الإندبندنت: التعامل مع الجهاديين العائدين

من الخطر مساعدة المتطرفين العائدين (إلى المملكة المتحدة) والتعامل معهم بنوايا حسنة. غير أن بعض السياسيين البريطانيين قالوا إن هذه النوايا الحسنة (ربما تنجح. لأنه لا توجد هنالك اختيارات جيدة. والمعاملة الحسنة ربما تكون الأفضل اختيارا من مجموعة الاختيارات السيئة).

لم أعرف هل أضحك أم أبكي عند سماع أننا سنرحب بهم حين يعودون من سوريا والعراق وأنهم سيعاملون بطريقة جيدة من قبل وزارة الداخلية، إذا استمروا في إظهار «النية الحسنة». للوهلة الأولى هذا الكلام يظهر السذاجة من طرف القائلين به، لأنه لا بد للمرء من أن يتساءل: ما هو الاختبار الذي سيمرون به لإثبات النية الحسنة؟ هل سيسألونهم في المطارات ومنافذ الدخول الأخرى: هل نياتكم حسنة أم لا؟ هل سيقال لهم بكل بساطة وهم واقفون في صف مراقبة جوازات السفر: إن المتأسفين منكم يتقدمون وأما أنتم الباقون فخذوا هذه الاستبيانات واملأوها. نحن نثق بكم لتكونوا صريحين تماما بخصوص ما هي المواقع التي تتمنون تفجيرها؟ ومن فضلكم أضيفوا تاريخ وتوقيت التفجير إذا أمكن!

مهما سيكون المقياس الذي ستستعمله الدوائر الاستخبارية لقياس «النوايا الحسنة» (وهو بلا شك يشابه المقياس العلمي الذي يمتاز بالتحديد)! فإنه تغيير في الاستراتيجية. قبل عدة أشهر كانت استراتيجية السياسيين تقطيع جواز سفر أي واحد من الذين سافروا إلى سوريا أو العراق: والآن سيعطى العائدون قهوة دون منبهات، وتوفر لهم أجهزة التلفزة لمتابعة برامج الاطفال ومباريات كرة القدم!

إن اقتراح المعاملة الحسنة في مقابل قطع الأعناق على أيدي داعش، مرفوض من قبل الجميع، وليس جزاء من يقول ذلك إلا الرمي في نهر التايمز.

فمنطق هؤلاء يقول: (إن المشكلة هي، أنه لا توجد خيارات جيدة هنا، ومهما تكن فكرة المعاملة الحسنة غير معقولة، فهذا هو الخيار الأفضل. وعلينا مواجهة المخاطر).

جون المتشدد الذي ارتكب جرائم دموية في مكان بعيد عن بريطانيا، ليس الوحيد الماثل في أدمغتنا من الذين يعرفون طريقهم حول خط القطار الدائري، كما حدث في تفجيرات المواصلات قبل سنوات.

ولكن محاولة إعادة تأهيل البعض من الرجال القادمين إلى أرضية مطار هيثرو ليس بقبولهم جميعا. حتى ولو شرع ويستمنستر (مجلس العموم) القوانين اللازمة لعدم التعرض وعدم معاقبة جميع المحاربين -كما اقترحت تيريزا مي- فإن المملكة المتحدة تبقى هدفا للمتشددين: والمخطط التخريبي الأخير، والذي لم يتم بسبب كشفه في الأسبوع الماضي، ظهر أنه مخطط آخر تربى في الديار، أي إنه «صنع داخلي».

قضية التأهيل، الآن تقف على نقطتين: الأولى، حتى مع بربرية داعش، ستكون هنالك نسبة من عمل الشيطان، وبعض الشباب سيسقط ضحية الغباء. محمد حسن ذو العشرين عاما من بورتسموث والذي أخبر أهله عبر سكايب أنه ضائع ولا يعرف الصواب قبل أن يُقتل في الصفوف الأولى لداعش، أخبرهم (أنتم ترون أنني لا أستطيع الخروج. يجب أن أقف معهم – داعش – لأحصل على الأمان… إذا خرجت عن الحدود فسأقع في مأزق كبير).

ثانيا: ما الذي تتوقعه من شاب يريد الالتحاق بداعش: هل تسيطر على تفكيره عدم موافقة ويستمنستر، أو صوت محارب عائد، يهمس (ثق بي.. إنها جهنم)؟