موقف دولي غير مؤثر !!

للمرة الثانية أصدر مجلس الأمن الدولي – وهو الهيئة الأرفع في الأمم المتحدة المنوط بها العمل من أجل تحقيق وصيانة السلم والامن الدوليين – فجر امس بيانه الرئاسي الذي يدعو فيه إلى “وقف اطلاق نار انساني فوري وغير مشروط” في قطاع غزة، وحث المجلس كلا من اسرائيل وحركة حماس على التطبيق الكامل لوقف اطلاق النار «طيلة ايام عيد الفطر والى ما بعده”، ودعا الطرفين الى “الاحترام التام للقانون الدولي الانساني وخصوصا ما يتعلق منه بحماية المدنيين”.

وبالرغم من ان البيان الرئاسي لمجلس الامن، هو احد أدوات العمل من جانب المجلس، لإظهار موقفه حيال تطور دولي ما إلا أن البيان الرئاسي هو أضعف بكثير من قرارات المجلس التي تتخذ عبر آليات عمل المجلس، والتي تترتب عليها نتائج سياسية وقانونية على الاطراف التي تصدر القرارات في حقها. صحيح أن البيان الرئاسي لمجلس الامن صدر أمس باجماع الدول الخمس عشرة الاعضاء فيه، وهو ما يعني توافقا دوليا حول مضمونه، إلا أنه لم يكن مصادفة أن يعرب السفير الفلسطيني في الامم المتحدة عن خيبة امله ازاء هذا البيان الرئاسي الذي لم يرتفع حتى الى ادانة العدوان الاسرائيلي على غزة، بل انه خاطب الطرفين – اسرائيل وحماس – على قاعدة واحدة، برغم الجرم الواسع النطاق الذي ارتكبته وترتكبه القوات الاسرائيلية في قطاع عزة منذ اكثر من عشرين يوما وبشكل متصل. والذي راح ضحيته اكثر من الف فلسطيني، وجرح اكثر من ستة آلاف شخص، وتشريد نحو مائتي الف غزاوي، وهدم احياء بكاملها بشكل همجي، يترك عشرات الآلاف دون مأوى.

واذا كانت هدنة الساعات الاثنتي عشرة السبت الماضي، والتي تم تمديدها ، قد كشفت عن دمار هائل وصدمة مروعة للفلسطينيين وللكثيرين داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى امتداد العالم ايضا، فإنه ليس أقل من أن يتم الالتزام بوقف إطلاق نار إنساني، لا يمتد لأربع وعشرين ساعة فقط، ولكن يمتد لأيام عيد الفطر، وليكون أساسا للاستمرار بعده ليفتح الطريق أمام بحث كل المطالبات الفلسطينية لوقف اطلاق النار بشكل دائم ومن اهمها رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر واتاحة الفرصة لعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع المدمر.

ومع الوضع في الاعتبار أن حماس والفصائل الفلسطينية قبلت بوقف اطلاق النار الانساني لمدة اربع وعشرين ساعة، وهو ما رفضته حكومة نتانياهو بصلف واضح، وتجاهل فظ، لطبيعة هذه الايام المباركة، مما ادى الى تدخل الرئيس الامريكي بشكل مباشر، لحمل اسرائيل على قبول ذلك، فإنه من غير الممكن التجاهل، أو التغاضي عن حقائق الوضع على الأرض في غزة، وهو وضع مأساوي بالفعل، وان الدبابات الاسرائيلية موجودة الآن داخل القطاع مرة اخرى. اما الحديث عن نزع اسلحة المقاومة فكأنه يطلب من الضحية ان تستسلم تماما لقاتلها دون ان تصرخ، او حتى تدفع بيدها العارية سكينته التي تنغرس في صدرها.فهل هذا معقول؟!!