أوصت الحلقة التدريبية الإقليمية حول «سجل ذاكرة العالم» بتعميم التجربة العمانية في مجال الحفاظ على التراث الوثائقي على الدول العربية. كما أوصت بتشجيع إنشاء لجنة إقليمية أو شبه إقليمية لبرنامج سجل ذاكرة العالم، وكذلك لجان وطنية عربية.
واختتمت الحلقة التي نظمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم لمدة أربعة أيام يوم الخميس الماضي بفندق جولدن توليب.
هدفت الحلقة التي أقيمت بالتعاون مع اليونسكو ووزارة التراث والثقافة وبمشاركة ممثلين عن اثنتي عشرة دولة عربية وخبراء من اليونسكو إلى التعريف ببرنامج سجل ذاكرة العالم على المستويين المحلي والإقليمي، والتعرف على كيفية إعداد القوائم الوطنية الخاصة بالتراث الوثائقي مما يساهم في مهمة تسجيلها لاحقاً بالقائمة التمثيلية لسجل ذاكرة العالم باليونسكو، وتبادل الأفكار والخبرات بين الدول المشاركة في مجال التراث الوثائقي، وتدريب الكوادر العمانية على وجه الخصوص والكوادر العربية العاملين في مجال التراث الوثائقي على كيفية إعداد القوائم الوطنية لسجل ذاكرة العالم.
وقد تضمن برنامج الحلقة خلال فترة انعقادها التعريف ببرنامج سجل ذاكرة العالم، والتدريب العملي على كيفية إعداد استمارة الترشيح لسجل ذاكرة العالم، ومناقشة ترشيحات الفترة القادمة 2014-2015، والزيارات الميدانية.
وألقيت أوراق عمل وجلسات تفاعلية بين الخبراء والمشاركين وكذلك إجراء تطبيقات عملية يتدرب خلالها المشاركون على كيفية إعداد ملفات الترشيح للتراث الوثائقي لبلدانهم والمتوافقة مع المعايير من أجل تقديمها لليونسكو بغرض تسجيلها في القائمة التمثيلية لسجل ذاكرة العالم، كما يتعرف المشاركون من خلال الجلسات التفاعلية مع الخبراء على آلية تأسيس لجان إقليمية ووطنية لبرنامج سجل ذاكرة العالم.
وتضمن برنامج اليوم الختامي القيام زيارات استطلاعية إلى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وكان في استقبالهم سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس الهيئة، حيث رحب بالمشاركين في الحلقة، واستمعوا إلى شرح واف عن نظام الهيئة وهيكلها التنظيمي واختصاصاتها، وأنواع الوثائق وأصنافها واطلع المشاركون على بعض الأقسام الفنية والمختبرات في الهيئة، والآلية العلمية المتبعة في تصنيف وترميم وحفظ الوثائق وأطلعوا على بعض الوثائق التأريخية العمانية التي تعود إلى فترة الوجود البرتغالي في السلطنة وإلى فترة حكم اليعاربة.
بعد ذلك توجه المشاركون إلى دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة وتجولوا في الأقسام والمختبرات الفنية بالدار حيث قام الدكتور إبراهيم بن حسن البلوشي رئيس قسم المخطوطات بوزارة التراث والثقافة بالشرح عن آلية تصنيف المخطوطات وحفظها والأساليب الحديثة المتبعة في التعامل مع بعض المخطوطات القديمة، كما اطلعوا على المخطوطات التي تزخر بها الدار في مختلف العلوم.
وبعد الانتهاء من الزيارات عقدت الجلسة الختامية وتمت مناقشة آليات تأسيس لجان إقليمية ووطنية لسجل ذاكرة العالم وأهم التحديات وكيفية التغلب عليها في هذا الإطار، كما تمت قراءة التوصيات ثم بدأت فعاليات حفل الختام الذي رعاه محمد بن سليم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، حيث ألقت إسكراباني فزكا أخصائية برنامج أول بقسم برنامج سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو كلمة شكر للسلطنة على استضافتها لهذه الحلقة، وأشادت خلال كلمتها بحسن التنظيم والتوصيات الهامة التي خرجت بها هذه الحلقة. بعدها قام راعي المناسبة بتوزيع شهادات المشاركة للمشاركين في الحلقة.
آراء المشاركين
وعبّر المشاركون عن استفادتهم الكبيرة من الحلقة حيث قالت فايزة بنت حمد بن حمود الهوتية وهي باحثة دراسات تاريخية من السلطنة: أنا سعيدة جدا بالمشاركة في الحلقة، لقد استفدت كثيرا، وقد تعرفت على الشروط والمعايير والعمليات التي تدار من خبراء من قبل اليونسكو حيث تعرفت فيها على تجارب من دول عربية في هذا المجال، وتعرفت فيها على آلية العمل للانضمام إلى برنامج سجل ذاكرة العالم، ومعايير الترشح لبرنامج سجل ذاكرة العالم.
أما الدكتورة إخلاص مكاوي من جمهورية السودان فتقول إن محتوى الحلقة مهم جدا لتدريب المشاركين على كيفية إعداد ملفات وثائق دولهم، وفي الوقت نفسه مناقشة الترشيحات المقدمة من الدول المشاركة التي سجلت ملفاتها وفقا لمعايير اليونسكو بهدف عرض تجربتها للمشاركين، كما تعد الحلقة فرصة مفيدة لنقل الخبرات بين المشاركين وتبادلها بحيث يظهر أثرها فيما يعد من ملفات وترشيحات للوثائق لكل بلد مستقبلا.
ومن جانبه عبّر الدكتور حكمت النوايسة ممثل الأردن في الحلقة عن استفادته قائلا: إن الحلقة مهمة جدا من حيث التعريف بسجل ذاكرة العالم والأسس التقنية والفنية لترشيح الوثائق على القائمة التمثيلية لتراث الوثائق العالمي، وقد أجابت الحلقة عن العديد من الأسئلة مثل نوع الوثائق المرشحة ومعايير الترشيح والتقييم.
وقال خالد بن سعيد الرميحي الاستشاري الإداري بوزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية: إن الحلقة جاءت في وقتها وذلك بما لها من أهمية في حفظ وتوثيق التراث الوثائقي للدول بمختلف أنواعه من وثائق ورقية وكتب وصوتيات. وأيضا تكمن أهمية الحلقة في التدريب على كيفية تقديم طلبات تسجيل الوثائق لدى اليونسكو والخروج بنتائج تساعد على بناء القدرات العربية في كيفية إعداد الملفات الوطنية للترشيح لسجل ذاكرة العالم.
ويقول عمار حسين علي ممثل الجمهورية العراقية: إن الحلقة خطوة مهمة في طريق دول المنطقة العربية لتعزيز جهودها في توثيق وحفظ التراث الوثائقي من الضياع والتلف وكذلك سهولة الوصول إليه من قبل الجميع، ويسرني أن أشيد في هذا المقام بدقة التنظيم والإعداد للحلقة وكل الشكر للقائمين عليها.


