تزامنا مع اقتراب العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة لعام 2015، أحال مجلس الدولة مشروع الموازنة للعام القادم ـ مقرونا بما تم تعديله واقتراحه سواء في ضوء مناقشة المجلس لمشروع الموازنة، أو في ضوء مناقشة مجلس الشورى للمشروع أيضا – إلى مجلس الوزراء ، تمهيدا لإصدار المرسوم السلطاني الخاص بالموازنة في وقته المحدد، ، ومع أخذ التعديلات والمقترحات في الاعتبار،في ضوء مصالح الوطن والمواطن والبدائل والخيارات المتاحة، فإنه بات من المهم والضروري، المبادرة وبأسرع الخطى الممكنة من أجل إعطاء دفعة أكبر لسياسات وبرامج تنويع مصادر الدخل القومي، ومن ثم وضع القطاعات غير النفطية في مقدمة الاهتمامات، ليس فقط بالنسبة للحكومة، ولكن أيضا بالنسبة للقطاع الخاص ولخريطة الاستثمار في البلاد على الأجلين القصير والبعيد أيضا.
وإذا كانت هناك بالفعل خطوات تمت خلال السنوات الماضية، وعبر الخطط التنموية الخمسية ، خاصة منذ بداية تطبيق استراتيجية عمان 2020 في منتصف تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الأمر يتطلب الآن جهدا أكبر وخطوات عملية قادرة على تقديم إضافات ملموسة في أقرب وقت ممكن. وهذا ما أعربت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ عن اهتمامها العميق به، وحرصها على تحقيقه، في ضوء معطيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، والأهداف المراد الوصول إليها خلال الفترة القادمة.
وفي حين تم التأكيد دوما من جانب جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – على عدم المساس بمستوى معيشة المواطن العماني، وما تحقق له على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والصحي عبر مسيرة النهضة العمانية المظفرة، فإن الحكومة ومجلس عمان بجناحيه – مجلسي الدولة والشورى – قد أكدا على ضرورة الالتزام بذلك أيضا في الموازنة العامة للدولة للعام القادم، برغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية. غير أنه من المهم والضروري الإشارة إلى حقيقة اساسية، وهي ان تحقيق هذا الهدف الوطني النبيل، والحفاظ على مكتسبات المواطن العماني، برغم الظروف الراهنة في أسواق النفط والتي ستستمر على الأرجح شهورا عدة، ليس مسؤولية الحكومة أو الجهاز الإداري للدولة وحده، ولكنه في الحقيقة مسؤولية الجميع، حكومة وبرلمانا وقطاعا خاصا ومواطنين كذلك.لأن الهدف المراد تحقيقه يتطلب العمل من جانب كل مواطن ومقيم، أيا كان موقعه، من أجل زيادة الإنتاج، وتقديم مزيد من الجهد والعطاء لهذا الوطن، سواء بالحد قدر الإمكان من الإنفاق، وتوفير كل ما يمكن من الموارد والنفقات في كل المواقع، وعلى كل المستويات، أو بابتكار سبل ووسائل تزيد الإنتاج وتزيد الاستفادة من الموارد المتاحة الآن، بما في ذلك الموارد البشرية بالطبع. ولعل مما له أهمية ودلالة في هذا المجال أن المجلس الأعلى للتخطيط يعد في هذه الفترة، مشروع خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 – 2020) وهو يضع في مقدمة اهتماماته العناية بالقطاعات غير النفطية في إطار استراتيجية التنويع الاقتصادي


