استراحة: رمضان والقرآن

منار العدوية -

في هذا الشهر أنزل الله عزوجل القرآن على رسوله محمد وبالتحديد في ليلة القدر وهي ليلة يرجح البعض أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، ويرى آخرون أنها غير معلومة على وجه التحديد، وإنما هي في العشر الأواخر، وفي ليالي الوتر. ونزول القرآن، قيل إن أول آية نزلت على النبي في رمضان، وذلك كما ورد في حديث الرسول حين نزل عليه جبريل قائلاً: اقرأ ! فقال محمد صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم } فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده)) متفق عليه.

و من قبل ذلك شهد هذا الشهر نزولاً آخر، إنه نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر، قال الله ((إنا أنزلناه في ليلة القدر)) ((إنا أنزلناه في ليلة مباركة))، قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة [ النسائي والحاكم ]، وقال ابن جرير: نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد على ما أراد الله إنزاله إليه.


الله يزجي سحابا


في القرآن الكريم ظاهرة تدل على أنه منزل من عند الله تبارك وتعالى، فكل كلمة فيه تستخدم استخداماً محدداً من أول القرآن وحتى آخره. وفي هذه المقالة نتأمل كلمة (يُزْجِي) التي تكررت مرتين في القرآن ذلك في سياق الحديث عن أمرين الأول هو البحر والثاني هو الغيوم.

يقول تعالى (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [الإسراء: 60]، فالسفن تتحرك في البحر حركة تموجية تابعة لموجات البحر، ولذلك استعمل القرآن كلمة (يُزْجِي) مع الفلك وهي السفن التي تجري في البحر بنعمة الله تعالى.

ثم يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [النور: 43]، هذه الآية تتحدث عن الغيوم أو السحاب، والسؤال هنا: ما هو وجه الشبه بين حركة السفن في البحار وبين حركة الغيوم في السماء؟

إنها نفس الحركة تماما، فالسحاب في طبقاته يتحرك كحركة الموج. فسبحان الله!


أسماء الله الحسنى «البارئ»


تقول اللغة البارىء من البرء، وهو خلوص الشىء من غيره، مثل أبرأه الله من مرضه.

البارىء فى أسماء الله تعالى هو الذى خلق الخلق لا عن مثال، والبرء أخص من الخلق، فخلق الله السموات والأرض، وبرأ الله النسمة، كبرء الله آدم من طين

البارىء الذى يبرىء جوهر المخلوقات من الأفات، وهو موجد الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق، وهو معطى كل مخلوق صفته التى علمها له فى الأزل، وبعض العلماء يقول ان اسم البارىء يدعى به للسلامة من الأفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه.


حُسْنُ الظَّنِّ باللهِ لا يخيبُ


«أنا عند ظنِّ عبدي بي، فليظنَّ بي ما شاء».لبعضِ الكُتّابِ: إنَّ الرجاء مادَّةُ الصبرِ، والمُعينُ عليه. فكذلك عِلَّةُ الرجاءِ ومادَّتهُ، حُسْنُ الظَّنِّ باللهِ، الذي لا يجوزُ أن يخيب، فإنَّا قد نستقري الكرماء، فنجدُهم يرفعون منْ أحسن ظنَّهُ بهمْ، ويتحوَّبُون منْ تخيّب أملُه فيهمْ، ويتحرَّ جون مِنْ قصدَهم، فكيف بأكرمِ الأكرمين، الذي لا يعوزُه أنْ يمنح مؤمِّليه، ما يزيدُ على أمانيِّهم فيه.

وأعدلُ الشواهدِ بمحبَّةِ الله جلَّ ذِكْرُه، لتمسُّكِ عبدِه برحابهِ، وانتظارُ الرَّوحِ منْ ظلِّهِ ومآبِه، أنَّ الإنسان لا يأتيه الفَرَجَ، ولا تُدركُه النجاةُ، إلا بعد إخفاقِ أملهِ في كلِّ ما كان يتوجِّه نحوه بأملِه ورغبتِه، وعند انغلاقِ مطالبِهِ، وعَجْزِ حيلتِه، وتناهي ضَرِّهِ ومحنتِه، ليكون ذلك باعثاً له على صَرْفِ رجائِهِ أبداً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وزاجراً له على تجاوز حُسْنِ ظنِّه به ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.


صيام رمضان يزيد الكوليسترول الحميد بالجسم


أظهرت دراسة قام بها باحثون من المعهد الوطني للتغذية بتونس أن نسبة مستويات الكولسترول الحميد HDL عند الصائمين الأصحاء في شهر رمضان الكريم تزيد بنسبة وصلت إلى 20% وهي من العوامل التي تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين

وأوضحت الدراسة التى أجريت على 30 شخصاً من الأصحاء، كان عدد الإناث بينهم 21 امرأة، أن هذا الأمر يتراجع بعد انتهاء شهر الصيام.

وقد تم إخضاع المشاركين لفحوص طبية على ثلاث مراحل، الأولى كانت قبل بدء شهر رمضان بثلاثة أسابيع، والثانية تمت في الأسبوع الرابع من شهر الصيام، أما المرحلة الأخيرة فكانت بعد انقضاء شهر رمضان بثلاثة أسابيع،

وتضمنت الفحوص إجراء تقييم لعدد من العوامل البيولوجية في الدم مثل سكر الجلوكوز، الدهون الثلاثية، مستوى الكولسترول الكلي، الكولسترول الحميد أو الجيد HDL، والكولسترول السيئ أو ما يعرف بكولسترول البروتين الدهني المنخفض LDL. كما تم تحديد قيمة الوزن عند كل مشارك خلال مراحل الاختبار.