علماء يشككون في رصد موجات عائدة للانفجار الكوني الهائل

واشنطن- «أ.ف.ب»: شكك علماء في مدى دقة إعلان فيزيائيين أمريكيين قبل أشهر رصد موجات تعود الى نشوء الكون، والذي اعتبر حينها تقدما فيزيائيا كبيرا لكونه يتوافق مع نظرية الانفجار الكوني الهائل.

ولو صح ما أعلنه الفيزيائيون الامريكيون في شهر مارس، فإن تلك الموجات الأولى التي أشارت اليها نظرية اينشتاين، كانت لتعد بمثابة الشاهد على التوسع السريع للكون في اللحظات الأولى من تكونه قبل 13 مليارا و800 مليون عام، وهي الحقبة التي يطلق عليها العلماء اسم «التضخم الكوني».

وذلك الاكتشاف كان أعمال مراقبة حثيثة بواسطة التلسكوب «بايسيب2» في القطب الجنوبي، لبقايا الأشعة الصادرة عن الانفجار الكوني الهائل (بيغ بانغ)، وهي تعزز الفرضية التي أطلقها في العام 1979 عالم الفيزياء الاميركي الان غوت.

ولدى الإعلان عن ذاك الاكتشاف، قال جون كوفاك استاذ علم الفلك والفيزياء في معهد هارفرد سميثسونيان للفيزياء الفلكية والمشرف على فريق العمل، إن رصد هذه الموجات هو «أحد أهم الأهداف في علم الفلك اليوم، وهو ثمرة عمل كبير يشترك فيه عدد كبير من الباحثين».

ولتبسيط طريقة رصد هذه الموجات العائدة الى 14 مليار سنة، أوضح العلماء ان هذه الموجات التي يطلق عليها إسم موجات الجاذبية، تولد ضغطا يؤدي إلى تكوين «بصمة» مميزة في عمق الكون يمكن رصدها.

لكن هذه الخلاصات باتت محل شك في صفوف كثير من العلماء وعلى مواقع ومدونات علمية ومجلات امريكية مثل «ساينس» و»نيو ساينتست».

وفي الرابع من يونيو الجاري، نشر بول شتينهادرد مدير مركز الفيزياء النظرية في جامعة برينستاون تقريرا في مجلة نيتشر البريطانية شكك فيها بشكل واضح وعلني بتلك الخلاصات.

واكد عالم الفلك هذا ان فريق جامعة هارفرد وقع في أخطاء حسابية وتحليلية أدّت الى الانتهاء الى نتيجة مغلوطة.

وبحسب بول شتينهادرد، لا يمكن التثبت من ان الاشعاعات التي رصدها فريق جامعة هارفرد بواسطة التسلكوب الجنوبي تعود فعلا الى اللحظات الأولى من عمر الكون.

وقال في اتصال مع وكالة فرانس برس «أعتقد أنه من غير الممكن التثبت من انبعاثات الضوء تلك مصدرها الغبار الكوني لمجرة درب التبانة، او انها تعود الى فجر تاريخ الكون».

واضاف «نعلم ان الغبار الكوني يبث موجات مضيئة يمكن رصدها في اتجاهات مختلفة، وخصائص الموجات التي رصدوها تنطبق على الغبار الكوني كما تنطبق على الموجات الصادرة من نشوء الكون».

وأكد العالم انه من الصعب التمييز بين النوعين بما ان القياسات جرت استنادا الى موجة واحدة من الترددات المضيئة.

ورأى ان القول الفصل في هذا الموضوع قد يتبين في الخريف المقبل عندما يقوم فريق علمي آخر يعكف حاليا على عمليات مراقبة جديدة مستعينا بالتلسكوب الفضائي بلانك التايع لوكالة الفضاء الأوروبية، بنشر نتيجة أعماله.

فهذا التلسكوب يجري مسحا شاملا للفضاء بخلاف التلسكوب الجنوبي الذي لم يحظ سوى بما نسبته 2% من سماء الارض، وفقا للفيزيائي دايفد شبيرغل.

وقال هذا العالم «كان الأولى بفريق هارفرد ان يتحروا الحذر قبل الإعلان عن أمر بهذه الأهمية».

ولم يتسن لوكالة فرانس برس الحصول على تعليق من فريق حامعة هارفرد.