ترجمات – خطة أوباما في العراق سراب

جاكسون ديل – واشنطن بوست -

لقد اكتسبت الولايات المتحدة عادة سيئة، وهي بناء إستراتيجياتها الشرق أوسطية على تفكير رغائبي. ففي العام الماضي افترضت أن الرئيس السوري بشار الأسد سيوافق على التخلي سلميا عن السلطة في مؤتمر جنيف للسلام وأن الإسرائيليين والفلسطينيين على استعداد وراغبون في الوصول إلى تسوية سلمية نهائية خلال شهور. والآن لدى الإدارة الأمريكية أمل جديد.

فدولة القاعدة،المخيفة في تطرفها والمتعطشة للحرب والتي أسست نفسها في غربي العراق وشرقي سوريا، يمكن معالجة أمرها من خلال إيجاد حكومة جديدة تَسَع الجميع في بغداد وتوحِّد قوى الشيعة والسنة والأكراد ضد الإرهابيين. ومثلها مثل المشاريع السابقة للإدارة الأمريكية، فإن خطة حكومة الوحدة تتمتع بميزة تأسيس نفسها على مبدأ موجود مسبقا وعدم حاجتها لتحرك آخر من جانب الولايات المتحدة بخلاف محاولة التأثير الدبلوماسي. ولكن وكما في السابق، يُحَذِّر حلفاءُ الولاياتِ المتحدة في المنطقة من أن هذه السياسة تملك فرصة ضئيلة للنجاح وأنها فقط تؤجل تبني استجابة أكثر واقعية (للحدث العراقي.) لقد قدم اثنان من كبار القادة الأكراد مؤخرا جرعة منعشة من الأقوال الصريحة للبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية. فقد كان فؤاد حسين رئيس أركان رئيس كردستان العراق(رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان) وفلاح مصطفى بكر رئيس إدارة العلاقات الخارجية (وزير إقليم كردستان لشؤون لعلاقات الخارجية) يرغبان في توضيح نقطتين (للإدارة الأمريكية)، حسبما وضح من إفادتهما أثناء زيارتهما لمكاتب الواشنطن بوست في وقت مبكر الشهر الماضي. هاتان النقطتان هما وجوب استبعاد رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي من الحكومة العراقية الجديدة إذا أمكن تشكيلها في الأساس والمراجعة الجذرية لتوازن القوى بين بغداد والأقاليم. وحتى إذا تحقق ذلك، فإن هزيمة القاعدة ستتطلب ما يزيد عن القوات العراقية. وقال حسين « لدينا واقع جديد. لدينا ثلاث دول في عراق واحد. لدينا دولة جديدة بيننا في كردستان وبين بغداد. لذلك لايمكننا أن نعود إلى الماضي.» لقد مَكَّنَ انهيار الجيش العراقي في شمالي وغربي العراق الأكرادَ من توسيع أراضيهم بحوالي 40% بما في ذلك مدينة كركوك. وهم أيضا يسيطرون على ما يصل إلى ربع الإنتاج النفطي للعراق. ولدى كردستان الآن حدود بطول 1035 كيلومترا مع الدولة الإسلامية (الكيان الذي أسسته القاعدة) وحدود بطول 15 كيلومترا فقط مع ما تبقى من العراق. وبضغط من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وافق الأكراد على التفاوض حول حكومة مركزية جديدة.

ولكنهم أصروا أيضا على المضي في موضوع إجراء استفتاء حول «حق تقرير المصير لكردستان.» وليست لديهم نية للعودة إلى وضعية الإعتماد على الحكومة المركزية في إلإيرادات والامتناع عن التصدير المباشر لنفطهم وتأجيل مطالبتهم بكركوك. ويقول بكر، في إشارة غير دقيقة لجون كيري، «يقال للأكراد إن عليهم قيادة « جهود تشكيل حكومة جديدة.» ويتساءل « في مقابل ماذا؟» وحتى إذا كان الأكراد أكثر حماسا، فإن احتمال تكوين حكومة وحدة في بغداد سيكون مشكوكا فيه. فما يقف في طريقها هو المالكي الذي يبدو أنه يحظى بدعم إيران وأيضا حكومة الأسد في سوريا. إن هذا المحور الذي يشكله متشددو الشيعة يبدو عازما على محاربة قوات القاعدة السنية دون تقديم تنازلات للأكراد ومعتدلي السنة. ولم يظهر حتى الآن بديل شيعي للمالكي يحظى بدعم واسع. ومن الممكن بلوغ حل سياسي إذا توصلت إيران إلى وجوب ذهاب المالكي. ولكن حتى إذا حدث ذلك فمن المستبعد أن تنجح القوات العراقية في تصفية دولة القاعدة حسبما يرى الأكراد. ويقول حسين في حزم « لايمكننا أن نفعل ذلك لوحدنا. إنها (أي داعش) منظمة إرهابية. إنهم آلاف من المقاتلين.

وهم يملكون أسلحة أمريكية متقدمة. إننا هنا نتحدث عن صواريخ ومدفعية ودبابات، بل وحتى طائرات هليكوبتر. لا أعتقد أننا بالجيش العراقي الحالي يمكننا تحرير تلك المنطقة. أن قواتنا (الكردية) تضع الأولوية للدفاع عن منطقتنا (الكردية). لذلك لايمكننا أن نقوم بذلك.» ويقول حسين إن القضاء على دولة القاعدة يستلزم « عملا جماعيا» بواسطة» تحالف إقليمي.» ثم استعرض في تجهُّمٍ قائمةً بأسماء المشاركين المحتملين. فإيران بحسب قوله ستقصر نفسها على الدفاع عن بغداد والأماكن الشيعية المقدسة. وتركيا التي اختارت عدم الدخل في سوريا ستكون أكثر ترددا في القتال في العراق. أما الولايات المتحدة، فيقول حسين إن « هذه الحكومة سوف لن ترسل قوات.» وإذا صح ما يقوله الأكراد فإن الشرق الأوسط سيتعايش مع دولة عدوانية للقاعدة في وسطه خلال المستقبل المنظور. وستعزز كردستان من وضعها كدولة مستقلة بالفعل وإن لم يكن ذلك بحكم القانون. وكما كانت الحال مع مشاريع إدارة أوباما السابقة في الشرق الأوسط، فَسَيَتَأكَّد أن إستراتيجيتها في إعادة إيجاد عراقٍ موحد تحت سيطرة حكومة مركزية مجرد سراب.