في حوار حول تجربتها الأوبرالية -
تستضيف الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مساء غد بمقرها في مرتفعات المطار الفنانة والمؤلفة الموسيقية اللبنانية هبة القواس التي تزور السلطنة لتقديم عملها الجديد “أنوار الأندلس”.
ومن المنتظر أن تتحدث القواس في لقائها بالكتاب والأدباء عن تجربتها ومشوارها الأوبرالي الفريد في العالم العربي، والممتد إلى العالمية.
وستكون الأمسية مفتوحة لحوار ممتد مع القواس قراءة في تفاصيل التجربة واستشرافا لواقع مستقبل الفنون في العالم العربي الذي يمر بمتغيرات غاية في الأهمية.
وتأتي استضافة القواس كما أكدت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تأكيدا منها على أن المشهد الثقافي كل متكامل وان الفنون من بين أقوى أركانه التي لا يستقيم بدونها. كما أنها مناسبة للاحتفاء بالفنانة التي وهبت حياتها للفن الجاد وسعت من خلال ثقافتها العالية لبناء جسور بين حضارة العالم العربي والحضارات الغربية والشرقية الأخرى عبر وسيط الموسيقى.
وكانت القواس قد تقلدت في عام 2007 وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون.. وهو من أعلى الأوسمة التي تقلدتها القواس خلال مسيرتها الحافلة.
وفي عام 2012 أحيتْ القواس في دار الأوبرا السلطانية حفلا موسيقيا غنائيا بمرافقة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية بقيادة النمساوي كارل سولاك ومشاركة عازف الجيتار العالمي خوسيه ماريا جياردو دل ري.
وتزامن مشوار القواس العلمي مع مسيرتها الموسيقية، فتخرّجت من الجامعة اللبنانيّة حاملة شهادة في العلوم التجريبيّة وبكالوريوس في علم النفس العيادي. حازت على درجة الماجستير في الغناء الأوبرالي بمرتبة الشرف من المعهد الوطني العالي للموسيقى– الكونسرفتوار، وعلى الماجستير بامتياز عالٍ في التأليف الموسيقي ودراسات في علم الموسيقى على يد الدكتور الراحل وليد غلمية. كما توّجت دراستها بدبلوم في البيانو.
وألّفت القواس للأوركسترا السمفونيّة وأوركسترا الحجرة والأوركسترا الوتريةّ، كما ألَّفت لمختلف الفرق الموسيقية، والبيانو وللغناء.
أضافت في مؤلّفاتها الى الأوركسترا السمفونية، الآلات الموسيقيّة العربيّة التقليديّة، بحيث مزجت عناصر الموسيقى الشرقيّة العربيّة بتقنيّات التأليف العالميّة، بانية بذلك جسرًا بين الموسيقى الشرقية العربية والأشكال الكلاسيكيّة والنيوكلاسيكيّة والموسيقى المعاصرة. على هذا النحو، كشفت عن براعة في مدّ جسرٍ بين الأنواع الموسيقية المختلفة، لاغية بذلك الحواجز الثقافية.
وسجَّلت اكثر من عشرين عملا موسيقيا من تأليفها الخاص، مع أوركسترا دنيبروبتروفسك السمفونيّة بقيادة فياتشسلاف بلينوف، كما سجّلت عشرة أعمال مع الأوركسترا السمفونيّة لأكاديميّة كراكوف الموسيقيّة بإدارة فويتشك تشابيل، بالإضافة الى عشرين عملاً مع الأوركسترا السمفونيّة الوطنيّة الأوكرانيّة وكورال كييف الوطني بقيادة فلاديمير سيرنكو. في عام 2000 تمّ اختيارها كمؤلّفة للمشاركة في مهرجان كراكوف للموسيقى المعاصرة، حيث قدّمت أوركسترا كراكوف للوتريات وسُمِّيت “ممثّلة المؤلّفين الموسيقيّين المعاصرين للعام 2000″.
وفي 2007 قُدّم مؤلّفها “رؤيا في ماء” للمرّة الأولى في أوبرا الباستيل بباريس. ويتألّف هذا العمل من خمس مقطوعات موسيقيّة وثلاث مقطوعات غنائيّة عن قصائد باللغة العربيّة للشاعرة ندى الحاج. وذلك بطلب من مهرجان الخريف في باريس للموسيقى المعاصرة وأداء نيو انسمبل، أمّا غناء السوبرانو المنفرد فقدّمته هبة القواس.
تختار القواس من الشعر العربي قصائد لشعراء امتزجت تجربتهم الشعرية بمسارها الموسيقي التجديدي، فجمعت بين الشعر الصوفي والمعاصر، بدءا بالحلاّج، وابن عربي، وابن الفارض، والمتنبي، مروراً ببدر شاكر السيّاب، وأدونيس، وهدى النعماني، وأنسي الحاج، وطلال حيدر، ومحمود درويش، وحمزة عبود، وصولا الى عبد العزيز خوجة، وزاهي وهبي، وراغدة محفوظ وندى الحاج.
ألّفت القواس موسيقي فيلم “كما قال الشاعر” للمخرج نصري حجّاج، عن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش. وقد تمّ اطلاق الفيلم في بداية عام 2010.
واليوم تشكّل هبة القواس مع الشاعرة ندى الحاج ثنائيًّا في الموسيقى والشعر يحيي أمسيات موسيقيّة شعريّة على مسارح لبنانيّة وعربيّة، حيث تعزف القواس على البيانو وتؤدّي أغنياتها، ترافقها الحاج في إلقاء قصائدها.
ألقت القواس محاضرات عدّة في جامعة أمستردام في العام 2005، وقد كلّفتها فرقة Neuwe Ensemble الهولنديّة بتأليف مقطوعة “صدى الأكوان” الموسيقيّة والتي قدّمتها خلال أسبوع Gaudeamus الموسيقيّ.


