لؤي بطاينة -
Lbb_65@yahoo.com -
تشهد الأسواق المالية العالمية تذبذبات كثيرة في السنوات الأخيرة، نتيجة تطور قطاع الاتصالات وانفتاح الأسواق، وتفاعلها بسرعة قياسية. ونشطت عمليات الاستثمار في الأسهم عبر الإنترنت من قبل الآلاف في العالم، من دون أي إدراك لحجم السوق والشركات المدرجة. وبغياب تام في معظم الحالات لاستشاريين يرشدون المستثمرين، تمادى الغش في العرض، الأمر الذي أدى الى ارتفاع كبير في أسعار الأسهم ومن ثم الى انخفاض حاد، نتجت عنه خسائر فادحة، مُنِيَ بها المستثمرون. من جهتها قامت الأسواق بحركات تصحيحية عديدة لاستيعاب الخلل.
ماذا يحصل في البورصات العالمية، ولماذا الخلل في بعض البورصات الأجنبية والبورصات العربية؟ وما هو تأثير الخلل في أسواق الأسهم على الاقتصاديات العالمية، وبالتالي على القطاعات الإنتاجية؟
وكي نبدأ محلياً، لا زلنا نرى بإن أداء السوق المالي المحلي الحالي لا يعكس بأي شكل مقوماته وعوامله الأساسية المتينة، حيث أن الأداء الحالي هو دون المستوى المطلوب وليس على مستوى التوقعات المتعلقة به، الأمر الذي قد يرد الى أسباب فنية و/أو مالية و/أو نفسية. ومن هنا تبرز الحاجة الى دراسة هذه العوامل ومناقشتها مع الجهات والفعاليات ذات الصلة خاصة المستثمرين (صغاراً وكباراً) بهدف الوقوف على حقيقة هذه العوامل وكيفية علاجها وتوضيح الصورة الحقيقية للعوامل الاستثمارية الجاذبة التي يتمتع بها السوق وشركاته وخصوصاً القيادية منها.
وفي محاولة للحد من أية تأثيرات مالية واقتصادية واجتماعية قد تكون سببها الاستثمارات المالية والانكشافات والمخاطر المرتبطة بها لدى غالبية المُستثمرين وشركات وبنوك الاستثمار والبنوك التجارية وفي محاولة لفهم ماهية تلك المخاطر،
ولا زالت النظرة السائدة ما بين عامة الناس، بأن الاستثمار بالبورصات والأسواق المالية هي عبارة عن لعبة لا يُعرف نتائجها من حيث الربح والخسارة، وعلى الرغم من أن الاستثمار في الأوساق المالية بكل تأكيد ليس بلعبة ورمي حجر نرد، وإنما هي عملية علمية مدروسة ومحسوبة من حيث الربح والخسارة، وهي أيضاً عملية استثمار مدروسة ودقيقة، وتحتاج الى مُتخصصين ومُستثمرين يجيدون ويتقنون قراءة السوق المالي ونتائج الشركات المُدرجة أسهمها وأدواتها المالية والاستثمارية فيه. ومَن يرغب في الاستثمار في أسهم الشركات، عليه أن يفكر دائماً بأنه سوف يكون شريكاً في هذه الشركة وليس مُضارباً، فالاستثمار في الأسهم لن يجلب للمستثمر الربح الدائم، ثمة ربح أحياناً وخسارة في أحيان أخرى.
في محاولة لتوضيح مخاطر وآثار الاستثمار في أسواق المال، ارتأينا اليوم أن نحاول أن نفهم سوياً مدى تأثر الأسواق المالية وخصوصاً العربية بأية تقلبات ومخاطر مرت وتمر ومن الممكن أن لا يزال تأثيرها موجود من قبل الأسواق المالية العالمية ومنها:
1. التراجع الذي من المُمكن حدوثه لأسواق ومؤشرات مالية لأسواق مالية محلية وإقليمية في البورصات العربية بصفة عامة والبورصات الخليجية بصفة خاصة، ومن المُمكن أن يترتب على ذلك خسائر مالية على المُستثمرين متناسين الأرباح التي تم تحقيقها سابقاً نتيجة عدم إدراك غالبية المُستثمرين وخصوصاً الصغار منهم لمخاطر الاستثمار وتقلبات الأسواق المالية وارتباطها بالجو العام وأداء الأسواق والاقتصاديات العالمية والإقليمية (على حد سواء).
2. من المُمكن أن تقوم بعضاَ من البنوك والمصارف ومنها العربية بالتوقف عن تمويل بعضاً من المشروعات والشركات التي تقوم بها بعضاً من المُستثمرين والمؤسسات وفقاً للخطط واتفاقيات وعقود تم الاتفاق عليها في السابق إلا إن تغيير الحالة الاقتصادية لبعض الدول والمناطق و/أو تغيير الوضع المالي والفني للمؤسسين والإدارات التنفيذية، مما قد يُسبب تراجعاً وانكماشا في أعمال تلك الشركات لا بل توقفها عن العمل وتراجع وانحسار أرباحها وإيراداتها وبالتالي أسعار أسهمها في الأسواق المالية (المُدرجة فيها الأسهم).
3. إن أية تحركات لكبار المُستثمرين وخصوصاً في أسواق المال نتيجة قيام البعض منهم وخصوصاً المُستثمرين الأجانب من صناديق وشركات وبنوك استثمارية ببيع استثماراتهم وتسييلها ومن ثم سحب أموالهم وتجميد معاملاتهم في أسواق النقد والمال، وهذا بكل تأكيد سيحدث ارتباكا وخللاً ملحوظاً في استقرار المعاملات وتأثرت البورصات والأسواق المالية بتلك التصرفات.
4. تأثر أسعار النفط بالانخفاض بسبب أية أزمات وخصوصاً إن كانت سياسية وعسكرية، وهذا له تأثير كبير على الدول النفطية العربية، كما أن هناك خوفاً من توقع أن تقوم أمريكا من خلال الضغوط السياسية على الحكومات العربية النفطية بأن تساهم بطريق مباشر أو غير مباشر في أي خطط مالية واقتصادية، كما فعلت من الأزمة المالية العالمية.
5. من الممكن في حال استمرار انخفاض أسعار الفائدة لمستويات تاريخية وعدم وجود أية عوائد تُذكر في أسواق النقد قيام المودعين بسحب جزء كبير وليس ببسيط لمُدخراتهم وودائعهم النقدية من البنوك والمصارف ومحاولة البحث عن استثمارات ليست بالضرورة أسواق المال بل من المُمكن الأسواق العقارية المحلية والإقليمية نتيجة البحث عن عوائد وقيم أفضل وبكل تأكيد مخاطر أقل من مثيلاتها في أسواق الأسهم والعملات مما يؤدي (في الغالب) ذلك إلى خللاً في حركة ومستويات وقيم التدفقات النقدية والمالية في الأنظمة المصرفية، مما سيؤدي ذلك قيام بعضاً من البنوك المركزية في بعض الدول إلى ضخ المزيد من كميات السيولة النقدية للنظام المصرفي لتلبية احتياجات الطلب على النقد، وهذا بدون شك سيحدث إرباكاً في سوق النقد والمال وسيؤثر على الاحتياطيات النقدية في البنوك والمصارف المركزية.
6. ارتباط كثير من المعاملات في أسواق النقد والمال في كل الدول بالدولار، وما يحدث في أسعاره من انهيار غير مسبوق، وما ترتب على ذلك من أثار خطيرة على المعاملات المالية والاقتصادية سبب كل هذا خسائر باهظة على الثروة المالية في غالبية الدول.
7. القلق النفسي الشديد الذي أصاب كل الناس وبصفة خاصة العرب من الأزمة المالية العالمية السابقة وما ترتب عليها من فرض ضرائب ورسوم جديدة وما ترتب على ذلك من ارتفاع في أسعار السلع والخدمات وبالتالي الخوف من تكرار التاريخ نفسه.
8. زيادة المخاطر المالية التي تواجه البنوك والمصارف عن المعدلات المتعارف عليها بسبب عدم القدرة على التنبؤ بما سوف تأتي به أية أزمات قادمة من آثار سلبية سواء كانت نفسية أو مالية أو سياسية وبالتالي انعكاسها على المُستثمرين وقراراتهم واستثماراتهم المالية في تلك البنوك والمصارف.
9. في حال حدوث خسائر كبيرة وغير مُحتملة لكبار المُستثمرين من صناديق وشركات وبنوك استثمارية وعلى اختلاف أحجامها وانواعها وجنسياتها في أسواق النقد والمال في جميع الدول والمناطق بسبب أية أزمات مالية وسياسية واقتصادية، مما يعني بكل تأكيد تأثير على قيم وأحجام ثرواتهم وأرصدتهم ومدخراتهم وبالتالي على مُعاملاتهم وحركاتهم وأنشطتهم في البورصات والأسواق المالية وكذلك على السيولة في أسواق النقد والمال العالمية.
وعليه يجب أن تقوم الحكومات العربية وبصفة خاصة البنوك المركزية باتخاذ القرارات الاستراتيجية الرقابية على المعاملات في أسواق المال النقد وعلى المؤسسات المالية بما يوقف ويحد من تفاقم أية أزمات ومشاكل جديدة من المُمكن أن تمر بها البنوك التجارية والاستثمارية، من خلال رقابة حكومية صارمة وفعالة على المعاملات في أسواق النقد والمال والعقار.
تم الاستعانة بالعديد من التقارير والدراسات والأبحاث بهذا الخصوص (بتصرف)


