في الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الاسرائيلية جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وعلى نحو يفوق في بشاعته الممارسات الاجرامية، التي طالما ارتكبتها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة على امتداد العقود الماضية، فان استهداف المساجد والمنازل، وتجمعات المدنيين الفلسطينيين في مدارس الاونروا، كما حدث في مدرسة الاونروا في بيت حانون، قد اثار في الواقع احتجاجات واسعة على الصعيد الدولي، ليس فقط من جانب المجلس الدولي لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة، الذي عقد جلسة خاصة لمناقشة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، شاركت فيها السلطنة، ولكن من جانب عدد متزايد من الدول في العالم، بما في ذلك دول مؤثرة في الاتحاد الاوروبي.
ومع استمرار آلة الحرب الاسرائيلية في ارتكاب جرائمها التي قالت نافي بيلي، المفوضة السامية لحقوق الانسان، انها ترقى الى جرائم الحرب، فان المجلس الدولي لحقوق الانسان دعا الى تحقيق دولي في اعمال العنف واستهداف المدنيين في غزة، وهو ما استهانت به اسرائيل كعادتها للاسف الشديد، في تحد صارخ للمجتمع الدولي، وللقوانين والاتفاقيات الدولية، التي تحمي المدنيين في وقت الحرب.
واذا كان هناك الكثير من الجهود التي تجري، وتسابق الزمن من اجل العمل لوقف القتال في غزة، وهي جهود تشارك فيها مصر والامم المتحدة والولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا، وعدد آخر من الاطراف الدولية والاقليمية ، فان نجاح تلك الجهود يتوقف في الواقع على قبول اسرائيل والفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، لوقف القتال في غزة.
وبرغم ما اعلنه وزير الخارجية الامريكي جون كيري، الذي قام بزيارات مكوكية للقاهرة وتل ابيب ورام الله، من تحقيق بعض التقدم، فان الاولوية ينبغي ان تكون لوقف نزيف الدم الفلسطيني، وتفويت الفرصة على اسرائيل لتدمير واسع للبنية الاساسية لقطاع غزة وزيادة اعداد القتلى والجرحى الفلسطينيين، التي ترتفع بشكل مخيف، وهو ما يشير بوضوح الى مدى الحقد الذي تمارسه اسرائيل ونزعة الانتقام التي تمارسها ضد كل ماهو فلسطيني.
على اية حال فان الاعمال الاسرائيلية الاجرامية في قطاع غزة، ادت وتؤدي بشكل ملموس الى تحولات واضحة في الرأي العام الدولي ضد اسرائيل، كما انها – اي تلك الاعمال الاجرامية – تزيد اشتعال العنف والاحتجاجات ضد اسرائيل في الضفة الغربية، ولكن لا ينبغي المراهنة على الآثار التي قد تترتب على ذلك، ليس فقط لانها قد تستغرق بعض الوقت، ولكن ايضا لأن كل دقيقة تمر يزيد معها عدد القتلى والجرحي ومعاناة الفلسطينيين داخل قطاع غزة، وبغض النظر عن اية حسابات لهذا الطرف او ذاك، فانه من المهم والضروري العمل على وقف نزيف الدم الفلسطيني، وبشكل فوري، ولعل الجهود المبذولة تنجح في تحقيق ذلك، والاستجابة للمطالب المشروعة بفك الحصار عن قطاع غزة. والمؤكد ان للمجتمع الدولي دورا حاسما في هذا الامر.


