من المعروف، على نطاق واسع محليا وإقليميا ودوليا أيضا، إن التنمية الوطنية، وتحقيق أفضل مستوى معيشة ممكن للمواطن، وما يتطلبه ذلك من تشييد أركان دولة عصرية، قادرة على التعامل الفعّال مع محيطها، وترسيخ سبل السلام والاستقرار من حولها، تشكل رأس الأولويات الوطنية، التي وضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والتي تعمل مختلف مؤسسات الدولة على تحقيقها.
وفي هذا الإطار، وتحقيقا لهذه الأولوية، بجوانبها المختلفة، حرصت القيادة الحكيمة على توجيه كل الجهود والطاقات من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية، عبر المراحل المختلفة، ومن خلال الخطط الخمسية المتتابعة، حيث يمثل هذا العام العام الثالث في خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 – 2015) التي تنتهي مع نهاية العام القادم. ومن ثم لا تنشغل السلطنة بقضايا هامشية أو فرعية، أو لا تتصل بتنميتها الوطنية، أوالحفاظ على أمنها واستقرارها وأمن واستقرار المنطقة من حولها بشكل أو بآخر. مع الحرص على أفضل العلاقات الممكنة مع الأشقاء والأصدقاء.
وفي الوقت الذي حققت فيه السلطنة نتائج طيبة وملموسة على مستوى التنمية الوطنية، بمجالاتها وقطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية وغيرها، وهو ما يعبر عن نفسه بشكل واضح وملموس، فإنه ليس مصادفة أبدا أن تشيد العديد من المنظمات والهيئات الدولية بالجهود التنموية العمانية، وباهتمام السلطنة بكل ما يفيد المواطن، والعالم من حولها أيضا. حدث ذلك من جانب منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسيف بالنسبة لتجربة السلطنة في التخلص من عدد من الأمراض، وحدث ذلك أيضا من جانب اليونسكو بالنسبة لجهود السلطنة في الحفاظ على البيئة، محليا ودوليا، وحدث ذلك أيضا من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة بالنسبة لمبادرة السلطنة فيما يتصل بالسلامة على الطرق، وحدث ذلك مرة أخرى قبل أيام من جانب منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية « الانكتاد « التي اجتمعت في جنيف من 12 إلى 16 مايو الجاري، حيث تم استعراض دراسة «الانكتاد» حول سياسات العلوم التقنية والابتكار، التي أعدتها المنظمة بالتعاون مع السلطنة. وتتمثل أهمية تلك الدراسة في أنها أتاحت الفرصة للدول الأخرى المشاركة في الاجتماع للتعليق وطرح مداخلات حول الجوانب المختلفة لها، وهو ما من شأنه أن يثري هذه الدراسة.
جدير بالذكر أن «الانكتاد» ودول عدة مشاركة في الاجتماع، أشادت بسياسة السلطنة في تسخير العلم والابتكار في التنمية والمشروعات التنموية، ويزيد من أهمية تلك المناقشة أن هذه الدراسة تشكل احد المعطيات الخاصة بإعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي يقوم بإعدادها مجلس البحث العلمي، ومن ثم سيتم الاستفادة من مختلف الآراء والتوصيات التي تم طرحها، والاستفادة منها في إعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وهو ما يصب في النهاية لصالح التنمية الوطنية.


