مناورات إسرائيل لقتل احتمالات السلام

بالرغم من حرص وزير الخارجية الامريكي جون كيري على تجنب تحميل اسرائيل وحدها مسؤولية عرقلة محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية، التي انتهت في 29 ابريل الماضي، وذلك حتى يتمكن من مواصلة جهوده، عندما تتهيأ الظروف لذلك، أو يتم التغلب على العقبات الراهنة، الا ان هذا الحرص لم يحل دون قيام ممثل الولايات المتحدة للسلام في الشرق الاوسط مارتن انديك بتوجيه انتقادات شديدة لإسرائيل، لتعمدها نسف محادثات السلام، برغم عدم اقدام الفلسطينيين على اي خطأ، حسبما قال انديك نفسه في حديثه، الذي أشار اليه احد المواقع الاسرائيلية الشهيرة. ولأن واشنطن لا تريد خلافا مع حكومة نتانياهو، فقد نفت الخارجية الامريكية ذلك، ووصفته بأنه شائعات.

واذا كان كيري وانديك وكل المسؤولين والمتابعين للمحادثات الفلسطينية الاسرائيلية، يدركون الى حد بعيد مسؤولية اسرائيل في عرقلة المفاوضات، وتعمد نسفها، فان مناورات نتانياهو واركان حكومته في الاسابيع الاخيرة، تؤكد على نحو قاطع عدم اهتمام اسرائيل بالمفاوضات، وما يمكن ان تتمخض عنه. وما يؤكد ذلك مواقف نتانياهو ووزير اسكانه أوري أرييل، والوزراء الآخرين مثل: ليبرمان وبينيت وغيرهما. والذين يتحدثون عن تعزيز وتوسيع المستوطنات الاسرائيلية، وعن سبل مضايقة الرئيس الفلسطيني، ووصل الأمر الى حد قيام نتانياهو بتخيير عباس بين السلام مع اسرائيل والصلح مع حماس، وهو أمر يعكس مدى الخلل في التفكير والادراك الاسرائيلي، فهل يمكن الخيار بين السلام مع اسرائيل، وهي قوة احتلال، وبين الصلح مع حماس، وهي جزء من الشعب الفلسطيني، وهل يتصور نتانياهو أن يكون هناك سلام مع الرئيس الفلسطيني دون غزة –أي حماس- أم أنه نسي أنه ووزراء حكومته، سبق وان تحدثوا عن ان الرئيس الفلسطيني لا يمثل كل الفلسطينيين، وذلك خلال الخلافات مع حماس؟ هذا كله وغيره يؤكد إفلاس ومناورات الحكومة الاسرائيلية، التي تشعر تمامًا بأن واشنطن تحملها مسؤولية افشال جهود كيري، وان كانت لا تريد واشنطن أن تتحدث علنًا عن ذلك، مراعاة للعلاقات مع إسرائيل، ولأنها تأمل في استئناف المحادثات مرة أخرى.

على أية حال فقد التقى كيري مع عباس في العاصمة البريطانية قبل أيام، كما التقى الرئيس الفلسطيني -في لندن أيضا- مع تسيبي ليفني وزيرة القضاء في اسرائيل ومسؤولة المفاوضات مع الفلسطينيين. غير أن نتائج ذلك تتوقف على مدى استجابة نتانياهو لطلب عباس الافراج عن الدفعة الاخيرة من الاسرى الفلسطينيين، الذين تراجعت حكومة نتانياهو عن اطلاق سراحهم، ووقف الاستيطان، حتى يمكن استئناف المفاوضات مرة أخرى. واذا كان من المرجح ان يواصل نتانياهو مناوراته، لابتزاز الرئيس الفلسطيني الى أقصى مدى، الا ان تمسك الرئيس عباس بموقفه، ومواجهته للضغوط المختلفة، من شأنه ان يحدد، الى حد كبير، ما يمكن ان يكون عليه الامر خلال الفترة القادمة.