بوروشينكو يسعى لوقف إطلاق النار بعد محادثات «صعبة»مع بوتين

الانفصاليون يعلنون استسلام 130 جنديا أوكرانيا -

عواصم – (وكالات): تعهد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بعد مفاوضات استمرت حتى وقت متأخر من الليل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعمل من أجل التوصل إلى اتفاق عاجل لوقف اطلاق النار لنزع فتيل الصراع الانفصالي في شرق أوكرانيا.

ووصف بوتين أول محادثات جرت بين الرئيسين منذ يونيو بالإيجابية إلا أنه قال إنه ليس من شأن روسيا الدخول في تفاصيل شروط التهدئة بين حكومة كييف ومنطقتين يسيطر عليهما الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا.

وقال للصحفيين في وقت مبكر من صباح أمس «لم نناقش بشكل جوهري هذا الأمر ونحن..روسيا لا يمكننا مناقشة شروط وقف اطلاق النار وشروط اتفاقات بين كييف ودونيتسك ولوجانسك.هذا لا يعنينا فهو أمر يرجع لأوكرانيا ذاتها.

«يمكننا أن نساهم فقط في تهيئة أجواء ثقة من أجل عملية تفاوضية ممكنة وفي رأيي ضرورية للغاية.»

وقال بوروشينكو بعد ساعتين من المحادثات المباشرة التي وصفها «بالصعبة والمعقدة» للصحفيين «سيجري اعداد خارطة طريق للتوصل بأسرع وقت ممكن لوقف لاطلاق النار الذي يجب أن يكون ثنائيا.»

ورغم النبرة الإيجابية إلا أنه لم يتضح كيف سيرد الانفصاليون على فكرة وقف اطلاق النار ومتى يمكن الاتفاق عليها وإلى متى يمكن أن تصمد.

ومع إصرار بوتين على أن التفاصيل شأن داخلي لكييف لم ترد إشارات إلى احراز تقدم فيما يتعلق بنقطة خلاف مهمة وهي اتهام أوكرانيا لروسيا بإرسال أسلحة ومقاتلين لمساعدة الانفصاليين الأمر الذي تنفيه موسكو.

وتصافح بوروشينكو وبوتين ببداية اجتماعهما في مينسك عاصمة روسيا البيضاء بعد ساعات من تصريح كييف بأنها ألقت القبض على جنود روس «في مهمة خاصة» بالأراضي الأوكرانية.

وردا على تسجيل فيديو للجنود الذين ألقت أوكرانيا القبض عليهم قال مصدر بوزارة الدفاع الروسية لوكالات أنباء روسية إنهم عبروا الحدود بطريق الخطأ إلا أن المتحدث العسكري الأوكراني نفى ذلك وسخر من هذا التصريح.

وقبل بدء محادثات مينسك بين الرئيسين جرت مفاوضات أوسع مع مسؤولين كبار من الاتحاد الأوروبي ورئيسي روسيا البيضاء وقازاخستان بهدف انهاء خمسة أشهر من الصراع الذي أجج التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي ودفع الجانبين إلى تصعيد المناورات العسكرية.

وقال رئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشينكو للصحفيين بعد المحادثات متعددة الأطراف «كلنا نريد احراز تقدم.»

وتابع «فكرة عقد اجتماع اليوم فكرة ناجحة بالفعل دون شك…المحادثات صعبة وكل جانب موقفه مختلف عن الآخر…الجميع اتفق على الحاجة إلى وقف التصعيد وتحرير الأسرى.»

وقالت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي للصحفيين عن المحادثات إنها «ودية وإيجابية.

كان هناك شعور بالمسؤولية من الجميع لبذل قصارى جهدهم في محاولة لحل هذا الأمر.»

وفي تصريح بثه التلفزيون ببداية المحادثات حث بوتين بوروشينكو على عدم تصعيد هجومه ضد الانفصاليين الموالين لروسيا وهدد بفرض عقوبات اقتصادية على كييف لتوقيعها اتفاقا تجاريا مع الاتحاد الأوروبي قال إنه سيحرم السلع الروسية من دخول السوق الأوكرانية.

وقال إن الاقتصاد الروسي قد يخسر نحو مئة مليار روبية (2.8 مليار دولار) إذا تدفقت السلع الأوروبية عبر أوكرانيا بعد أن وقعت كييف اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي في يونيو .

وأضاف أن موسكو قد ترد باجراءات تجارية إذا حدث ذلك.

ولكنه تحدث بنبرة إيجابية بعد الاجتماعين وقال إنه وبوروشينكو اتفقا على إجراء محادثات بخصوص إمدادات الغاز الروسية إلى أوكرانيا.

وفي تصريحاته الافتتاحية طالب بوروشينكو بوقف شحنات الأسلحة من روسيا إلى المقاتلين الانفصاليين ودافع عن خطة السلام التي أعلنها في يونيو عندما سخر الانفصاليون في منطقة دونباس بجنوب شرق أوكرانيا من دعوته لهم لالقاء السلاح والرحيل عبر ممر آمن.

في الشأن نفسه تعهدت روسيا مجددا بالحرص على أن يكون هناك تعاون وثيق مع مؤسسة الصليب الأحمر الدولية وكذلك الحكومة الأوكرانية في كييف عند إرسال قافلة المساعدات الثانية في ظل الخلاف القائم حول قوافل المساعدات الروسية.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية «إتار-تاس» أمس في موسكو: «ستتم المساعدة تحت مظلة الصليب الأحمر وبالاتفاق التام مع الحكومة الأوكرانية».

وأضاف بيسكوف أن كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو قد تفاهما في لقائهما أمس الأول على نقاط جوهرية.

ويذكر أن إرسال القافلة الروسية الأولى التي نقلت ما يزيد عن 200 شاحنة إلى أوكرانيا منذ فترة قصيرة تم دون تصريح من الحكومة الأوكرانية، وقد احتجت أوكرانيا على ذلك.

وكانت قد تحدثت القيادة الأوكرانية حينها عن تدخل العسكرية الروسية في النزاع القائم في شرق أوكرانيا.

ويذكر أن أوكرانيا تتهم روسيا بدعم الانفصاليين المتمردين في شرق أوكرانيا بالمقاتلين والأسلحة، إلا أن موسكو تنفي ذلك.

وقد تم بالفعل أسر 10 جنود روسيين في شرق أوكرانيا.

من جهته أعلن رئيس الحكومة الأوكرانية أرسيني ياتسينيوك انسحابه من حزب الوطن الأوكراني المعارض لتيموشينكو قبل شهرين من الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 26 أكتوبر القادم، وذلك وفقا لما أعلنه وزير الداخلية الاوكراني آرسين افاكوف على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أمس.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحزب يعد أكبر الأحزاب المعارضة في أوكرانيا وتتزعمه رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو.

وأضاف افاكوف أنه هو شخصيا وكل من رئيس البرلمان الأوكراني ألكسندر تورتشينوف ورئيس مجلس الأمن الأوكراني السابق أندريه باروبي قد انسحبوا أيضا البرلمان.

وهناك تكهنات الآن في أوكرانيا حول إمكانية تأسيس كتلة انتخابية لهؤلاء الأعضاء المنحلين من حزب « تيموشينكو».

ويذكر أن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قد حل البرلمان الاثنين الماضي وأقر إجراء انتخابات جديدة، آملا بذلك تحقيق مزيدا من الاستقرار لبلاده في ظل مواجهة الصراع مع روسيا.

في سياق منفصل أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا أمس أنهم أحرزوا تقدما ضد قوات حكومة كييف، وذلك بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو لبحث الأزمة.

ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء عن قادة للانفصاليين القول إن حوالي 130 جنديا من قوات الحكومة استسلموا لهم في مقاطعة ستاروبيشفو جنوب دونيتسك معقل الانفصاليين.

كان الانفصاليون قد أعلنوا في وقت سابق أنهم أخرجوا قوات الحكومة من آخر بلدة تخضع لسيطرتهم في المنطقة، وهي بلدة إيلوفايسك.

ولم يرد أي تأكيد من أوكرانيا بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم المجلس الوطني للأمن والدفاع اندريه ليسينكو، في كييف إن 13 جنديا قتلوا وأصيب 36 آخرون خلال ال 24 ساعة الماضية.

كما أفادت تقارير بوقوع معارك جديدة بالمدفعية في دونيتسك، حيث قالت سلطات المدينة إن ثلاثة مدنيين قتلوا.

وتطوق قوات الحكومة منذ أسابيع المدينة التي كان تعداد سكانها وقت السلم يبلغ مليون نسمة.

وذكرت تقارير إعلامية أن بلدة نوفوازوفسك أيضا تعرضت للقصف بصواريخ جراد روسية الصنع.

ودفع موقع نوفوازوفسك على بعد أكثر من مئة كيلومتر جنوب دونيتسك وبالقرب من الحدود مع روسيا الحكومة الأوكرانية إلى اتهام موسكو بفتح جبهة جديدة من الأراضي الأوكرانية.