قانون نتانياهو ومستقبل إسرائيل

ليس من المبالغة في شيء القول إنه بغض النظر عن الذين اقترحوا مشروع قانون «القومية اليهودية» الذي أقرته حكومة نتانياهو، وقدمته إلى الكنيست تمهيدا لمناقشته اعتبارا من أمس الأربعاء – مناقشة أولى – فإن هذا المشروع، يمكن تسميته بحق قانون نتانياهو، ليس فقط لأن نتانياهو كرئيس لوزراء إسرائيل استخدم صلاحياته للدفع بمشروع القانون وتعجيل عرضه على مجلس الوزراء الإسرائيلي لإقراره، حتى يتغلب على محاولة وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني تأجيل المشروع قليلا، ولكن أيضا لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى توظيف مشروع القانون لخدمة أغراضه في الانتخابات المبكرة الإسرائيلية، التي بات الجميع في إسرائيل يشعر أنه لا مناص منها خلال الفترة القادمة، وذلك في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. غير أن هذه الخطوة «شديدة الخطورة» التي اتخذها نتانياهو، أو بالأحرى، التي يريد أن ترتبط به في التاريخ الإسرائيلي، تنطوي على قدر غير قليل من المغامرة، بل والمقامرة بشكل حقيقي باحتمالات التسوية السلمية مع الفلسطينيين، وبإمكانية حل الدولتين، وذلك لسبب بسيط هو أن قانون نتانياهو، او قانون «القومية اليهودية» عند إقراره من جانب الكنيست سيكون من نوعية القوانين الدستورية، أي التي يتم مراعاتها في التشريعات والقوانين والممارسات الإسرائيلية، القانونية والسياسية، والاجتماعية أيضا. بكل ما يعنيه ذلك في الواقع من تحويل إسرائيل ببساطة إلى دولة عنصرية، أو بمعنى أدق تقنن إجراءاتها العنصرية ضد فلسطينيي الداخل، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وفي تعاملها مع الفلسطينيين بوجه عام. ومن شأن هذا التطور أن يفتح المجال امام جموع المستوطنين والمتطرفين الصهاينة، والأحزاب الدينية، ان تدفع بالموقف ضد الفلسطينيين، سواء داخل إسرائيل، أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى مزيد من المواجهات والمصادمات، وربما ما يتجاوز ذلك من مخاطر حقيقية. وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد استطاع بخطوته تلك ضمان تأييد المتطرفين والمتشددين الإسرائيليين، في حكومته وخارجها، له الآن وفي أية انتخابات مبكرة، يخطط لها، إلا أن هذه الخطوة التي ستمس بالضرورة، وبحكم هذا القانون الإسرائيلي المقترح ، حقوق وحياة وعلاقة الفلسطينيين داخل الدولة الإسرائيلية، وكذلك مستقبل العلاقة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل محاولة إسرائيل فرض مفاهيمها وتفسيراتها، سواء على الفلسطينيين، أوعلى العالم أيضا، هي بالفعل خطوة نحو إشعال الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل وداخل إسرائيل ايضا، لأن الفلسطينيين في إسرائيل، سيصبحون، بعد إقرار الكنيست لمشروع القانون، مواطنين من الدرجة الثانية أو أقل، فالدولة الإسرائيلية، اليهودية، بحكم القانون الجديد ملتزمة فقط حيال اليهود كمواطنين فيها، أو حتى خارجها. وسوف يثير ذلك الكثير من الإشكاليات لإسرائيل وللفلسطينيين، بل وللكثير من الأطراف الدولية في تعاملها مع إسرائيل خلال الفترة القادمة.