التمكن من الثقافة القانونية

محمد الشحري -

تستجد على الساحة المحلية العديد من الأحداث، فيتفاعل معها الرأي العام، بالنقد والتداول، وتستحوذ القرارات الصادرة عن الحكومة، على اهتمام المواطنين خاصة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وخير مثال على ذلك قرار مجلس الوزراء بخفض قائمة السلع الخاضعة للرقابة من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك،والذي أخذ اهتماما واسعا من قبل الرأي العام، ولذلك فإننا نكتب عن أهمية التمكن من معرفة القوانين في السلطنة،وعلى رأسها النظام الأساسي للدولة وتنظيمه للقوانين الأخرى،لعدة أسباب منها أن النقاش في موضوع قرار رفع الأسعار لا يجب أن يحصر بنوعية السلع ولا بقيمتها النقدية،لأننا في الحقيقة لسنا مجموعة من الجياع ولا جيشا من المستهلكين يمكنه أن يفنى إذا لم تتوفر له أصناف معينة من الأطعمة،بل ندافع عن القانون الأساسي للدولة،وعن صلاحية مؤسسة حكومية انشئت لحماية المستهلك،الذي هو المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة، وقد ركزنا على أهمية معرفة القانون لأن مفهومه لا ينفصل عن مفهوم الثقافة، فقد صنفه عالم الاناسة الانجليزي ادوارد تايلور (1832- 1917) ضمن العناصر المحددة للثقافة (المعارف، المعتقدات، الفن، القانون، الاخلاق وجميع القدرات و العادات والأخرى التي يكتسبها الانسان، بما هو عضو في المجتمع)، ويتحدد القانون بميزتين أولا أنه يرتكز إلى قيم من نموذج خاص،ضوابطه ترتكز على التمييز بين العادل وغير العادل، المُنصِف وغير المُنصِف،فيما ترتكز القيم الاخلاقية على التمييز بين الخير والشر، كما يذكر ذلك (موريس دوفرجيه) في كتابه المؤسسات السياسية والقانون الدستوري.

إن معرفة الثقافة القانونية وتداول النقاش فيها يمكنها أن تطور المواد التشريعية،وهنا نرى أن تتوسع دائرة الاهتمام بالثقافة القانونية ولا تقتصر على المحامين والقضاة أو الخبراء القانونيين،بل يجب على المواطن والمقيم معرفة المواد القانونية معرفة تامة،حتى يضمن حقوقه اولا ويطالب بالمزيد منها، لأجل الصالح العام، وضمان تطور التشريعات القانونية،فكلما كان المجتمع مسلحا بالثقافة القانونية، كلما انعكس ذلك ايجابا على القوانين المنظمة للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلد،ولذلك نقول انه من المفترض أن يشترط في المترشح لعضوية مجلس الشورى أو المجالس البلدية أو مجالس غرف التجارة والصناعة،أو حتى الأندية الرياضية والجمعيات الأهلية،والتمكن من معرفة القوانين في السلطنة، بداية بالقانون الأساسي للدولة،وانتهاءً بالقوانين الأخرى المنظمة للعمل والادارة والتراخيص، وغيرها، حتى يساهم في تطور العملية التنظيمية والادارية لأي مؤسسة من المؤسسات،وبناء القاعدة القانونية.

إن معرفة القوانين ستُمكّن الفرد من مراقبة استقلالية السلطات وعدم تعارضها، أو تداخلها مع صلاحيات مؤسسات أخرى في الجهاز الاداري للدولة، أو تفرد جهاز معين بالقرارات،إذا منحت الأجهزة مراقبة الاجهزة لبعضها البعض وفق مبدأ “ السلطة تحد السلطة” كما يقول الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو(1689- 1755) صاحب نظرية فصل السلطات الذي تعتمده غالبية الأنظمة السياسية حاليا، ولكن لابد أيضا من وجود المحكمة الدستورية التي تفصل في الاعتراض على القرارات أو الأحكام أو القوانين التي ترفعها جهة ما إلى المحكمة.

كما ستمكن الثقافة القانونية حاملها من حماية نفسه من المساءلة أو التعدي على حقوق الآخرين،في عالم أصبحت وسائل التواصل الاجتماعية تتسيد المشهد الاعلامي،وبات النشر والتعليق في هذه الوسائل متاحا أمام الجميع ،بصرف النظر عن الخلفية الثقافية للفرد، خاصة وأن الكتابة أو التعليق اصبحت مرئية أمام أعداد هائلة من المستخدمين،ولهذا لابد من فرض رقابة ذاتية لانتقاء الكلمات والعبارات المناسبة، بعد معرفة المواد القانونية التي تسمح بحق التعبير الرأي عنه.