الجيش الأوكراني يشترط هدنة تامة لتطبيق خطة السلام

آلاف الروس يتجمعون في موسكو رفضاً لدور الكرملين –

دونيتسك-(أوكرانيا)-موسكو-(أ ف ب): أعلن الجيش الأوكراني أمس أنه لن ينفذ خطة السلام التي تم التفاوض في شأنها ما دامت الهدنة غير تامة في شرق أوكرانيا حيث قتل جنديان بعد تعزيز وقف إطلاق النار.ووقع اطراف النزاع الليلة قبل الماضية في مينسك مذكرة من تسع نقاط وقعتها أيضا روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا تهدف إلى إقامة منطقة عازلة على طول خط الجبهة البالغ 30 كلم، على ان تسحب منها الأسلحة الثقيلة. لكن المتحدث باسم الجيش الأوكراني اعتبر أن إقامة هذه المنطقة المنزوعة السلاح لن تكون أمراً ممكناً الا متى اصبح وقف اطلاق النار تاما في المناطق الانفصالية، وقال اندريه ليسنكو ان «إحدى النقاط الأساسية تتعلق بوقف إطلاق النار وبعد ذلك فقط تاتي النقاط الأخرى»، وأضاف في مؤتمر صحفي «ما دامت لم تنفذ هذه النقطة الأولى، لا نستطيع ان نتحدث عن النقاط التالية».

وتنص الوثيقة على تطبيق متزامن للنقاط التسع في الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون، وإقامة منطقة تمتد 230 كلم من لوجانسك الى بحر ازوف حتى الجنوب وتمتد 160 كلم بين دونيتسك غربا والحدود الروسية شرقا، وجاءت الوثيقة بعد «بروتوكول لوقف إطلاق النار» وقع في الخامس من سبتمبر في مينسك أيضا، ولكن منذ ذلك التاريخ، قتل 37 مدنيا وعسكريا على الأقل في شرق أوكرانيا بحسب تعداد لفرانس برس.

وفي دونيتسك، كبرى المدن التي يسيطر عليها الموالون لروسيا، استمر متقطعاً إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة صباح امس في ضواحي المطار الذي يسيطر عليه الجيش الموالي لكييف، وفي تصريح، قال عنصر اتخذ اسم دنيز في أجهزة «الاستخبارات العسكرية» في جمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد، «منذ الفجر وبدء تطبيق وقف إطلاق النار، لاحظنا تراجعاً لاستخدام الجيش الأوكراني قاذفات الصواريخ المتعددة الفوهات والمدفعية». وأضاف: «تراجع قصفهم على أحياء المدينة القريبة من المطار. لكنهم لم يتحركوا، ولم يردوا. ودباباتهم ومدرعاتهم مخبأة في المرائب تحت الأرض»، وأوضح دنيز «تلقينا الامر بأن لا نطلق عليهم النار بالاسلحة الثقيلة. لكن عندما يطلقون علينا النار، سنرد بالتأكيد. ما ان يلاحظوا تحركا من جهتنا، يعمدون الى اطلاق النار. كل طرف يريد ان يثبت للاخر انه لا يزال هنا».

وأمس الأول، اعتبر قائد قوات الحلف الاطلسي الجنرال الامريكي فيليب بريدلوف ان وقف اطلاق النار ليس موجودا «سوى على الورق»، منددا ب»تدفق لا يتوقف» للقوات الروسية وتلك الموالية لها بين روسيا والمنطقة الانفصالية في الشرق.

ووفق ما نصت عليه مذكرة مينسك، يجب ان تنسحب من اوكرانيا «كل» القوات الاجنبية. وتنفي موسكو اي وجود لقواتها في الشرق الاوكراني، رغم تداول العديد من وسائل الاعلام الروسية المستقلة معلومات ان مظليين قتلوا في اوكرانيا دفنوا في شمال روسيا.

واضاف بريدلوف «لكننا نامل ان يتغير كل ذلك»، موضحا ان عدد الجنود الروس داخل اوكرانيا «تراجع في شكل ملحوظ» بالنسبة الى ما كان عليه «قبل اكثر من اسبوع»، لكن الجنرال الامريكي اكد ان هذه القوات «لم تعد الى بلادها ولا تزال جاهزة للتدخل عسكريا في اوكرانيا اذا كان ثمة رغبة في ذلك».من جهة أخرى، افاد مراسل فرانس برس ان الاف الاشخاص تجمعوا امس في وسط موسكو في مسيرة تطالب بالسلام في اوكرانيا وترفض الدور المنسوب الى الكرملين في الحرب التي يشهدها شرق هذا البلد، واورد المراسل ان موكب المتظاهرين الذي ضم شخصيات معارضة حمل بعضهم الاعلام الروسية والاوكرانية عبر شوارع العاصمة تحت شعاري «لا للحرب في اوكرانيا» و«اوقفوا كذب بوتين». وهو اول تجمع بهذا الحجم في روسيا ضد الحرب في اوكرانيا منذ بدء النزاع بين الانفصاليين الموالين لموسكو والقوات الاوكرانية قبل أكثر من خمسة أشهر.

وقالت الشرطة ان التظاهرة التي حملت عنوان «مسيرة من اجل السلام» شارك فيها نحو خمسة آلاف شخص في وسط موسكو، لكن احد المنظمين سيرغي دافيديس تحدث عن «عشرات آلاف» المشاركين، وقال فلاديمير كاشيتسين (44 عاما) الذي جاء على كرسيه المتحرك للمشاركة في التحرك «انا واثق بان بوتين هو سبب الحرب. اريد ان يكف بوتين عن التدخل في الشؤون الداخلية لاوكرانيا».

وعلق ايغور اياسين (34 عاما) «هذه الحرب جنون وجريمة بحق اوكرانيا وسكان دونباس والروس»، وطالب منظمو التظاهرة ان تكف السلطات الروسية عن «سياستها العدائية وغير المسؤولة» في اوكرانيا والتي تؤدي في رايهم الى عزل موسكو واثارة اضطرابات اقتصادية وتصاعد «التوجهات الفاشية».