سنجور لـ"الرؤية": تغطية إصدار "سندات التنمية" بنسبة 174% دليل على ثقة المستثمرين ومتانة الوضع المالي للسلطنة



التقرير الجديد لـ"ستاندرد أند بورز" إيجابي بإبقائه على التصنيف الائتماني للسلطنة عند "A"



الرؤية - نجلاء عبد العال


أكد سعادة حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني أنّ تغطية اكتتاب الإصدار الجديد من سندات التنمية الحكومية بلغت نسبته 174% تقريبا.


وقال للرؤية إن حجم الطلب بلغت قيمته 322.3 مليون ريال عماني على السندات الحكومية المطروحة والتي تبلغ قيمتها 200 مليون ريال عماني بمدة استحقاق خمس سنوات وبسعر فائدة أساسي كوبون 3 بالمائة سنويا.


واعتبر سعادته أن هذا دليلا على قوة الموقف المالي للسلطنة وعلى رغبة المستثمرين للاستثمار في السلطنة، موضحاً أن مستويات العوائد المعروضة من المستثمرين للسندات تدل على ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد العماني، مشيرا إلى أنه جرى المزاد لتوزيع السندات على مقدمي الطلبات حسب النظم المعمول بها، وستدخل حصيلة الاكتتاب وقيمتها 200 مليون ريال عماني في ميزانية العام الحالي 2014 .


وأفاد سنجور أنه تم الانتهاء من سداد الإصدار السابق من سندات التنمية الحكومية بالكامل، وذلك قبل الإصدار الفعلي لسندات التنمية الحكومية الجديدة في 15 الجاري، وشرح أنّه سيتم دفع الفائدة المستحقة على السندات الجديدة مرتين في العام وذلك في 15 يونيو و15 ديسمبر من كل عام حتى استحقاقها بعد مضي 5 سنوات على إصدارها.


وحول مدى إمكانية إصدار سندات جديدة إذا ما تطلب الأمر لتمويل عجز الموازنة للعام المقبل، أوضح سعادته أنه لا يوجد ما يمنع من إصدار البنك المركزي لسندات جديدة سواء لامتصاص وتوظيف السيولة الزائدة أو لتمويل العجز المقدر في الميزانية، لافتاً إلى أن السندات سواء كانت محلية أو تصدر بالخارج فإن تقديرات الإقبال عليها كبيرة.


وأعرب الرئيس التنفيذي للبنك المركزي عن ثقته الكاملة في قوة الموقف المالي والاقتصادي للسلطنة ووضع المصارف والائتمان فيها، مشيرا إلى أن هذه الثقة أكدها أيضا الإقبال على السندات التي تضمنها حكومة السلطنة ضمانا مباشرا وغير مشروط. مبينا أن التصنيفات والتقارير الدولية تشيد دائما بقوة الموقف المالي للسلطنة، ونوه بأن التقرير الجديد لوكالة التصنيف الدولية ستاندرد أند بورز جاء إيجابيا بإبقائه على التصنيف الائتماني للسلطنة عند "A" وهو تصنيف ممتاز يشجع على جذب الاستثمار المحلي والأجنبي في السلطنة، وقال إن "تقييم A فما فوق يفتح شهية الاستثمار للدخول إلى البلد باطمئنان وحسب عناصر التقييم من قوة الوضع المالي للسلطنة والانخفاض الكبير لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بجانب ضآلة حجم الديون الخارجية.


ورأى سعادته أن الوكالة تسرعت في تخفيض تصنيفها للنظرة المستقبلية للاقتصاد العماني من مستقر إلى سلبي، لأن التغيير في التقييم والتوقع قائم على متغير وهو أسعار النفط.


وأوضح سعادته أنّ الوكالة خفضت تقييمها لغالبية الدول المصدرة للنفط استنادا إلى التراجع القوي في أسعار النفط والاعتماد على مدخولاته في الإيرادات العامة، وهذا يعد خطأ خاصة وأن الأسعار متذبذبة ويمكن أن تعاود الصعود، كما أن التقييم لم يأخذ في اعتباره عوامل أخرى تميز اقتصاد كل دولة عن الأخرى، ولفت سعادته إلى أن البيانات والتقارير الدولية مهمة ولذلك فإنّ البنك المركزي يتعاون مع المؤسسات المصدرة لها بحيث تكون مبنية على معلومات صحيحة، ومع ذلك فإنّ البنك المركزي العماني أيضًا لا يألو جهدا في البحوث والدراسات التي تقيّم الأوضاع المصرفية والنقدية في السلطنة، وجميع المؤشرات تؤكد على الثقة في القطاع وقدرته على النمو بشكل متزن وثابت.



خفض تصنيف اقتصادات المنطقة


يذكر أن التقرير الذي أصدرته وكالة ستاندرد أند بورز خفض التصنيف الائتماني لغالبية اقتصادات دول المنطقة إضافة لمعظم الدول المصدرة للنفط مما أثار حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية الإقليمية، رغم أن هذه الوكالة وعدد من المؤسسات الدولية التي تصدر تصنيفات تهتم بالتحديد بتحليل مدى إمكانية الوثوق في القروض والائتمان الذي تعطيه البنوك وغيرها من وكالات التمويل، وحسب ما ذكره البحث المتخصص الذي أجراه الخبير المصرفي والاقتصادي الدكتور قصي بن عبد المحسن الخنيزي كبير الاقتصادیين بالشركة السعودية للمعلومات الائتمانية فإنّ البنوك التجارية تحملت تقليدياً وتاريخياً مهمة توفير التمويل طويل وقصير الأجل، إلا أنّ الخمسين عاماً الماضية شهدت تراجع التمويل طويل الأجل لصالح الآجال الأقصر نظراً لتفاوت الهيكل الزمني للودائع مع هيكل استحقاقات القروض. وعلى الرغم من الصدارة التاريخية للبنوك التجارية في هيكل التمويل عموماً، إلا أن أدوات الدين الثابت وبالذات سوق الصكوك أصبحت إحدى الأدوات الرئيسة للتمويل طويل الأجل خصوصاً في الاقتصاديات المتقدمة علماً بأنّ هناك بعض الاختلافات بين نوعي التمويل تتعلق بتكلفة الإقراض، درجة المخاطرة، وعملية تقييم الملاءة المالية للمقترض. ففي مقابل دور مدير العلاقة لدى البنوك التجارية والذي يحدد بالتعاون مع قسم إدارة المخاطر قدرة المقترض على الوفاء بالتزاماته، تقوم وكالات التصنيف الائتماني في حالة التمويل بأدوات الدين الثابت أو السندات بتقييم الإصدار والجدارة الائتمانية للمقترض ما أدى إلى تحقيق شركات التقييم الائتماني لأرباح طائلة جراء ارتفاع حجم الطلب على التمويل من خلال الأسواق المالية وأسواق الدين الثابت.


وحول علاقة وتأثير وكالات التصنيف الائتماني قال :إن الأمر يتطلب تقييم أداء وأثر وكالات التصنيف الائتماني على اقتصاديات دول الخليج العربي حتى يمكن معرفة طبيعة العلاقة بين وكالات التصنيف الائتماني والوحدات الاقتصادية في الأسواق الخليجية. فمنذ اكتشاف النفط في حقبة الخمسينيات، مروراً بفترات تذبذب الأسعار في السبعينيات والثمانينيات وإلى وقتنا الحاضر، اعتمد القطاع الخاص على إنفاق القطاع العام وقروض البنوك التجارية لتمويل عمليات النمو والتوسع. أما القطاع العام فاعتمد على إيرادات النفط ودخل الزكاة، والرسوم الجمركية، وعمولة الخدمات العامة بالإضافة إلى التسهيلات والمعاملة التفضيلية بين دول الخليج الشقيقة. وقد كان لهيكل اقتصاديات دول الخليج وارتفاع أسعار النفط في فترة السبعينيات دور كبير في عدم سعي القطاع العام الخليجي للحصول على تصنيف ائتماني سيادي بهدف الاقتراض من الأسواق المالية العالمية. أما حاجة القطاع الخاص للحصول على تصنيف ائتماني فلم تكن ملحة أيضاً وذلك لاعتماد معظم الشركات الكبرى على التعاقد مع شركات البترول الوطنية كأرامكو أو مع الحكومة، بينما تم الاعتماد على البنوك التجارية حينئذ في عمليات إدارة السيولة النقدية، وإصدار الاعتمادات والضمانات المستندية، وخصم السندات والأوراق المالية الصادرة من مؤسسات القطاع العام في أغلب الأحوال. وقد كان التفاعل الواضح وشبه الوحيد بين وكالات التصنيف الائتماني والقطاع الخاص في دول مجلس التعاون في فترتي السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي يرتبط بتصنيف البنوك والمؤسسات المالية التي تحتاج إلى التعامل مع أطراف وبنوك دولية في الأسواق المالية العالمية.