القنصلية الهندية بـ«هرات» الأفغانية تتعرض لهجوم مسلح

قبل أشهر من انسحاب قوات الأطلسي -

هرات (أفغانستان) – كابول (أ ف ب – د ب أ): تعرضت القنصلية الهندية في هرات، كبرى مدن غرب افغانستان، الى هجوم شنه اربعة مسلحين أمس قبل ان تصدهم القوات الامنية في اعتداء يسلط الضوء على غياب الأمن قبل اشهر على انسحاب قوات حلف الاطلسي.

ولم يسفر الهجوم عن سقوط ضحايا بين الطاقم الهندي ولكن جرح عنصر امن واحد على الاقل حين اقتحم المعتدون منزلا بالقرب من القنصلية وفتحوا النار على المبنى الدبلوماسي.

ووقع الهجوم قبل اسابيع قليلة من تنظيم افغانستان الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لحميد كرزاي الحاكم منذ سقوط نظام حركة طالبان في 2001.

وتعتبر باكستان الحليف الاساسي لحركة طالبان، وطالما وجهت الاتهامات للقوات الامنية الباكستانية بمساعدة المتمردين خصوصا في شن هجمات ضد اهداف هندية في افغانستان.

وقال قائد قوة التدخل السريع شبه العسكرية في هرات محمد يوسف باشتون لوكالة فرانس برس ان “اربعة معتدين من طالبان دخلوا منزلا سكنيا خلف القنصلية في الصباح الباكر”. واضاف ان “القوات الامنية اجلت السكان من المبنى وقاتلت لتطهيره”.

وصرحت وزارة الداخلية ان جميع المعتدين قتلوا ولكن استمر سماع طلقات نارية متقطعة في موقع الحادث.

وتدعم الهند الحكومة الافغانية ما بعد حكم طالبان، وغالبا ما تحدث محللون عن خطر قيام “حرب بالوكالة” في افغانستان بين الهند وباكستان.

وسارعت الحكومة الباكستانية الى اصدار بيان ادانت فيه الهجوم، مؤكدة انها تعارض “الارهاب في جميع اشكاله وتجلياته”.

ولم تتبن حركة طالبان فورا الهجوم، الذي يأتي بعد دعوة رئيس الحكومة الهندي المقبل نارندرا مودي نظيره الباكستاني نواز شريف لحضور في حفل تنصيبه في نيودلهي الاسبوع المقبل.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية سيد اكبر الدين لمحطة ان دي تي في التلفزيونية ان “شرطة الحدود الهندية التيبتية قتلت احد مطلقي النار فيما كان (المهاجمون) يحاولون الدخول الى القنصلية”.

واضاف ان الموظفين الهنود في امان مشيرا الى ان عناصر شرطة الحدود الهندية التيبتية والجنود الافغان انتشروا و”تمكنوا من صد هذا الهجوم”.

وشهدت افغانستان موجة من اعمال العنف مع اقتراب موعد الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 14 يونيو وقتل 16 شرطيا في سلسلة هجمات خلال 24 ساعة في مطلع الاسبوع.

ويعتبر فرض الأمن خلال تلك الانتخابات اختبارا كبيرا للشرطة والجيش الافغانيين مع اقتراب موعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي من هذا البلد بحلول نهاية السنة بعد حوالي عقد من القتال ضد حركة طالبان.

وسبق ان استهدفت مصالح الهند في افغانستان بعدة هجمات. وقتل تسعة مدنيين بينهم سبعة اطفال في اغسطس العام الماضي في عملية انتحارية بالسيارة المفخخة ضد القنصلية الهندية في جلال اباد شرق البلاد.

وفي 2008 استهدف اعتداء بالسيارة المفخخة السفارة الهندية في كابول موقعا نحو ستين قتيلا واتهمت السلطات الهندية انذاك جماعة عسكر طيبة الاسلامية الباكستانية بتنفيذه. واستهدفت السفارة مرة اخرى بعملية انتحارية في 2009.

وفي 2010 شن هجوم ضد منزلين لهنود في العاصمة كابول.

ولا يزال شريف يدرس مشاركته في حفل تنصيب مودي حيث يأمل الكثيرون بان يساهم ذلك في تهدئة التوترات بين الدولتين النوويتين الجارتين.

وتنفي باكستان تقديم الدعم للمتمردين الناشطين في افغانستان مشيرة الى القتال الدموي الذي تخوضه ضد المتشددين الاسلاميين لديها.

وخصصت الهند ملياري دولار من المساعدات لإعادة اعمار افغانستان وهي تدرس تقديم دعم اضافي ولا سيما على شكل مساعدة عسكرية لدعم كابول في مواجهة طالبان.

ولطالما وعدت نيودلهي ببذل ما في وسعها لضمان الاستقرار في افغانستان.

ويقيم حميد كرزاي علاقات جيدة مع نيودلهي حيث حصل على شهادة ماجستير في العلوم السياسية حين كان طالبا في الهند.

وقد أدان الرئيس الافغاني أمس الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الهندية ووصفه بأنه ” هجوم على أفغانستان والهند ومصالحنا المشتركة”.

وقال مكتب كرزاي في بيان رسمي إن الرئيس أكد لرئيس الوزراء الهندي المكلف نارندرا مودي بالهاتف أنه لا يوجد مواطن هندي مصاب.

وجاء في البيان “اكد الرئيس ان مثل هذه الهجمات ستزيد من عزم والتزام البلدين على التعاون بينهما وخاصة في مكافحة الإرهاب باعتباره العدو المشترك”.

وقال رئيس الوزراء الهندي المقبل على صفحته على موقع تويتر للتواصل الالكتروني “إنني أدين الهجوم على قنصليتنا في هيرات بأفغانستان. نراقب الوضع عن كثب. لقد تحدثت الى السفير”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إن مودي طلب من السفير الهندي تعزيز الروح المعنوية للعاملين بالقنصلية مؤكدا لهم كل الدعم.

ولم تعلق جماعة طالبان التي شن مقاتلوها هجمات في السابق على السفارة الهندية في كابول وقنصليتها في إقليم نانجارهار على هجوم أمس.

يأتي الهجوم قبل أيام من زيارة الرئيس الافغاني حامد كرزاي نيودلهي للمشاركة في حفل تنصيب رئيس الوزراء الهندي المكلف ناريندرا مودي.