قضية لم تنته منذ 11 عاما ! -
تحقيق – بخيت كيرداس الشحري -
قضية متجددة تتذبذب منذ 11 عاماً وأطرافها مؤسسات حكومية وخاصة وأضرارها وقعت على مواطنين بسطاء يبحثون عن الإستقرار الوظيفي في ظل تذبذب التعمين في مؤسسات القطاع الخاص حيث لم يوجد هذا القطاع جوا مريحا ومطمئنا للمواطنين في بعض الوظائف وتنكشف لنا بين الفينة والأخرى خروقات تمارسها بعض مؤسسات القطاع الخاص مستندة إلى مواد قانونية في قانون العمل العماني.
($) للمرة الثانية وبعد مرور 11 عاما تجدد التحقيق في نفس القضية التي تناولتها عام 2003 حين لجأ عدد من المتضررين للجريدة لطرح قضيتهم على الرأي العام وقد بدأت مشكلتهم حينما تم خصخصة قطاع الكهرباء في محافظة ظفار إسوة بباقي المحافظات في السلطنة وذلك في سنة 2003، ليعود إلينا أولئك المواطنون المتضررون من خصخصة قطاع الكهرباء في المحافظة مرة أخرى اليوم لطرح قضيتهم لعلها تلقى آذانا صاغية تتفهم مطالبهم، حيث كانوا يعملون كفنيين ومشغلين في نظام توليد كهرباء صلالة القديم في محطتي ريسوت (أ – ب) في شركتي (الشركة الوطنية للكهرباء) وشركة (جلوبال) المقاولتين الرئيستين في محطات الطاقة في المحافظة حينما كان توليد الكهرباء في المحطة يعمل بنظام الديزل قبل نظام التشغيل الحالي.
بداية الأزمة
مكتب جريدة $ في محافظة ظفار التقى بممثلين عن هؤلاء المواطنين للوقوف على تفاصيل قضيتهم وقد بدأنا مع عادل بن سالم بن عبدالله الصيعري (مساعد ميكانيكي) والذي عمل 14 عاماً في محطة ريسوت ليسرد لنا بداية هذه الأزمة، يقول عادل الصيعري: بدأت قضيتنا حينما خصخصت الحكومة قطاع الكهرباء عام 2003م وحينها توقعنا أن يتم تأهلينا للعمل مع الشركات التي سوف تقوم بتشغيل قطاع الكهرباء في صلالة أسوةً بباقي المحافظات ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان وتم فصلنا من الشركات التي كانت تقوم بتشغيل تلك المحطات قديماً بنظام الديزل ولم يتم نقلنا في الشركة التي يفترض بها ان تستلم تشغيل القطاع الكهربائي في ولاية صلالة وباقي الولايات بالمحافظة وهي شركة ظفار للطاقة وإثر ذلك قدمنا مناشدة للجهات المعنية للنظر في قضيتنا وإنصافنا عبر جريدة (عمان) وكان هناك تجاوب من وزير الكهرباء والاسكان آنذاك بتخصيص بند يبقينا على رأس العمل في المحطات القديمة بشكل مؤقت ريثما يتم ايجاد الحلول لتسوية أزمتنا.
حلول مؤقتة ظالمة
وينتقل الحديث إلى عامر بن احمد بن سهيل البرعمي (مشغل غرفة تحكم) والذي يعمل في المحطة منذ 13 عاماً وأحد المتضررين من نظام الخصخصة، يقول البرعمي إنه في سنة 2005 م أصبحت المحطتان تحت اشراف شركة كهرباء المناطق الريفية ودخلنا في دوامة المناقصات الداخلية المؤقتة التي تطبقها الشركة كل ثلاث سنوات واثناء تناوب الشركات المقاولة في مناقصات المحطتين تم حرماننا من أي تأهيل أو تحفيز أو زيادة أو علاوة سنوية ولا يوجد أي مقومات جاذبة للعمل في تلك الظروف ولكن لا خيار لدينا.
وأما بدر مسلم بن احمد والذي يعمل بمهنة مشغل مولدات ديزل منذ عام 2000 في محطة ريسوت يقول إن هذه الحلول المؤقتة متعبة بالنسبة لنا فنحن لا نشعر بالأمان الوظيفي ونريد أن نضع حدا لهذه المعاناة ويتم تثبيتنا في إحدى الشركات التي تدير القطاع الكهربائي في صلالة وهذا قرار ليس بتلك الصعوبة لو أرادوا أن يضعوا حدا لهذه المعاناة طيلة هذه السنوات.
تجدد المعاناة وخيارات مريرة
ويضيف البرعمي تم مؤخراً تسليم المحطتين للهيئة العامة للكهرباء والمياه من أجل تشييد محطة توليد جديدة لتحلية المياه وتوليد الكهرباء تتبع شركة ظفار للطاقة وانتهى عقد شركة كهرباء المناطق الريفية نهائياً وتم وضعنا بين خيارين إما ان يتم نقلنا إلى المحطات النائية في الصحراء التابعة لشركة كهرباء المناطق الريفية وبنفس الراتب وهو حل اختياري بناء على ما صرح به المدير التنفيذي للشركة وقد رفضناه جملةً وتفصيلاً لأننا لا نتبع هذه الشركة وإنما نتبع المحطة ومن يقوم بتشغيلها ونحن من سكان صلالة ولا يعقل بعد هذه السنين أن يتم نفينا إلى الصحاري والمناطق البعيدة عن اماكن سكنانا.
واما الحل الآخر الذي عرضه علينا المدير التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية، هو مخاطبة شركات القطاع الكهربائي المنضوية تحت مظلة شركة الكهرباء القابضة من أجل ضمان نقلنا إلى هذه الشركات تدريجياً مع ضمان استمرار رواتبنا حتى تنفيذ هذا الاجراء وتم الاتفاق على هذا المقترح من الجميع بحضور عدد من مسؤولي ومهندسي ادارة شركة كهرباء المناطق الريفية في صلالة.
بعد مضي 8 أشهر على الاجتماع
ويضيف عامر البرعمي: مضت 8 اشهر على ذلك الاجتماع وكنا ننتظر بفارغ الصبر تنفيذ المقترح الذي وافقنا عليه بالإجماع لنتفاجأ بقرار وقف رواتبنا من الشركة المتعاقدة مع شركة كهرباء المناطق الريفية مدة ثلاثة أشهر بسبب عدم التزام الاخيرة (كهرباء المناطق الريفية) بتعهداتها السابقة التي طرحتها في الاجتماع بضمان استمرار رواتبنا حتى يتم تسوية وضعنا ونقلنا لإحدى شركات القطاع الكهربائي المنضوية تحت ظل شركة الكهرباء القابضة.. حيث لم تعط الشركة المتعاقدة أي مبالغ خلال تلك الشهور من أجل الوفاء بالتزامها ولم تصرف رواتبنا إلا بعد ثلاثة أشهر.
قطع الرواتب أو النقل إلى الصحراء
ويضيف عامر البرعمي: حينما توجهنا لشركة كهرباء المناطق الريفية لمعرفة ما حدث فوجئنا بقرارهم إما نقلنا للمحطات النائية التابعة للشبكة الريفية أو قطع رواتبنا، وهذا اخلال بما تم الاتفاق عليه مسبقاً في الاجتماع، ومن المؤسف أن يصدر هذا القرار من مسؤول عماني في شركة حكومية يفترض بها أن تكون سنداً وعوناً وتتصف بالموضوعية في تعاملها معنا كمواطنين ومهنيين في خدمة هذا الوطن.
وحول قرارهم بعد نتائج الاجتماع المخيب لآمالهم يقول الصيعري رفضنا القرار غير المنصف وتم قطع رواتبنا مدة ثلاثة أشهر منذ مطلع العام الحالي ولم تصرف إلا بعد ثلاثة أشهر وكان قرار إنهاء الخدمة بدون سابق انذار. مضيفاً إن هذا القرار أثر على وضعنا المعيشي بشكل كبير حيث اننا نعيل أسرا كبيرة وعلينا التزامات بنكية ولا يوجد لدينا أي مصادر دخل اخرى.
هيئة الكهرباء والمياه معنية بتصحيح الوضع
ويضيف البرعمي إن العاملين في محطات الديزل سابقاً في المحافظات الأخرى تم نقلهم للشركات الكهربائية أو محطات التوليد الكهربائية الكبيرة الموجودة في تلك المناطق. وأضاف منذ ان تم تعييننا نتبع لنظام كهرباء صلالة وبدل أن ينقلونا للشركات التي تدير نظام كهرباء صلالة نقلونا للشبكة الريفية والآن إما ان ينقلونا لمحطات مؤقتة في الصحراء أو الفصل من العمل والشبكة الريفية لديها الكثير من الموظفين فهل سيتم تصريفهم كذلك إذا تحولت كلها للتشغيل بالنظام الجديد المعتمد على الغاز، كما أن نظام محطة كهرباء ريسوت لا يتبع الشبكة الريفية وانما كانوا يشغلونها بصفة مؤقتة والدليل الآن المحطة تتبع الهيئة العامة للكهرباء والمياه وهي المعنية بحل قضيتنا وليس ضمن نظام الشبكة الريفية.
قضية مشابهة تم حلها بدون مشاكل
ومن خلال متابعتنا للموضوع التقينا بالشيخ عبدالله بن سالم البرعمي والذي كان متابعا لقضية هؤلاء الشباب منذ بداية ازمتها في عام 2003 ويقول البرعمي: هذه الإشكالية كانت في محافظات السلطنة الاخرى حين تم خصخصة القطاع الكهربائي ولكن تم حلها بنقل الموظفين في تلك المحطات للشركات التي استلمت تشغيل القطاع الكهربائي في تلك المناطق عدا محافظة ظفار ظلت تراوح مكانها وكل فترة يتم اثارة هذا الموضوع مما سبب قلقا وخوفا لدى هؤلاء الشباب وخوفهم المستمر من تقلبات الهيئة والمناقصات حتى وصل الأمر إلى فصلهم وبقائهم بدون راتب مدة ثلاثة أشهر.
ويضيف الشيخ عبدالله البرعمي كنت مديراً لشؤون الموظفين في إحدى الشركات الأهلية التي كانت تشغل تلك المحطات بنظام الديزل وتفاجأت بقرار وزارة الكهرباء والمياه آنذاك انه مند بداية شهر مارس في 2003م هؤلاء الشباب لن يكون لهم مكان في هذه المحطات لأن هناك شركات سوف تقوم بتشغيل هذه المحطات وأن هذه الشركات ترفض تعيينهم لأنهم غير مؤهلين، والسؤال هنا إذاً لماذا ايتها الوزارة لم تستعدي لهذا الأمر وتؤهلي هؤلاء الشباب وعدم التخلي عنهم بهذه السهولة دون وضع أي اعتبار للأمان الوظيفي لهؤلاء الشباب لأنهم كانوا في محطات الديزل ومحطات الديزل تشرف عليها الدولة وكانت الشركات الأهلية تدير هذه المحطات.
وكما انه يجب على المؤسسة الحكومية أن تلتزم بواجباتها تجاه هؤلاء الشباب والقوى العاملة لديها ميزانية للتدريب وهؤلاء شباب على رأس العمل لماذا لا يتم تدريبهم وتأهيلهم بدلا من فصلهم بحجة عدم التأهيل، ويتساءل البرعمي: أين الوعود الناعمة من القوى العاملة والحكومة لتثبيت الشباب العماني في مؤسسات القطاع الخاص، ولماذا لا يتم تأهيلهم حينما كان هناك نية لتغيير التشغيل في هذه المحطات بنظام الغاز لماذا الحكومة لا تضع في اعتبارها ان لديها موظفين في هذه المحطات ولماذا لم يتم الزام هذه الشركات بتعيين هؤلاء الشباب.
قرار الفصل غير قانوني
ويقول الشيخ عبدالله البرعمي إن قرار فصلهم قرار تعسفي وخاطئ وحسب الأنظمة وقانون العمل يجب ابلاغ الموظف او العامل قبل فصله بثلاثة أشهر ويجب ان يسبق الفصل قرار الانذار ولكن هذا لم يحصل وبحسب علمنا ان الأنظمة والقوانين في القوى العاملة تؤكد أن الايدي العاملةتنتقل مباشرةً إلى الشركة التي آلت إليها المناقصة، وفي النهاية خلال المحاولات من خلال المديرية العامة للقوى العاملة بصلالة وافقت الهيئة العامة للكهرباء والمياه لنقلهم للصحراء وليس هناك عمل في الصحراء وانما لحصرهم في خيارات مريرة لرمي الكرة في ملعبهم. والقضية الأساسية هي قضية مزمنة وتتحمل تبعاتها وزارة الكهرباء والمياه سابقاً والآن الهيئة العامة للكهرباء والمياه حيث ان وزارة الكهرباء والمياه لم تنظر بعين الاعتبار لهؤلاء الشباب ومن ثم الهيئة ارتكبت نفس الخطأ، هناك شركات حكومية تدير القطاع الكهربائي في المحافظة وللأسف لم تستقبل هؤلاء الموظفين وعددهم لا يتجاوز 25 شخصا ومن المفترض توزيعهم على الشركات الحكومية التي تدير القطاع الكهربائي في صلالة ومن هذا المنطلق نناشد المعنيين بالأمر أن يخصصوا لهم بندا من وزارة القوى العاملة من بنود التدريب بالتنسيق مع الهيئة العامة للكهرباء والمياه للتدريب والتأهيل لكافة الموظفين في قطاع الكهرباء حتى لا تكون هناك حجة في المستقبل لأي شركة للتملص من الايدي العاملةالوطنية.
محضر اجتماع للتسوية
انتقلنا إلى المديرية العامة للقوى العاملة بصلالة لمعرفة ما توصلوا إليه في آخر اجتماع لهم في 24 -2 -2014 مع مجموعة من هؤلاء المواطنين المفصولين من عملهم وقد حضر اللقاء خالد بن حمد الرواحي مدير عام المديرية ومدير دائرة الرعاية العمالية سالم بن مسلم المعشني وسالم بن محمد جعبوب باحث قانوني أول وقد شرحوا لنا ما دار في ذلك الاجتماع حيث اتفقوا على نقل هؤلاء الشباب إلى محطة سيح الخيرات بعقود جديدة مع شركة ركن اليقين وذلك ضمن مناطق الامتياز التي تديرها شركة كهرباء المناطق الريفية بنفس الامتيازات التي كانوا عليها قبل فصلهم مع علاوة نقل بنسبة 15% من الراتب الاساسي، واكد الرواحي أنه تم هذا الاجراء بناءً على التسوية التي وصلوا إليها خلال الاجتماع مع مجموعة من هؤلاء المواطنين وموافقة حمد المغدري الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية من خلال حوار هاتفي دار بينه وبين مدير عام القوى العاملة بصلالة وهذا ما أكده لنا المغدري في مكالمة هاتفية اجريناها معه من مكتب المدير العام للقوى العاملة بصلالة وقال المغدري إن اجراءات تعيين هؤلاء الشباب بمحطة سيح الخيرات في مرحلة التنفيذ حسب الاتفاق المسبق في محضر الاجتماع الذي توصلوا إليه في صلالة.
التعليق على محضر التسوية
وحول محضر التسوية أكد لنا عامر البرعمي ان الاجتماع الذي تم مع القوى العاملة للتسوية هو في حقيقة الأمر تكريس للأمر الواقع الذي فرضته شركة كهرباء المناطق الريفية من أجل الموافقة على الانتقال للمحطة المذكورة بعد قطع الرواتب عنا لعدة شهور.. حيث لم يحضر الاجتماع اي طرف من الأطراف المعنية بالتسوية وهي شركة كهرباء المناطق الريفية والشركة المتعاقدة معهم لإدارة وتشغيل محطة سيح الخيرات.. وعلى ذلك تم صياغة المحضر على عجالة بخط اليد وإرسال نسخة منه بالفاكس للهيئة العامة للكهرباء والمياه بعد الاجتماع ! وبالتالي اعتبرت الهيئة موضوع التسوية حلاً نهائيا.. ليتبين لنا لاحقا عدم الوضوح والجدية من قبل شركة كهرباء المناطق الريفية تجاه التسوية المطروحة بسبب المماطلة وطول فترة الانتظار.. حيث مر ثلاثة أشهر منذ اجتماع التسوية بدون اي نتائج تذكر.. ولم يرد إلينا أي اتصال من الشركة المتعاقدة ولا نعلم ماهية هذه الشركة التي يفترض ان نطلع على عقودها الجديدة التي سنوقع عليها.. لذا نطالب الهيئة العامة للكهرباء ان تتحمل مسؤوليتها تجاه هذه القضية وان تأخذ زمام المبادرة من أجل إنصافنا والسعي لتوفير الحلول المناسبة التي تحفظ لنا كرامتنا وتؤمن لنا الاستقرار الوظيفي في محل اقامتنا.
حل المشكلة
ولدى توجيهنا تساؤلات إلى المهندس حمد بن سالم المغدري الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية حول إمكانية استيعاب هؤلاء في الشركات الحكومية المشغلة لقطاع الكهرباء في صلالة؟ ولماذا تأخر انتقالهم إلى شركة ركن اليقين؟ ولماذا ينقلون إلى الصحراء بعد أن أمضوا اكثر من عشرة اعوام يعملون في محطة ريسوت بصلالة.
رد بإجابة مقتضبة فقال (ان موضوع الموظفين المواطنين تم حله بعد أن وافقت شركة ركن اليقين على استيعاب الفنيين وسوف تصلهم رسائل التعيين خلال الأيام القادمة).


