الرؤية- نجلاء عبدالعال
تواصل مؤشرات سوق مسقط للاوراق المالية التراجع الحاد لليوم الثاني على التوالي؛ حيث سجلت المؤشرات تراجعا جماعيا في تفاعل سلبي سريع مع الأخبار التي اعلنها معالي درويش بن اسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، أمام مجلس الشورى أمس.
وفقد المؤشر الرئيسي للسوق بنهاية جلسة اليوم الأربعاء نحو 115 نقطة بما يوازي 1.63% عن مستواه في الجلسة السابقة ليصبح مجموع ما فقده المؤشر العام منذ بدء انعقاد جلسة مجلس الشورى الأخيرة أكثر من 200 نقطة في وقت يشهد عادة اقبالا على الاستثمار في السوق مع اقتراب نهاية السنوات المالية لغالبية الشركات المدرجة.
وتغلب الاعلان عن الإجراءات الاحترازية التي ستلجأ اليها الحكومة لتقليص عجز الموازنة على اغراءات الأنباء عن تحقيق معظم الشركات أرباحا جيدة خلال العام الجاري، وظهر التأثير في المبيعات الضخمة لاستثمارات الأجانب في السوق خاصة الخليجيين حيث سجل مجموع قيمة ما باعوه خلال اليوم وأمس حوالي 7.7 مليون ريال عماني مقابل مشتريات لم يصل مجموعها إلى مليون ريال ، وكان صافي بيع غير العرب أقل قليلا من الخليجيين حيث زادت قيمة استثماراتهم بيعا وكذلك شراء، فيما اكتفى الخليجيون بالخروج بتسييل أموالهم خاصة في ظل ما تشهده البورصات الخليجية من ارتفاعات وفرص استثمارية.
وبجانب النظر في تعديل نظم الجمارك والأوعية الضريبية، فإنه من الواضح أن أكثر ما يؤثر على شركات الصناعة بشكل خاص هو الاعلان عن تعديل أسعار بيع الغاز. وكان أول افصاح بهذا الشأن من شركة المها للسراميك أحدث المدرجين بسوق مسقط فنشرت عبر موقع السوق وقبل الساعة السابعة صباحا إفادة قالت فيها إن "الشركة استلمت رسالة من المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بصحار في 24 نوفمبر 2014، والتي تنص على أن مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة قد ارتأى ضرورة توحيد أسعار بيع الغاز للمستهلكين المحليين متضمنة الصناعات القائمة حاليا بجميع المناطق الصناعية بالسلطنة، وكنتيجة لهذا القرار ستكون التعرفة الجديدة بواقع 41 بيسة للمتر المكعب القياسي بدلا من 20.5 بيسة اعتبارا من الأول من يناير 2015 وبزيادة سنوية مقدارها 3% بعد ذلك". ووفقا لبيان الشركة فإن هذا التغيير في سعر الغاز الطبيعي قد يؤثر على الأرباح المتوقعة للشركة في عام 2015 بحوالي 5%، مضيفة أنها تخطط لتخفيف هذا الأثر المالي من خلال مراجعة التسعيرة عبر قطاعات السوق المختلفة، وتنفيذ بعض مبادرات خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة.
ومع التوقع المسبق بأن تكون الشركات الصناعية أول المتأثرين بتعديل أسعار بيع الغاز الحكومي، إلا أن القطاع المالي والاستثماري، كان أكثر قطاعات السوق خسارة.. ويأتي ذلك من كون أسهم الاستثمار هي الأسهل في التسييل والتداول. كما لم تكن شركات قطاع الخدمات بمأمن عن التأثر، خاصة وأن الاعلان عن رفع الاتاوة من 7% لتعود إلى نسبتها الأولى عند 12%، سيكون له تأثير فوري على الأرباح، كما أنه من المتوقع أن تتأثر شركات تسويق المنتجات النفطية بتطورات التعديلات في الأسعار وما يترتب عليها.
وبشكل عام، فإن الأيام القليلة المقبلة، ستظهر ما إذا كانت تبعات القرارات والإجراءات الاحترازية لمواجهة عجز الميزانية ستظل محدودة التبعات أم أن تأثيرها على سوق المال سيكون أكبر من المتوقع. ويرى محللون أنه ربما تحمل إجازة العيد الوطني "هدنة" في أداء السوق، تستمر إلى يوم الأحد المقبل، بما يمثل فرصة لإعادة تقدير الموقف من جانب المستثمرين.


