ازدهار سوق الطائرات الخاصة في الصين

شانغهاي (أ ف ب) : عندما طلب منه زبون صيني تنجيد المقاعد الداخلية في طائرته الخاصة من نوع «بومباردييه تشالنجر 850» بطبقة باهظة الثمن من الياف الكربون السوداء، لم يخف مصمم الديكور مفاجأته لكنه سارع الى البدء بتنفيذ هذا الطلب الغريب.

وقال شن غيليبسي مساعد مدير المبيعات في شركة «فلاينغ كالرز» الأمريكية المتخصصة في طيران رجال الاعمال ان الشركة يمكن ان تقوم «بكل شيء تريدونه ضمن حدود المعايير المصادق عليها» في مجال النقل الجوي.

وتعتبر السوق الصينية للطائرات الخاصة صغيرة لكنها تشهد نموا سريعا مدفوعا بزيادة عدد الاثرياء الجدد الذين يعطون زخما كبيرا لثاني اكبر اقتصاد في العالم.

ولم تصل اولى طائرات شركة «غلف ستريم» الامريكية الرائدة في القطاع الى الصين سوى في 2003. لكن بعد عقد على ذلك، ثمة حاليا 248 طائرة خاصة في البلاد، مع تسجيل ارتفاع نسبته 28 % بين 2012 و2013، بحسب شركة «اجيان سكاي غروب» الاستشارية.

ومن بين اصحاب الطائرات الخاصة في الصين، هناك جاك ما مؤسس موقع «علي بابا» الصيني العملاق في مجال البيع عبر الانترنت ووانغ جيانلين المدير العام لشركة واندا الاولى عالميا في مجال تجهيز صالات السينما والذي صنفته مجلة «فوربس» في 2013 كأغنى رجل في الصين.

واوضح جايسن لياو رئيس مجموعة «تشاينا بزنس افياشن غروب» الاستشارية ان «المشترين يمكن ان تتراوح اعمارهم بين 20 و30 عاما وكذلك يمكن ان يفوق الـ70 عاما.

وهم متحدرون من سائر انحاء الصين ويعملون في قطاعات مختلفة كالعقارات، المال او النفط. لا يوجد نمط محدد لهذه الشخصيات» التي تملك طائرات خاصة.

لكن قاسما مشتركا يجمع بين هؤلاء هو امتلاكهم ثروات بملايين الدولارات تكفي لشراء طائرات خاصة.

وقد طرحت شركة «ايرباص» الاوروبية لتصنيع الطائرات مؤخرا في السوق الصينية نسخة جديدة من طائرة «ايه سي جي – 319» اطلقت عليها اسم «اليغانس» وفيها صالات كبيرة وغرف جلوس وحمامات، وتباع الواحدة منها بـ80 مليون دولار.

وعلى صعيد الرفاهية، التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق. بذلك، تعتزم «غلف ستريم» تزويد طائراتها بأفران لطهو الارز، فيما تنوي شركة «امبراير» البرازيلية تزويد الطائرات بنظام للتحكم بالتبريد وبالانارة داخل الطائرة بواسطة اجهزة الـ»آي باد»، في حين تمنح «ايرباص» لزبائنها امكانية الاستفادة من طاولة مستديرة على طائراتها مصممة خصيصا لمحبي لعبة «ما جونغ» الشبيهة الدومينو.

ومن أكثر الوجهات المحببة لدى أصحاب المليارات في الصين هي المدن الاسيوية الكبرى المجاورة مثل هونج كونج، ماكاو وسنغافورة، حيث يطيب لهم قضاء أوقات ممتعة للاستجمام.

لكن حتى في هذه الرحلات القصيرة، يفضل رجال الاعمال الصينيون الطائرات المخصصة للرحلات الطويلة والمزودة بمقصورات واسعة قادرة على اجتياز المحيط الهادئ للسفر الى الولايات المتحدة، بحسب تقرير صادر عن «ايرباص» وشركة «ليدبوري ريسرتش».

من ناحيتها، تحرص الشركات المصنعة للطائرات على اظهار المنافع التي تحملها طائراتها في عالم الأعمال وليس فقط كمجرد نزوات للاثرياء.

لكن هذه السوق الصينية النامية تشهد ايضا مشاكل: غذإن النمو الاقتصادي سجل تباطؤا واضحا منذ العام الماضي، وفي وقت تخضع الممرات الجوية لمراقبة مشددة من السلطات العسكرية، تفتقر الصين بشكل كبير للبنية الأساسية الكفيلة باستقبال الطائرات الخاصة.

ففي الصين 286 مهبطا مخصصا للطائرات الخاصة، بحسب وسائل الاعلام الرسمية.

كذلك ثمة تحديات يجب مواجهتها في ما يتعلق بالقوانين الناظمة للمجال الجوي، القيود على الهبوط والاقلاع، بحسب سكوت نيل نائب رئيس «جلف ستريم» المكلف المبيعات والتسويق.

في النهاية، بات المشترون المحتملون أكثر تكتما منذ اطلاق حملة واسعة لمكافحة الفساد من جانب الرئيس الصيني شي جينبينج الذي يترأس الحزب الشيوعي منذ نهاية 2012.

واشار ستيفن تايلور رئيس «بوينج بيزنس جتس» الى انه «قبل عامين، كانت هذه السوق تنمو بشكل كبير» الا انها «باتت اقل حركة واكثر رتابة منذ وصول فريق القادة الجدد وحملتهم على منتجات الرفاهية».