في ممارسة طيبة، وعلى جانب كبير من الأهمية ايضا، خاصة فيما يتصل بالنضوج الواضح والملموس للممارسة البرلمانية، في إطار مجلس عمان بجناحيه، مجلس الدولة ومجلس الشورى، وعلى صعيد التعاون وتبادل وجهات النظر بين الحكومة من ناحية ومجلس عمان من ناحية ثانية، فإن الجلستين الاعتياديتين، الثانية والثالثة، لمجلس الشورى، أمس الأول وأمس تجسدان، إلى حد كبير، قيمة ومعنى التطور والنضوج في الممارسة البرلمانية في السلطنة.ومع الوضع في الاعتبار أن مجلس الشورى يقوم بمناقشة مشروع الميزانية العامة للدولة، الذي يحال اليه من مجلس الوزراء، وذلك في إطار مهامه واختصاصاته، التي يتضمنها النظام الاساسي للدولة وتعديلاته، ويقوم ببلورة توصياته ومرئياته بشأنه ، والتي تحال الى مجلس الوزراء للنظر فيها ووضعها في الاعتبار، قبل اتخاذ إجراءات إصدار المرسوم السلطاني الخاص بالميزانية، فإن مناقشة مجلس الشورى لتقرير اللجنة الاقتصادية للمجلس حول مشروع الميزانية العامة للدولة لعام 2015، في جلسته العادية الثانية لدور الانعقاد الحالي أمس الأول ، اتسمت في الواقع بالكثير من الاهمية، لأن المناقشات سارت بوجه عام في اطار العمل، بشكل جاد من اجل إيجاد سبل واقعية ومناسبة، لتعويض الانخفاض المتوقع في اسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأشهر القادمة، وربما على امتداد عام 2015.
ومع التأكيد على أن مناقشات مجلس الشورى لمشروع الميزانية العامة للدولة، شأنها شأن مناقشته لمشروع اي قانون قبل إصدار المرسوم الخاص به، هي بمثابة مشاركة مجتمعية واسعة النطاق في التفكير وفي اقتراح انسب الصيغ للحد من عجز الميزانية، الذي سيترتب على انخفاض أسعار النفط، وهي مشاركة ضرورية الى حد كبير، لأنها تؤهل المجتمع، بكل اعضائه وفئاته، لاستشعار المسؤولية والاستعداد لتحمل نصيب ما، في تعويض انخفاض أسعار النفط في الاسواق العالمية، ومساعدة حكومة حضرة صاحب الجلالة في تحقيق الأهداف المراد تحقيقها، لصالح الوطن والمواطن في النهاية.
ثم جاءت الجلسة الاعتيادية الثالثة لمجلس الشورى امس، والتي حضرها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، حيث ألقى معاليه بيانا حول مشروع ميزانية العام 2015، بجوانبه المختلفة، ورؤى الحكومة وتوقعاتها لكل الجوانب، وكذلك للحلول المتصلة به، وردود معاليه على استفسارات أصحاب السعادة أعضاء المجلس، لتشكل، في مجموعها، تفاعلا واسعا وعميقا، واضاءات شديدة الأهمية، لكل ما يتصل بمشروع ميزانية العام القادم ومن شأن ذلك ان يؤدي الى تحقيق فهم عام ومشترك لكل ما يتصل بها، ومن ثم تحقيق تعاون عميق من جانب كل فئات المجتمع لتحمل المسؤولية، من أجل إنجاح خطط وبرامج الحكومة لتحقيق التنمية المستدامة في مختلف محافظات وولايات السلطنة، وتجاوز انخفاض أسعار النفط بدون المساس بالجوانب الاجتماعية، وهو ما اكد عليه جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – عندما انخفضت اسعار النفط من قبل.
انها ممارسة مسؤولة ومحمودة نتمنى الالتزام بكل ما تتوصل إليه من توصيات تحقيقا لصالح الوطن والمواطن اليوم وغدا.


