رام الله – عمان – أكد مركز أسرى فلسطين للدراسات في تقرير له بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، الذي يصادف الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام، بأن المجتمع الدولي يمارس النفاق التام تجاه الاحتلال في استخدامه لكل أشكال العنف والاضطهاد والتعذيب النفسي والجسدي بحق الأسيرات الفلسطينيات في السجون.وأضاف المركز في بيان له وصل«عمان» نسخة منه أمس الأربعاء، بأن الأسيرات الفلسطينيات في السجون يتعرضن لحملة شرسة منظمة طالت كافة مناحي حياتهن بهدف زعزعة ثقتهن بأنفسهن، وقتل روح التحدي فيهن، وكذلك تدمير الشخصية والحالة النفسية للأسيرة لتصبح غير قادرة على العطاء والبناء، ورغم ذلك لا نجد تحركا حقيقا لتلك المؤسسات التي تدعي أنها أنشأت من أجل حماية المرأة من العنف وتسن القوانين وتضع التشريعات لصون حقوقها، واحترام كرامتها، فهي تمارس النفاق السياسي تجاه الاحتلال، ولا تتجرأ على انتقاده أو رفع شكوى ضده، مما يضعها في خانة المشجعين بل المشاركين للاحتلال في ممارسة العنف ضد النساء الفلسطينيات بشكل عام، والأسيرات بشكل خاص.
وأوضح الناطق الإعلامي للمركز الباحث رياض الأشقر بأن الاحتلال اعتقل منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية أكثر من 11 آلاف امرأة، ومنذ انتفاضة الأقصى أكثر من (1200) امرأة فلسطينية لا يزال منهن (19) أسيرة في سجون الاحتلال بينهن (5) أسيرات مريضات، و(5) أسيرات اعتقلن للمرة الثانية، وهن الأسيرة «شيرين العيساوي»، والأسيرة «منى قعدان» والأسيرة « فلسطين نجم»، والأسيرة «فدوى غانم»، والأسيرة« بشرى الطويل»، والأسيرة« إحسان دبابسه».وأضاف الأشقر أن الاحتلال يحتجز الأسيرات في ظروف مأساوية قاسية، في أماكن لا تليق بهن، ويتعرضن لمعاملة مهينة لا إنسانية، وتفتيشات استفزازية من قبل السجانين والسجانات، وتوجيه الشتائم لهن والاعتداء عليهن بالضرب خلال خروجهن للمحاكم والزيارات، أو داخل الغرف عبر اقتحامها وتفتيشها ومصادرة أغراض الأسيرات الخاصة، كما يتعرضن للعزل في زنازين انفرادية، وللحرمان من التعليم، والكتب، وإدخال الملابس والأغطية عن طريق الأهل، ويفرض عليهن الغرامات المالية الباهظة لأتفه الأسباب، ويتعمد الاحتلال احتجازهن بجانب أسيرات جنائيات إسرائيليات ما يسبب لهن الخوف والقلق الدائم من قيام تلك الجنائيات بالاعتداء عليهن، ويمارس سياسة التفتيش العاري بحقهن دون رعاية لكرامتهن وأدميتهن، ولا يوفر للأسيرات كميات كافية من الطعام، ولا يراعي الاحتلال خصوصية حياة الأسيرات فيضع كاميرات مراقبة في الممرات وساحة الفورة لمتابعة تحركاتهن.
عنف ضد الأسيرات وبين الأشقر بأن الاحتلال لا يتورع عن ممارسة التعذيب والعنف بحق الأسيرات، حيث أفادت الأسيرة « إحسان دبابسة » (27 عاما) وهي معتقلة منذ 13/10/2014 أنها تعرضت لضغوطات صعبة من قبل المحققين الإسرائيليين في سجن «هشارون»، وذلك بهدف انتزاع اعترافات بالقوة، وكذلك الأسيرة «نهيل أبو عيشة» (33) عاماً من مدينة الخليل، وهى معتقلة منذ تاريخ 13/3/2013 تعرضت لضغوطات نفسية، وجسدية حيث يقوم الاحتلال بتقيد يديها خلال زيارة الأهل بحجة أنها حاولت الهرب في إحدى المرات، فيما يقوم الاحتلال بعزل الأسيرة «شيرين العيساوي» بشكل انفرادي منذ أسابيع.
وأضاف بأن الاحتلال اعتقل السيدة المقدسية المسنة «نادية المغربي» (55 عاماً) من محكمة الصلح في القدس أثناء حضورها لجلسة محاكمة ابنتها الأسيرة أماني، علما بأنها تعاني من شلل في إحدى أرجلها وتستعين بعكازين للمشي، كما وتعاني من مرض السكري، وكان قد اعتدى على ابنتها المسعفة «أماني» 20 عاما، حين اعتقالها بالضرب المبرح وجرها على الأرض وتمزيق ملابسها.
وأشار الأشقر إلى أن الأسيرات يعانين من سياسة الإهمال الطبي المتعمد للعديد من الحالات المرضية التي تعاني منها الأسيرات في سجون الاحتلال، حيث تشتكي الأسيرات منذ سنوات من عدم وجود طبيبة نسائية في عيادة السجون لرعاية الأسيرات، كما تعاني الأسيرات من عدم صرف الدواء اللازم للحالات المرضية الموجودة في السجن، ولا يصف الطبيب سوى حبة «الأكامول» والماء، حيث لا تزال الأسيرة لينا احمد جربوني من أراضي الـ48، تعاني من أوجاع شديدة في البطن، وتبين مع الفحص الطبي أنها تعاني من وجود بكتيريا في المعدة، ورغم ذلك لم تقدم لها إدارة السجن أي علاج، بينما تعاني الأسيرة دينا ضرار من طولكرم، من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والأسيرة « ياسمين تيسير شعبان» تعاني من أمراض ومشاكل صحية بالغدة، بالإضافة لضيق بالنفس «الربو».وناشد المركز المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية وخاصة التي تعنى بقضايا المرأة إلى عدم الكيل بمكيالين، وإنصاف الأسيرات والعمل على إطلاق سراحهن جميعاً من السجون، والتدخل العاجل لوضع حد لمعاناتهن المتفاقمة، وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأسرى والأسيرات والتي تزداد أوضاعهم قساوة يوماً بعد يوم.


