21 قتيلا في هجوم على تجمع مؤيد للأسد بـ«درعا»

النظام يتقدم في محيط سجن حلب -

دمشق- (أ ف ب) : قتل 21 شخصا على الاقل في قصف لمقاتلين معارضين على تجمع مؤيد للرئيس السوري بشار الاسد، في هجوم هو الاول من نوعه قبل اقل من اسبوعين من الانتخابات الرئاسية، في وقت واصلت القوات النظامية التقدم في محيط سجن حلب المركزي غداة فك الحصار عنه.

وأتى الهجوم على التجمع الانتخابي في مدينة درعا (جنوب) الليلة قبل الماضية، وهو الاول من نوعه ضد تجمع انتخابي موال للنظام، قبل اقل من اسبوعين من الانتخابات الرئاسية التي يتوقع ان تبقي الرئيس الاسد في موقعه.

وقال المرصد في بريد الكتروني “استشهد 11 مدنيا بينهم طفل على الاقل وقتل 10 آخرون بينهم ستة من عناصر اللجان الشعبية (المسلحة الموالية للنظام)، وأربعة آخرون لا يعرف ما اذا كانوا من المدنيين او المسلحين … اثر استهداف كتيبة مسلحة الليلة قبل الماضية بقذيفة هاون، خيمة انتخابية في حي المطار بمدينة درعا، ضمن الحملة الانتخابية المؤيدة لرئيس النظام السوري بشار الاسد”.

وادى الهجوم الذي وقع في حي تسيطر عليه القوات النظامية، الى سقوط 30 جريحا على الاقل، بعضهم في حالات خطرة، بحسب المرصد.

وقالت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) من جهتها ان “المجموعات الارهابية المسلحة استهدفت مواطنين مدنيين فى خيمة وطنية في مدينة درعا، ما ادى الى استشهاد عدد من المواطنين واصابة اخرين”.

وأتى الهجوم في وقت يستعد النظام لاجراء الانتخابات الرئاسية في الثالث من يونيو، في المناطق التي يسيطر عليها. ويتوقع ان تبقي الانتخابات الاسد في منصبه لولاية ثالثة من سبع سنوات.

وانتقدت المعارضة ودول غربية داعمة لها، اجراء هذه الانتخابات، معتبرة انها “مهزلة” و”غير شرعية”، في ظل النزاع الدامي.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان الهجوم “رسالة واضحة من المقاتلين للنظام، انه لا يوجد منطقة آمنة تستطيع ان تنظم فيها انتخابات”، مشيرا الى ان “المقاتلين هددوا باستهداف التجمعات المؤيدة في مناطق عدة”.

اضاف “هذه رسالة واضحة ان تنظيم انتخابات في ظل ما يجري في سوريا هو نوع من انواع الجنون وتزوير الحقائق”، في اشارة الى النزاع المستمر منذ منتصف مارس 2011، تاريخ اندلاع احتجاجات مناهضة للنظام.

وأتى الهجوم كذلك بعد ساعات من تمكن القوات النظامية مدعومة بعناصر من الدفاع الوطني وحزب الله اللبناني، من فك الحصار الذي فرضه مقاتلو المعارضة منذ ابريل 2013 على سجن حلب المركزي، عند المدخل الشمالي لكبرى مدن شمال سوريا.

ويتيح التقدم للنظام قطع طريق امداد رئيسية لمقاتلي المعارضة بين ريف حلب والحدود التركية، والاحياء التي يسيطرون عليها.

وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية امس الاول ان هذا التقدم “يضيق الخناق على البؤر الارهابية في الاطراف الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة حلب، ويقطع طرق الامداد التي كانت تستخدمها”.

وامس، واصل النظام التقدم في محيط السجن، وقالت سانا ان “وحدات من الجيش والقوات المسلحة بسطت سيطرتها الكاملة على معمل السيف ومبنى مديرية الزراعة ومطعم سومر وجامع الجبيلة ومحطة -ام تي ان- ومزرعة الرعوان”.

وافاد مصدر امني سوري فرانس برس ان هذه المناطق “مجاورة للسجن في الريف الشمالي الشرقي، وتاتي ضمن خطة الجيش لتوسيع عملياته لتأمين المنطقة بشكل كامل، وقطع الامدادات عن مقاتلي المعارضة”، واضاف “خلال فترة قريبة، سيكون الوضع اكثر راحة لمدينة حلب”.

وتشهد حلب معارك يومية منذ صيف العام 2012، ويتقاسم النظام والمعارضة السيطرة على احيائها، وكانت المدينة تعد بمثابة العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل اندلاع النزاع منذ اكثر من ثلاثة اعوام.

وتواصلت المعارك امس بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في مناطق عدة، لا سيما في ريف ادلب (شمال غرب)، ومحيط بلدة مورك في حماة (وسط) التي يسيطر عليها المعارضون. وادت المعارك حول مورك الواقعة على طريق رئيسية بين وسط سوريا وشمالها، الى مقتل 26 عنصرا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها، وثلاثة مقاتلين معارضين على الاقل امس الاول، بحسب المرصد، وادى النزاع السوري الى مقتل اكثر من 162 الف شخص.

وفي مجلس الامن الدولي، استخدمت روسيا والصين حليفتا دمشق حق النقض (الفيتو) امس الاول ضد مشروع قرار لاحالة النزاع السوري الى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب من قبل طرفي النزاع. وعرضت القوى الغربية مشروع القرار في مواجهة تصاعد الفظاعات في سوريا بما يشمل هجمات كيماوية وعمليات تعذيب منهجية وقصف بالبراميل المتفجرة وعرقلة وصول المساعدات الانسانية.

وهي المرة الرابعة يستخدم فيها البلدان حق النقض لوقف مشاريع قرارات غربية قد تدين النظام السوري، ومنذ بدء النزاع، لم يتحقق اجماع في مجلس الامن حول سوريا سوى مرة وحيدة، عندما صدر قرار في سبتمبر 2013 لنزع ترسانة دمشق من الاسلحة الكيماوية، اثر اتفاق روسي امريكي.

واكدت منظمة حظر الاسلحة الكيماوية امس الاول ان اخر هذه الاسلحة “تم توضيبها وباتت جاهزة” لنقلها ما ان تسمح الظروف الامنية بذلك، وتشكل هذه الكمية نحو ثماني بالمائة من الترسانة المعلنة لدمشق.