القتال المستمر يترك النساء والأطفال والعجزة عرضة للبرد والجوع بعد أكبر فشل تواجهه الأمم المتحدة في تاريخها في جمع 35 مليون دولار. مئات الآلاف من الأشخاص دون مأوى في ليبيا وهم بحاجة ماسة للأغطية والملابس الدافئة وملاذ من برد الشتاء ويريدون النجاة من القتال المستمر بين الجيش والمسلحين والمتشددين. لقد أصبحت عمليات الإغاثة صعبة جدا.
مؤسسات الإغاثة قالت إن النساء والأطفال والعجزة هم الأكثرعرضة للظروف القاسية باستمرار العنف بين القوات المسلحة للادارتين المتنازعتين دافعة هذه الدولة المنتجة للنفط إلى حرب أهلية.
وكالة الأمم المتحدة للاجئين، قالت إن القتال العنيف في الغرب والجنوب الشرقي من ليبيا أجبر حوالي نصف مليون شخص على ترك ديارهم. وقد تشردوا الآن بين 35 مدينة. الكثير منهم يعانون من ثقل هذا الحمل. يعيشون في بعض المدارس التي اتخذت كملاجئ لهؤلاء المشردين.
قال دونابار فيرن تلاكامونكولو من العلاقات العامة لوكالة الأمم المتحدة للاجئين في ليبيا: (نحن قلقون جدا. خلال أشهر الشتاء. خاصة في الجنوب.سيكون هنالك برد شديد. أكثرية اللاجئين هم نساء وأطفال… في أوباري (تقع في الجنوب) لا يملكون أي شيء. الوضعية سيئة للغاية).
في سبتمبر الماضي، ابتدأت الامم المتحدة وشركاؤها حملة إغاثة طالبوا بـ35 مليون دولار لتمويل عمليات الإنقاذ الإنسانية. ولكن لحد الآن وحسب خدمات تتبع الأموال في الأمم المتحدة، لم يستجب أيّ من المتبرعين حتى أصبحت هذه الحملة هي الأقل تمويلا لهذا العام، وجاء في ردود بعضهم أن ليبيا بلد ثري وغني فالأفضل استخدام ثرواته، والأفضل من ذلك إيقاف الصراع المسلح.
رافايلو بنتوشي، مدير دراسات الأمن الدولية في المعهد الملكي للخدمات المتعددة، قال: إن المجتمع الدولي لا يملك الشهية لمزيد من التدخل في ليبيا، مؤكدا أن (هنالك الكثير من الأمور الأخرى على جدول الأعمال وما دامت مشكلة ليبيا مشكلة محلية، فلن تكون إحدى المشاكل التي سيتولى الغرب معالجتها. فالوضع هناك ليس كالوضع في سوريا والعراق، لا يوجد تهديد مباشر لبريطانيا أو الولايات المتحدة من الليبيين المتشددين. إن تشخيصنا للوضع في ليبيا أنها وضعية غير مستقرة وعلى الرغم من أن الغرب لديه مصالح تدعوه لتدخل أكبر وأكثر تأثيرا، ولكنه لم يجد ما يدعوه للاهتمام بفعل ذلك). فرانسوا دو لاروش من الهيئة الطبية الدولية، وكان مديرا سابقا للهيئة في ليبيا، قال: إن هنالك أربع مجموعات من المشردين:
1- الذين يستطيعون التنقل إلى أقربائهم وأصدقائهم.
2- والمسجلين مع البلديات المحلية ويستلمون بعض الإعانة.
3- وأفرادا من عشيرة الطوارق وهم مشردون منذ الثورة في 2011.
4- ومهاجرين من دول أخرى أتوا إلى ليبيا لمحاولة الصعود على متن قارب يهربون به إلى أوروبا.
لقد أصبحت ليبيا نقطة سفر كبيرة لكل من يترك أفريقيا هربا على متن قارب خشبي إلى إيطاليا. وهذه الرحلات تسببت في مقتل المئات منهم في البحر. ويستغل تجار البشر فقدان الأمن والاضطراب السياسي لمنفعة تجارتهم.
لقد أظهر القتال الأخير ازديادا في عدد المهاجرين من ليبيا على متن قوارب. وقد وصف دي لاروش الذي ترك ليبيا في نوفمبر الماضي هذه الحالة بقوله: إن الفوضى كانت مفتاحا لأبواب الهجرة، ووصف دي لاروش وضعية وكالات الإغاثة في ليبيا بقوله: إن الوصول إلى من أجبروا على مغادرة ديارهم كان صعبا لوكالات الإغاثة. فأكثر الدول المساهمة في الوكالة سحبت عمالها الدوليين عند اشتعال العنف منذ أغسطس الماضي. أمّا التمويل فقد صار مسألة أخرى مثيرة للقلق الشديد، وبرر ذلك بقوله: (المال ليس موجودا. ثم هنالك الإيبولا، وسوريا، وأكرانيا. والعديد من القضايا المهمة التي تغطي على وضعية ليبيا والأزمة الإنسانية هناك).
الهيئة الطبية الدولية مع مساندة وكالة الامم المتحدة للاجئين ترسل مساعدات عبر الحدود من تونس منذ أغسطس. واستطاع عمال الهيئة الطبية الدولية وشركاؤهم من توفير الأدوية ومعدات أخرى للمستشفيات، وقابلوا مهاجرين في مراكز التهجير. ومعتقلين أيضا.
وعاد دي لاروش ليؤكد أن محاولاته للحصول على المعونات قد أعيقت بسبب اعتبار ليبيا دولة غنية مصدرة للنفط، وأيضا لأن هنالك إدارتين، مما سبب صعوبات كبيرة ومعقدة في المرور والبقاء على الحياد بين الجهات المتصارعة.
وبرغم أن حكومة طرابلس المعترف بها دوليا قد أخرجت من طرابلس بيد مجموعات مسلحة وميليشيات من المدينة الساحلية الغربية، بما فيها مصراتة، وتكونت إدارة حكومية في طرابلس، فإن هناك مجموعة أخرى مستقرة في شرق مدينة طبرق. بينما في المدينة الثانية الليبية بنغازي، قوات الموالية للحكومة تحارب الإسلاميين.
وفي وقت سابق أجبر الهلال الأحمر الليبي على تحويل عماله والمتبرعين إلى منطقة أكثر أمنا في بنغازي بسبب القتال. وعمال الإغاثة وموظفو الهلال الأحمر الليبي مستمرون في توفير الخدمات الطبية والإسعافات الأولية للسكان والمشردين في بنغازي، وتوزيع الطعام وأغراض عدة في طرابلس.
لا نتوقع حلا سهلا. الفوضى تتزايد لفترة من الزمن وتستمر لوحدها، ثم تهدأ لتتشتعل من جديد. لا يوجد اي تحسن ولا نتوقع حدوث أي تحسن في المستقبل القريب.
وعن الهجرة من ليبيا وعبرها زعم تيلاكا مونول من هيئة مراقبة الهجرة أنه من الصعب معرفة أسباب رغبة الأشخاص في مغادرة ليبيا، ولكنه استدرك قائلا: إن الأعداد التي تصل إلى إيطاليا تظهر حالة يأس لأن ليس لديهم خيار غير المغادرة.
فرحة الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 من قبل الثوار وبتشجيع من الناتو، وبعض دول الخليج وتركيا، كان قد صور كربيع عربي ناجح، ولكن في أرض مليئة بالسلاح والذخيرة، فإن الفرحة لم تكتمل، والقتال بين القوات المتعددة والمسلحة ابتدأ فورا.


