شريفة بنت علي التوبية –
يستهويني السفر، وكلما واتتني الظروف حزمت حقائبي بحثاً عن شيء جديد ومكان جديد، يدفعني حب الاستكشاف وحب الأمكنة، فالسفر بالنسبة لي قراءة من غير كتاب، قراءة على أرض الواقع، السفر متعة، وقد نقع تحت إغراء شركات السياحة أو حتى المواقع السياحية التي تعرض لنا، وبشكل تسويقي رائع وتقنعنا تماماً بالسفر، سواء بحثاً عن طبيعة خلابة أوأجواء ماطرة ساحرة أو حتى تسوق أو بحثاً عن مكان هادئ بعيداً عن ضجيج الحياة العادية التي قد يصيبك روتينها باكتئاب مؤقت أو حتى دائم، فتصبح الرغبة في التغيير كمطرقة تطرق على رأسك، فأنت بحاجة لاستراحة من كل شيء ومن اعتياد الأمكنة والوجوه ومن ثقل العمل اليومي وتخمة الروتين المعتاد، ربما تعود أكثر خفة ورشاقة بعد ذلك، وقد زاد عدد المسافرين من أجل السياحة فقط، وقد لا تجد حجزا على رحلة أو شركة طيران أو حتى غرفة خالية في فندق حتى فنادق خمس نجوم، التي تعتقد أن الإقبال عليها قد يكون أقل، نظراً لارتفاع سعرالغرف بها، ولكن السياحة أصبحت هي الاقتصاد الجديد الذين راهنت عليه الكثير من الدول لرفع مصادر الدخل لديها ولانتعاشها الاقتصادي، رغم أنها قد لا تملك ربع ما نملك من ثروات ومصادر دخل وبعضها يعاني من ركود اقتصادي، ولكنها تشتغل كثيراً على السياحة كمصدر اقتصادي هام. تتجه إلى إحدى هذه الدول، وقد تجد الأجواء جميلة ومغرية وكفيلة بأن تمنحك الرضى النفسي لتعويض ما خسرته مادياً في الأنفاق على تلك الرحلة، وقد لا تتفاجئ بالأماكن السياحية في تلك الدول من متاحف ومعارض وحدائق ورحلات بحرية ومدن ملاهي وألعاب عالمية أو حتى خدمات الفنادق، لكنك تتساءل، ما الذي ينقصنا لأن نكون مثلهم، لماذا لا تكون لدينا مثل هذه الحديقة أو تلك المدينة للألعاب أو تلك الخدمات؟، وإلى متى سنبقى لا نملك بديلاً آخر غير النفط فقط، كدول مصدرة وليس كدول منتجة أو مصنعة لشيء آخر حتى ولو من النفط نفسه، بإمكاننا أن نفعل الكثير فنحن نملك المال ولكن بكل أسف ما زلنا لا نملك أكثر من فكرة الإنفاق وليس الاستثمار، ما تفعله الدول الأخرى من استثمار وجذب سياحي ليس بمعجزة، بإمكاننا أن نفعل الكثير فنحن نملك كل شيء عدا الفكرة كما يبدو لي .


