التعرف على هوية أشلاء 40 ماليزياً من ضحايا الطائرة المنكوبة

مقتل مدنيين في دونيتسك غداة تنازلات أوكرانيا والانفصاليون يرفضون انتخابات مبكرة في منطقة دونباس –

كييف – كولالمبور (أ ف ب – د ب أ): قتل مدنيان أمس في اطلاق النار المتقطع الذي تواصل في دونيتسك شرق اوكرانيا غداة اقرار كييف قوانين توسع الحكم الذاتي للمناطق الانفصالية الموالية لروسيا وتنظيم انتخابات، قدمت على انها تنازلات سياسية للمتمردين.

واعلنت بلدية دونيتسك التي تشهد اطلاق نار مدفعي كثيف في محيط المطار «قتل مدنيان واصيب ثلاثة بجروح». واكد جهاز العمليات العسكرية للجيش الاوكراني في الشرق ان المتمردين قصفوا في الساعات الـ24 الاخيرة عدة بلدات في محيط معقلهم دونيتسك ما اوقع «قتلى وجرحى» مدنيين، من دون تفاصيل اضافية.

صباح أمس سمع اطلاق نار كثيف من جهة المطار الذي يشكل نقطة استراتيجية يسيطر عليها الجيش، بحسب مراسلي فرانس برس.

ومنذ ايام تتعرض دونيتسك ومحيطها للقصف.

ووسط وقف هش لإطلاق النار، اقر البرلمان أمس الأول مشروعي قانون عرضهما الرئيس الاوكراني، احدهما يتعلق بمنح «وضع خاص» لمنطقتي دونيتسك ولوغانسك والاخر ينص على اصدار عفو مشروط عن «المشاركين في احداث دونيتسك ولوغانسك»، ليعكسا بادرة انفتاح من الرئيس الاوكراني.

ويأتي ذلك في صلب خطة السلام التي ابرمت بين كييف والمتمردين في مينسك في 5 سبتمبر.

وتهدف الخطة بشكل فوري الى وقف النزاع الذي ادى الى مقتل حوالى 2900 شخص في خمسة اشهر ونزوح اكثر من مليون شخص في الجمهورية السوفييتية السابقة التي صادقت للتوعلى اتفاق تاريخي للشراكة مع الاتحاد الاوروبي، يعكس ابتعادها عن فلك روسيا.

لكن «رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية» المعلنة من طرف واحد الكساندر زخارتشينكو اعلن أمس ان الانفصاليين الموالين لروسيا الذين يطالبون باستقلالهم يرفضون ان تنظم السلطات الاوكرانية انتخابات مبكرة في منطقة دونباس.

واكد زخارتشينكو «لدينا مجلسنا الاعلى الخاص وسنقرراي انتخابات سننظم وفي اي موعد.

لن ينظم اي انتخاب من طرف اوكرانيا»، على ما نقلت وكالة انترفاكس الروسية.

ورد احد قادة انفصاليي دونيتسك، «نائب الوزير» اندري بورجين بحدة على اقرار كييف القوانين الاخيرة مذكرا أمس الأول ان منطقة دونباس «لم يعد لها اي علاقة بأوكرانيا». وصرح لفرانس برس ان القادة الانفصاليين «سيبحثون بعناية» النص الذي اقر.

واضاف «ربما يمكننا التحاور (مع كييف) حول بعض النقاط ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية». وصرح القيادي الانفصالي في معقل لوغانسك اليكسي كرياكين لوكالة ايتار-تاس الروسية ان اجراءات كييف «خطوة في الاتجاه الصحيح». ويمنح القانون الجديد مزيدا من الاستقلالية للسلطات المحلية في بعض انحاء منطقتي دونيتسك ولوغانسك لمدة ثلاث سنوات.

كما ينص على تنظيم انتخابات على مستوى «الدوائر والمجالس البلدية ومجالس القرى» في بعض نواحيهما.

ويمكن لهذه الهيئات «المشاركة» في تعيين مديري النيابات العامة ورؤساء المحاكم المحلية فيما سيحق للمجالس البلدية انشاء «ميليشيات شعبية» لفرض النظام العام في بلداتها.

كما تضمن الدولة حرية استخدام اللغة الروسية في القطاع العام لتهدئة مخاوف السكان المحليين الناطقين بالروسية بأغلبيتهم، وكانوا يخشون من «منعهم» من التحدث بها.

في كييف، وفي خضم حملة الانتخابات التشريعية في 26 اكتوبر الماضي ابدى عدد من الاحزاب السياسية حذرا كبيرا في تحليل الوضع.

بالتالي حذرت رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو من ان شرق اوكرانيا سيصبح «تحت السيطرة الكاملة للجيش الروسي والارهابيين الممولين والمدعومين والمرسلين الى اوكرانيا بأمر من (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين». ولم تعلق روسيا في هذه المرحلة على تنازلات كييف.

ويتهم الغرب واوكرانيا موسكو بإرسال اسلحة وقوات الى شرق اوكرانيا لتقويض استقرار البلاد.

لكن في انعكاس لإرادتها مواصلة الضغط على اوكرانيا، اعلنت موسكو أمس الأول تعزيز جهازها العسكري في «منطقة القرم» الاوكرانية التي ضمتها في مارس.

على صعيد منفصل صرح مسؤول رفيع أمس بأنه تم التعرف على هوية أشلاء 40 ماليزيا كانوا على متن طائرة الخطوط الماليزية التي تحطمت في شرق أوكرانيا في يوليو الماضي.

وكتب وزير الدفاع هشام الدين حسين على صفحته على موقع «تويتر» للتدوينات القصيرة: «يبقى ثلاث ضحايا ماليزيين فقط لم يتم التعرف على أشلائهم أو لم يتم العثور عليها». وكانت الطائرة الماليزية التي كانت تقوم بالرحلة رقم «إم إتش 17» تقل على متنها 298 شخصا عندما تحطمت في أجواء أوكرانيا في 17 يوليو.

ويشتبه أنها سقطت بعد إصابتها بقذيفة.

وكان محققون هولنديون قد ذكروا في تقريرأولي نشر الأسبوع الماضي أن الطائرة تحطمت في الجو «ربما بعد إصابتها بعدد كبير من الأجسام عالية الطاقة». وأكد هشام الدين أن ماليزيا لا تزال عازمة على العودة إلى موقع التحطم بالمزيد من فرق التحقيق لضمان انتشال جميع أشلاء الضحايا ولجمع المزيد من الأدلة التي ربما قد توفر صورة أوضح لما حدث.

وأضاف: «رغم أنه لم يتم العثورإلا على ثلاث جثث فقط، لكننا نواصل السعي للوصول (إلى موقع التحطم) للقيام بتمشيط نهائي قبل حلول الشتاء».