. ولن تصدر الحكومة إجراءات قوية بشرط عدم تجاوز التباطؤ للنطاق.
وذكر تشانغ أن النمو عند 7.3 بالمائة «عادي «، حيث تذبذب معدل النمو حول مستوى 7.5 بالمائة منذ عام 2012، مما أشار إلى عدم احتمال طرح سياسة تحفيز ضخمة.
وقال خبير اقتصادي آخر لم يكشف عن اسمه من أكاديمية بحوث الاقتصاد الكلي: إن الوضع يختلف عما هو في عامي 1998 و2008 ولا يحتاج الاقتصاد إلى إجراءات تحفيز في الوقت الراهن ، مضيفا: إن سياسة مالية نشطة وسياسة نقدية سليمة أصبحت أكثر أساليب النمو استدامة دون الآثار الجانبية لتوسع العجز وارتفاع التضخم.
ولمواجهة الاتجاه الهبوطي، من المرجح أن تعتمد الصين على الإصلاح في عام 2014، وتوقع تشانغ وتانغ أن تخفف الحكومة من القيود المفروضة على الاستثمارات الخاصة وتسهل الإجراءات الإدارية للشركات الصغيرة المبتدئة، بصفتها جزءا من حملة البلاد لتعزيز اقتصاد الملكية المختلطة وزيادة حيوية السوق.
وأضاف تانغ: إن الحكومة ستقوم بتسريع عملية بناء البنية الأساسية وتجديد المساكن المتهالكة ودفع التنمية في وسط وغرب الصين.
وأعرب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ عن ثقته بالنمو الاقتصادي في مؤتمر يوم 26 مارس الماضي، نقلا عن التجارب الناجحة في العام الماضي ومتعهدا بصدور تدابير معتمدة لزيادة الطلب المحلي والحفاظ على استقرار النمو في الوقت القريب.
وقال تشانغ: إن الصين ستخرج من الوضع القاتم في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي، حيث سيلعب الإصلاح دوره تدريجيا.
أصدرت الصين، التي تنتج ربع عدد وحدات توليد الطاقة الكهرونووية بالعالم، في الفترة الأخيرة سلسلة من الإشارات الواضحة بشأن تصميمها على تسويق هذه الطاقة إلى العالم، حيث أكد خبراء محليون أن تصدير الطاقة الكهرونووية ارتقى إلى مستوى الاستراتيجية الوطنية للصين.
ولفت الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارته لأوروبا أنظار العالم لاستراتيجية الطاقة الكهرونووية الصينية، إذ أجرى اتصالات كثيفة وواسعة مع الدول الأوروبية بشأن تطوير هذا النوع من الطاقة.
ففي يوم 25 مارس السابق، دعا شي خلال لقائه برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى قيام الجانبين بتطوير مشروعات رائدة في مجالات الطاقة الكهرونووية والسكك الحديدية فائقة السرعة والتكنولوجيا المتقدمة.
أما في يوم 26 من ذات الشهر، قامت الصين وفرنسا بتوقيع اتفاقية تعاون بشأن تطوير مشروع بريطاني جديد للطاقة الكهرونووية.
ونوه خبراء في مجال الطاقة بأن الرئيس شي ذكر الطاقة الكهرونووية قبل السكك الحديدية فائقة السرعة في زيارته الأوروبية ما يعكس اهتمامه الكبير بها، فعادة ما كانت القيادة المركزية الصينية تعير اهتماما أكبر للسكك الحديدية فائقة السرعة .
ومن جانبه، قام رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ كثيرا بالترويج للطاقة الكهرونووية الصينية أثناء زياراته الخارجية بالعام الماضي.
وعلى ضوء هذا، أكد خبراء محليون أن التسويق الدولي للطاقة الكهرونووية ارتقى إلى مستوى الاستراتيجية الوطنية للصين في ظل اهتمامها المتزايد بهذه الطاقة النظيفة.
وفي مارس الماضي، تناولت الحكومة الصينية لأول مرة في تقرير عملها تشجيع تقنيات وتجهيزات الطاقة الكهرونووية على التوسع إلى خارج البلاد ، ثم قدم 11 عضوا في أعلى هيئة استشارية سياسية في الصين في ذات الشهر مقترحا مشتركا حول تصدير الطاقة الكهرونووية.
وأشار الخبراء إلى أن تصدير الطاقة الكهرونووية سيكون محل اهتمام الصين التي تنتج ربع العدد العالمي لوحدات توليد هذه الطاقة.
وقال خه يوي مدير عام مجموعة الطاقة النووية العامة الصينية: إن قطاع الطاقة الكهرونووية الصيني يمتلك قوة كبيرة بشأن التوجه نحو العالم، حيث حقق قفزة هائلة في الحجم والإنتاج بعد 30 عاما من التنمية، الأمر الذي لفت أنظار السوق الدولي.
وفي الحقيقة، حققت مؤسسات الطاقة الكهرونووية الصينية منذ النصف الثاني من العام 2013 تقدما مرموقا في كل من بريطانيا ورومانيا وباكستان والأرجنتين ، حيث حصلت على عقود عديدة خاصة في مشروعات هذه الطاقة.
والآن يحتل تطوير الطاقة الكهرونووية مكانة مميزة في الصين التي تعاني من تلوث البيئة، وكانت الدولة قد توقفت عن تطوير هذه الطاقة بعد حادثة محطة فوكوشيما اليابانية للطاقة الكهرونووية في 2011.
وفي هذا السياق، قال وانغ يي رن نائب رئيس وكالة الطاقة الذرية الصينية: إن تطوير الطاقة الكهرونووية خيار ضروري للصين، مشيرا إلى أن الدولة ستبدأ في بناء مجموعة من مشروعات الطاقة الكهرونووية في 2014 ما يعكس تصميمها وثقتها على تطوير هذه الطاقة.
وتمتلك 31 دولة ومنطقة محطات طاقة كهرونووية حاليا وتشكل الطاقة الكهرونووية نحو 17% من إجمالي سعة المولدات الكهربائية في العالم، مقابل أقل من 2% في هذا الشأن بالصين، ولذلك تتمتع الطاقة الكهرونووية بفضاء تنمية رحب في الدولة.
وحسب تخطيط مصلحة الطاقة الصينية، ستقوم الدولة بزيادة 8.64 مليون كيلوواط من سعة مولدات الطاقة الكهرونووية في 2014 بزيادة نحو ثلاثة أضعاف السعة الجديدة المسجلة في 2013.
وتوقع وانغ أن يصل عدد وحدات توليد الطاقة الكهرونووية الجاهزة إلى نحو 60 وحدة في الصين بحلول 2020 فيما ستصعد سعة مولدات الطاقة الكهرونووية إلى 58 مليون كيلوواط في البلاد . وبذلك ستحتل الصين المركز الثاني بالعالم من حيث عدد وحدات الطاقة الكهرونووية العاملة والوحدات قيد البناء. ويتطلب ذلك بناء عشر وحدات جديدة للطاقة الكهرونووية في الصين خلال العامين الجاري والمقبل.
ولغاية الآن وصل عدد وحدات الطاقة الكهرونووية التي تستخدم للأغراض التجارية في الصين 17 وحدة تبلغ سعتها 15 مليون كيلوواط مقابل 31 وحدة قيد البناء تبلغ سعتها 35 مليون كيلوواط.
وأفادت إحصائية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن عدد وحدات الطاقة الكهرونووية العاملة في العالم بلغ 437 وحدة سعتها 370 مليون كيلوواط حتى نهاية ديسمبر 2012.
وتوقعت الوكالة أنه وبالإضافة إلى الصين، سيشهد العالم بناء 60 إلى 70 وحدة طاقة كهرونووية تبلغ سعة كل منها مليون كيلوواط في غضون السنوات العشر المقبلة.
وفي إطار العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول العربية قال خالد بن عبد العزيز الفالح، الرئيس التنفيذي لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) على هامش زيارته للصين مؤخرا: إن السعودية ترغب في أن تحافظ الصين على مكانتها كأكبر بلد مستورد للنفط السعودي، في ظل تنوع الواردات الصينية من الطاقة وثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة.
وأشار الفالح إلى أن العلاقات التجارية المتبادلة بين الصين والسعودية شهدت تطورات ملحوظة في الفترة الماضية، حيث يعد النفط والغاز الطبيعي من أهم ركائز العلاقات الاقتصادية بين الصين والسعودية التي تعتبر أكبر مصدر للنفط إلى الصين.
ومن المنتظر أن يكون هناك نمو في الطلب الصيني على النفط، تماشيا مع تراجع الولايات المتحدة والدول الأوروبية ، حيث وصف كثيرون هذا التحول في تجارة الطاقة من الغرب إلى الشرق بأنه تحول في الجغرافيا السياسية للنفط.
وأضاف الفالح: إن الصادرات النفطية من شركة أرامكو إلى الصين تتزايد في ظل التنمية الاقتصادية الصينية، متوقعا أن يستمر الطلب الصيني على النفط والمنتجات الكيماوية والغاز الطبيعي المسال في النمو مع تسارع عملية التحضر في الصين.
وكشف أيضا عن تطلع السعودية لزيادة الاستثمارات في التجارة غير النفطية في الصين، بما فيها التعدين والمجوهرات وتجارة التجزئة والتكنولوجيا الحيوية، حيث قال: «نحن متحمسون جدا لما نتج عن الدورتين الصينيتين لهذه السنة، حيث أعلنت الحكومة الصينية تشجيعها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مختلف القطاعات.»
يذكر أن أرامكو أنشأت مصفاة وشركة مبيعات للمنتجات النفطية بالتعاون مع شركة سينوبك الصينية وشركة إكسون موبيل الأمريكية في مقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين.
وفي الوقت نفسه، تعد الصين المستورد الأكثر أهمية للسلع للسعودية، حيث بدأت بعض الشركات الصينية بناء مصانع في السعودية على مقربة من المستهلكين.
وأشار الفالح إلى وجود العديد من مشروعات البناء للشركات الصينية في السعودية، وبالنسبة إلى أرامكو السعودية، فقد بلغت عقود مشروع البناء مع الشركات الصينية أربعة مليارات دولار أمريكي، الأمر الذي يعتبر مجرد بداية ستستمر في النمو.
وفي السياق ذاته قال الفالح: إن أرامكو تسعى إلى تنمية الطاقة النظيفة مع الشركات الصينية للمساعدة على الحد من انبعاثات الكربون.
وبالرغم من استمرار الاضطرابات في بعض دول الشرق الأوسط ، إلا أن السعودية لا تزال من المصادر الموثوق بها.
وتعتبر زيارة ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز للصين في أواسط الشهر الجاري مهمة جدا، لتعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي ، الذي كان ولا يزال أساس العلاقات الصينية -السعودية.
وأظهرت الأرقام الإحصائية الصادرة عن الجمارك الصينية أن حجم التجارة بين الصين والسعودية بلغ 77.2 مليار دولار أمريكي، حيث باتت السعودية أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط للسنة الـ12 على التوالي .
وفي نفس الإطار وصل حجم التجارة بين الصين ولبنان إلى 2.31 مليار دولار أمريكي في عام 2013، بزيادة قدرها 28.2 بالمائة على أساس سنوي، وفقا للإحصاءات الصادرة على موقع وزارة التجارة الصينية على الانترنت .
وأظهرت الأرقام الإحصائية أن الصين قد أصبحت أكبر شريك تجاري للبنان لأول مرة في عام 2013، وبعدها إيطاليا (1.82 مليار دولار أمريكي) وفرنسا (1.58 مليار دولار أمريكي) والولايات المتحدة (1.56 مليار دولار أمريكي).
ومن جهة أخرى، بلغ حجم الصادرات الصينية إلى لبنان 2.28 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت الواردات الصينية من لبنان 28.95 مليون دولار أمريكي.
وكالات


