ملامح العام الجديد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً

2015 هل سيكون مليئاً بالسلام أم ستتجدد فيه المصادمات ويكثر الخصام ؟

تقرير يكتبه – أميل أمين –

لعل أول وأخطر الملفات بين روسيا الاتحادية من جهة وحلف الناتو من جهة ثانية، ولذلك تساءلت صحيفة اللوموند الفرنسية في عددها الصادر في الأول من يناير الجاري بالقول: «هل سيتمكن كل من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي من التكيف مع بوتين ؟»

الشاهد أنه في 15 يناير، سيكون على الرئيس الأوكراني «بترو بوروشينكو» والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواصلة مفاوضاتهما بحضور كل من المستشار الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وسيكون شعار هذا العام الأزمة الأوكرانية، وسيكون على كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إعادة تعريف علاقتهما مع الرئيس الروسي. فمنذ نهاية الحرب الباردة، تراهن الاستراتيجية الغربية على دمقرطة روسيا، مدعومة في ذلك بالتقدم بين الحزم والحرج، في تعاملها حالة بحالة مع استفزازات موسكو، ويبدو أن عجز الاتحاد الأوروبي بحسب اللوموند الفرنسية سببه اختلاف أعضائه في تحديد طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون مع روسيا، حيث يتم اعتبارها في بعض الأحيان على أنها جارة مهددة، وأحيانا أخرى كشريك أساسي، ويبقى الناتو الأكثر حزماً في خطابه مع روسيا، لكنه رغم ذلك بقى مترددا في قبوله عضوية أوكرانيا، هذه العضوية التي يمكن أن تدفع الحلف الأطلسي إلى المواجهة مع موسكو. والمعروف أن مجموعة «أوراسيا» لاستشارات المخاطر الجيوسياسية تنشر في بداية كل عام تقريراً عن الاتجاهات الجيوسياسية التي تعتبرها الأكثر احتمالا لتغيير العالم في العام الجديد. وفي قراءة متأنية لهذا التقرير نجد أنه في عام 2015، سيتصاعد الصراع السياسي بين القوى العظمى في العالم أكثر من اي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة، فالعلاقات الأمريكية الروسية منهارة تماماً الآن، والمؤكد كذلك أنه وإن كانت العقوبات وانخفاض أسعار النفط كافية لإضعاف روسيا وإثارة غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنها لم تكن كافية لكبح جماح تصرفاته ومن المتوقع أن تواصل موسكو الضغط على أوكرانيا؛ ونتيجة لذلك فستقوم الولايات المتحدة وأوروبا بتشديد العقوبات على روسيا، ومع تدهور الاقتصاد الروسي، فسوف تعتمد شعبية بوتين بشكل متزايد على استعداده لمواجهة الغرب، وستصبح الشركات والمستثمرون الغربيون أهدافاً للضربات على الأرض وفي الفضاء الإلكتروني.

2015 هل ستبقى أمريكا مهيمنة على العالم؟


ضمن الأسئلة الهامة جداً التي يطرحها المحللون عشية العام الجديد، ذاك التساؤل المتعلق بوضعية الولايات المتحدة الأمريكية في الترتيب القطبي العالمي وهل ستبقى الدولة المحتلة للمربع رقم (1) على الدوام ؟ المعروف أن واضعي التقارير الاستخباراتية والاستشراقية الأمريكية ينظرون لمستقبل بلادهم نظرات بعيدة المدى، فعلى سبيل المثال نجد رؤية لعام 2015، قد وضعت في تقرير «الاتجاهات العالمية» الصادر عن مجلس الاستخبارات الوطني، والمنشور في ديسمبر من عام 2000، وفيه توقع مسؤولو الاستخبارات في الولايات المتحدة أن أمريكا ستبقى لاعباً مهيمناً على الساحة العالمية، ولكن سيكون لدى الحكومات سيطرة أقل، وأقل على تدفق المعلومات والتكنولوجيا والأمراض والمهاجرين والأسلحة والمعاملات الدولية، سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة عبر حدودها، وأيضا سوف تلعب المجموعات المعروفة باسم «الجهات الفاعلة غير الحكومية»، والتي تتراوح بين الشركات والمنظمات غير الربحية و مهربي المخدرات إلى الشبكات الإرهابية، دوراً أكبر في الشؤون الوطنية والدولية على حد سواء، ويضيف التقرير أن: «نوعية الحكم على الدول والمجتمعات في التعامل مع هذه القوى العالمية».


هل من أولويات الولايات المتحدة على الصعيد العالمي في 2015 ؟

وفقا لاستطلاع جديد قام به خبراء السياسية الخارجية الأمريكية، وجمعت مادته مجلة «ذا اتلانتيك» الأمريكية، فإن أعمال العنف المتبادلة بين داعش والقوات العراقية في العراق وبين السنة والشيعة على نطاق واسع، تأتي على رأس قائمة أولويات الولايات المتحدة للعام الجديد، بما في ذلك من سيناريوهات أخرى محتملة ذات أولوية كبرى تشمل هجوماً كبيراً على الولايات المتحدة، أو حليف لها، أو هجوماً إلكترونيا على البنية الأساسية الأمريكية، أو أزمة تشترك فيها كوريا الشمالية، أو احتمال توجيه ضربات عسكرية إسرائيلية ضد المواقع النووية لإيران، أو حدوث مواجهة بين الصين وجيرانها حول مطالب إقليمية في بحر الصين الجنوبي، أو تصعيداً للأزمة السورية، وأخيراً تزايد الاضطرابات في أفغانستان، والجدير بالذكر أن التوقعات تشمل أيضاً حالتين طارئتين لم يرهما تقرير العام الماضي وهما: تكثيف القتال بين القوات الأوكرانية والمليشيات المدعومة من روسيا في أوكرانيا، والعنف المتنامي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. هل من ملف بعينه مرشح للتفاعل بأعلى درجة في الداخل الأمريكي لعام 2015 ؟ بالقطع الملف الأعلى صوتاً سيكون الصراع المحتدم بين آل بوش وآل كلينتون، فبالنسبة لآل كلينتون يبدو أن الأحلام لا تزال تغازل هيلاري فقد سبق لها القيام بخطوة أولى نحو الرئاسة، أما آل بوش فإن الابن الأصغر «جيب» لن يتأخر في إعلان ترشحه، وبعد أربعة وعشرين عاما من حملة عام 1992، والتي شهدت فوز بيل كلنتون على جورج بوش الأب، فمن المرجح أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة فيها إعادة للتاريخ. وقد كان نجل الرئيس السابق وحاكم فلوريدا «جيب بوش» أول من عبر عن اهتمامه في تقديم ترشحه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2016، وذلك في 16 ديسمبر 2014، وعملت هيلاري كلينتون بشدة منذ أن خرجت من الحكومة في يناير عام 2013، لدخول السباق، حتى لو أن ترشحها ليس رسمياً إلى الآن، كل واحد منهما سيطرح مبرراته لإقناع الناخبين، ولكن سيكون عليهما الفوز في الانتخابات التمهيدية لحزبيهما، هذا الامتحان الذي سيعطي فكرة عن تسامح الرأي العام الأمريكي فيما يبدو أنه مسألة نزاع بين أسر حاكمة. اللعبة لم تنته بعد بالنسبة لجيب بوش باعتبار تعدد المرشحين من الحزب الجمهوري، أما بالنسبة لهيلاري كلينتون، فقد كانت لها الأفضلية سنة 2008، قبل أن يظهر على الساحة سيناتور غير معروف، اسمه باراك أوباما، ليكسر آمالها.

الاتحاد الأوروبي مزيد من الوحدة أم التفكك؟


ولعله كذلك في مقدمة القضايا المثيرة جداً التي سنشهدها في العام الجديد، تلك المتصلة بالمصير الأوروبي، وأين ترسو سفينة الاتحاد الأوروبي في وقت تمتلئ فيه القارة العجوز بالعواصف السياسية والاقتصادية ومحاولتها لإيجاد دور جديد لها حول العالم. يلفت النظر أن العام الجديد قد بدأ بانتخابات مبكرة في اليونان وسينتهي بانتخابات حاسمة كذلك في أسبانيا، وفي أواخر سبتمبر المقبل سيتم إجراء انتخابات تشريعية في البرتغال، وفي جميع هذه البلدان الثلاثة في جنوب أوروبا، سيصوت الناخبون على سياسات التقشف، وتشير استطلاعات الرأي في كل من اليونان وأسبانيا إلى تفوق الأحزاب اليسارية الريدكالية مثل حزب سيريزا في اليونان وحزب بوديموس في أسبانيا الأمر الذي يسبب قلقاً رهيباً لبروكسل، وهناك انتخابات أخرى من شأنها أن تغير الجغرافيا السياسية للاتحاد الأوروبي، ففي شهر مايو ستنظم الانتخابات التشريعية في المملكة المتحدة، تحت ضغط الحزب الذي ينادي باستقلال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، في عام 2017 ويبقي حزب العمل في الطليعة بالرغم من الإنذارات التي يطلقها المشككون تجاه الاتحاد الأوروبي. وفي كل الأحوال فإن علامة الاستفهام المرسومة في الأفق هي: «هل بات الاتحاد الأوروبي بالفعل يغرق في سيل من الشكوك والسخط، لدى مواطنيه، في الداخل وأيضاً في الخارج؟ وهل الجميع مصاب بخيبة أمل والجميع ينتقد، بما فيهم البابا؟ يبدو أن هناك قضيةً بعينها تشكل «العار الذي سيلاحق أوروبا في 2015، والعهدة هنا على الراوي مجلة «يومانيتي» الفرنسية، فقد أشارت في تقرير أخير لها إلى أن البابا فرانسيس، كان واضحاً في خطابه الذي وجهه للبرلمان الأوروبي في ستراسبورج، منذ نحو شهرين تقريباً (25 نوفمبر الماضي) وقد ندد البابا بموقف الاتحاد الأوروبي من السماح بأن يصبح البحر الأبيض المتوسط مقبرة كبيرة، وسبق أن عبر البابا عن غضبه إبان الغرق الرهيب لقارب المهاجرين حيث قال: «كلمة واحدة تتبادر إلى ذهني «العار».

ولكن هذه المرة، وخلال مقابلته للمسؤولين الأوروبيين أراد أن يلفت الانتباه إلى قيمة أخلاقية جاءت في ميثاق الحقوق الأساسية المدرج في معاهدة لشبونة منذ عام 2007 ، والذي يعتبر من حيث المبدأ ملزماً قانونياً، وهي الكرامة، حيث بين البابا فرانسيس أهميتها، مبيناً أنها تعني «الاعتراف بأن الشخص يمتلك حقوقاً غير قابلة للمصادرة» ولا يمكن إنكارها وفقاً لتقدير البعض، كما لا يمكن إنكارها بالخصوص وفقاً للمصالح الاقتصادية، ومع ذلك في هذا الصدد فلا يجب الحديث في أوروبا اليوم عن عام واحد، ولكن سلسلة من الإخفاقات كل منها يمثل عاراً قائم بذاته، في مقدمتها قضية مراكز التعذيب التي أماط اللثام عنها تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي الأخير، ومنها التعامل اللاإنساني مع المهاجرين، عطفاً على إشكالية وضع الشعب اليوناني في وضع إذلال وتقشف تحت رحمة الترويكا المتمثلة في المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي.

ما مستقبل داعش؟


والشاهد أن كافة الأوراق الاستشرافية للعام الجديد لا يمكنها أن تغفل التطلع إلى مستقبل أحد أهم الجروح الساخنة، لا في الجسد العربي والشرق أوسطي فحسب، بل في جسد الإنسانية برمتها في 2015 وما يليه من أعوام، وهي «داعش» التي ترى في نفسها الدولة الإسلامية في الأعوام القادمة، دولة الخلافة ، ومهما يكن الأمر فإن علامة الاستفهام في هذا المقام: «هل ستتفوق داعش على تنظيم القاعدة؟» المؤكد أن الظهور المثير للدولة الإسلامية على ساحة الجهاد العالمي، مع سيطرته على الموصل في يونيو الماضي، وحضوره في وسائل الإعلام، من خلال الاستخدام المكثف للشبكات الاجتماعية، مثل سبباً في الاعتقاد بأنه تم استيعاب تنظيم القاعدة من قبل المنظمة الجهادية الشاردة التي ولدت في العراق، وكبرت في سوريا إلى درجة أن زعيم داعش أبو بكر البغدادي، أعلن الخلافة، مما أثار الجدل والنقد لدى التنظيمات الجهادية. والمثير أن تنظيم القاعدة الذي حافظ على فروعه الرئيسية في اليمن ومنطقة الساحل، لم يقل كلمته الأخيرة، ففي سوريا تبين أن جهة النصرة، الموالية لتنظيم القاعدة، أصبحت قوة أخرى في معسكر المتمردين، وهي التي ستحدد مستقبل الجهاد العالمي، وعلى الرغم من خلافاتهم، يمكن أن نشهد توحيد القوات بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، ضد قوات التحالف. وهناك الكثير من العوامل التي تجعل التهديد الداعشي شديد الخطورة فقد أبدى التنظيم مهارة شديدة في استخدام وسائل الإعلام والمنصات التكنولوجية الحديثة، أضف إلى ذلك الاستعداد التام لدى التنظيم لتجاهل التعاليم الدينية الإسلامية المتعارف عليها، فمهما أعلن كبار المفتين الإسلاميين عن حرمة الذبح والاغتصاب، لا يبدو أن هذه الأصوات تعني أي شيء لـ «داعش»، وفي كل الأحوال فإن الصحوة الداعشية هي في نهاية الأمر الوريث المباشر لصحوة القاعدة السنية في العراق في فترة الألفين، إلا أنها هذه المرة تأخذ شكلاً عابراً للحدود، ويبقى السؤال الحائر المحير: «هل هناك إرادة دولية بالفعل لمواجهة هذا الخطر الفظيع المريع قبل أن يستفحل حول العالم ؟» قد يقول قائل: إن الضربات الجوية تحقق نجاحات واضحة ناجعة، لكن القول مردود عليه، بأنه ما لم تكن هناك عمليات جراحية على الأرض من خلال القوات البرية، فإن المشهد الدولي سيبقى ، والخطر الداعشي سيبقى سيفاً مسلطاً على رقاب العالم كله إرهاباً ورعباً.

كيف تنظر إسرائيل إلى العام الجديد؟


لعل الذي يطلع على التقرير السنوي الصادر عن معهد «ميمري الإسرائيلي» يدرك أن الأوضاع في السنة الحالية قد تكون قابلة للانفجار بالفعل، لاسيما على صعيد الجوار الفلسطيني الإسرائيلي، الملتهب أبداً ودوماً، إذ يرى الإسرائيليون أن التدهور الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية أو بين إسرائيل وغزة، خيار واقعي في عام 2015 ووفق تقرير الاستخبارات فإن حماس نجحت في تحسين قدراتها بنسبة تتراوح بين 5 و 10% منذ وقف إطلاق النار، كما تقوم بترميم الأنفاق الهجومية في الشجاعية وخان يونس، ويظهر التقرير أوجه التشابه بين حماس وحزب الله، فيدعي التقرير أن الطرفين انتقلا من طرق الدفاع والاستنزاف إما بواسطة الصواريخ إلى طرق الهجوم والاحتكاك، بواسطة تفعيل القوى في المناطق الإسرائيلية ويستعدان لضرب إسرائيل بواسطة السلاح الدقيق: صواريخ شاطئ – بحر، طائرات من دون طيار وقذائف متطورة… كيف يرى التقرير مستقبل المواجهة مع حزب الله ؟ في الملف اللبناني يركز التقرير الجديد على انتشار عناصره في بلدات الجنوب، واستعدادهم للحرب المقبلة مع إسرائيل، فالحزب – وفق التقرير – بات على أهبة الاستعداد في الجنوب اللبناني بانتظار صدور الأمر الإيراني في اللحظة التي استشعرت فيها إيران بالتهديد، بحسب نص التقرير.ويرفع التقرير وتيرة الترهيب التي باتت منهجاً إسرائيلياً للقيادتين العسكرية والسياسية، فيدعي معدوه أن «حزب الله» يواصل التسلح، وأنه بات يمتلك صواريخ «الفرقان» التي تحمل رأساً متفجراً ضخماً.وفي تقديرات الاستخبارات، فإن نظرية الحرب الجديدة، التي ستقف أمامها إسرائيل تركز على نشر القوات العسكرية، ويكتب معدوه: «لا يوجد في الطرف الثاني أي هدف واضح، من شأنه التسبب باختلال توازن العدو، وحتى استمرار الحرب من ناحية عدو يعتبر أمراً حاسماً وسيحاول توليد مواجهات أطول».وحول الدولة اللبنانية ترى الاستخبارات الإسرائيلية، أن السلطة الرسمية تسيطر على الكانتونات الطائفية في شكل جزئي فقط، وفي الوقت الحالي يتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني على كبح جبهة النصرة والجهاد العالمي اللبناني. يلخص الكاتب الأمريكي «ديفيد هيرست» حال الصراعات في الشرق الأوسط، عشية العام الجديد بقوله: «يطل علينا فجر العام الجديد، وقد استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، وامتنعت فرنسا هذه المرة، وهو ما يستحق أن تحمد عليه، لقد باتت هذه الطقوس رمزاً يتناسب مع قبضة الغرب المرتخية في الشرق الأوسط، إنها تكشف عن قوى تبلغ من القوة ما يمكنها من فرض الحظر، لكنها أضعف من أن تتمكن من بناء شيء قابل للاستمرار قوى تزدري الأقطار العربية ذاتها التي تحتاجها للتحالف ضد الدولة الإسلامية، مفضلة إسرائيل عليها، ودبلوماسية لم يعد لها قيمة أو دور، إنه شجار بين حلفاء يؤمنون بحل الدولتين، مع العلم أن معظم الفلسطينيين قد تجاوزوا تلك النقطة منذ وقت طويل… هل الصراع العربي الإسرائيلي مرشح للانفجار بشكل أقوى في 2015 ؟ أغلب الظن أن ذلك كذلك بالفعل وهنا تكمن الكارثة لا الحادثة.

الواشنطن بوست والأمور الأسوأ في 2015


والمؤكد أنه إذا كان هناك كثيرون يتفاءلون بأن عام 2015 سيحمل الأمل معه، إلا أنه من الصعب الشعور بإيجابية نحو العام الجديد ، بعد أن شهد عام 2014 الكثير من الصراعات والمآسي، في هذا الإطار رصدت صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية العديد من المشاهد المرشحة لتطورات سلبية في العام الجديد، منها على سبيل المثال: – أفغانستان ما بعد الحرب الأفغانية الطويلة: فقد أعلنت الولايات المتحدة رسمياً رحيلها عن أفغانستان في ديسمبر الماضي، لكنها تركت خلفها حكومة ضعيفة في كابل، والتي هي عرضة لهجمات طالبان التي لم تخفت عزيمتها رغم مرور 13 عاماً على الاحتلال الأمريكي. -انعدام العدالة على مستوى العالم: فقد أظهرت عمليات المسح التي جرت في نهاية عام 2014 أن ثمة قلق كبير لدى معظم سكان الأرض من الباحثين عن عمل، وتعمق أزمة غياب العدالة الاجتماعية، فبينما تتعافى البنوك الكبرى من أزمة الكساد، التي وقعت عام 2008، مازال الملايين من البشر العاديين يعانون من انخفاض الدخل وازدياد حدة التدابير الحكومية المجحفة.

– جنون كوريا الشمالية: تقول الواشنطن بوست، لقد ألقينا نظرة على بيونج يانج في 2014، عبر فيلم هوليوودي، تحول إلى أحد أكبر الأزمات السياسية في ديسمبر الماضي، يعتبر نظام كيم جونج أون، أكثر نظم العالم غموضاً وتكتماً، وربما الأسوأ أيضاً، ويقول مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: إن مناوشة عسكرية من طرف كوريا الشمالية، مدفوعة على الأرجح بعدم الاستقرار الداخلي، قد تكون احد أعظم التهديدات التي ستواجه صناع القرار في أمريكا في عام 2015.

– التوترات في المحيط الآسيوي: يمثل عام 2015 الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي أججت الطابع القومي في كل من الصين واليابان… من يمكن أن ينسى اللقاء العصيب الذي جرى في نوفمبر الماضي بين الرئيس الصيني ورئيس وزراء اليابان ؟ ما تزال كل من طوكيو وبكين تتنازعان على مجموعة الجزر التي تديرها اليابان، ولكن تزعم كل دولة أحقيتها بها، كما يحذر الخبراء أن المنطقة المائية بأكملها تقع ضمن مياهها الإقليمية، مما أدى إلى مواجهات، ومناوشات بحرية مع السفن الحربية الفيتنامية والفلبينية.

– أزمة الروهنجيا» تعد هذه الأزمة من علامات العار في العالم الحديث، ولا يعادلها سوى المذابح التي ارتكبتها داعش تجاه مسيحيي سوريا والعراق، وتجاه الإيزيدين كذلك، إذ يعود تاريخ قبائل الروهينجيا التي يزيد تعداد سكانها على المليون قليلاً إلى عدة أجيال سابقة، ورغم ذلك فإن حكومة بورما لا تعترف بهم كمواطنين، وإنما تعتبرهم مسلمين بنغال متطفلين من جارتها بنجلاديش، وبينما تستعد بورما لانتخابات محتملة في 2015، وإن زعيمة المعارضة البارزة، الحائزة على جائزة نوبل أونج سان سوكوي ترفض حتى الآن الحديث عن أزمة الروهنيجا. – الأزمات اليمنية والليبية : ضمن الملفات التي تتوقع الصحيفة الأمريكية الشهيرة أن تشهد تحولات للأسوأ، تحتل اليمن وليبيا مواقع متقدمة، فقد تراجعت بشدة حدة التحول الديمقراطي في ليبيا واليمن في عام 2014، ففي ليبيا تزداد حدة الصراع بين برلمانين متوازيين، الأول مدعوم من العلمانيين وبقايا نظام القذافي، والثاني مدعوم من قبل المليشيات الإسلامية، مما أدى إلى أعمال عنف غير مسبوقة شهدت حرق منشآت نفطية رئيسية، أما في اليمن فبعد إطاحة الحوثيين الشيعة بالحكومة المركزية في اليمن، فهم يخوضون الآن حرباً ضد مليشيات سنية بما فيها تنظيم القاعدة.

حروب الاقتصاد في العام الجديد


هل سيشهد العام 2015 نوعاً جديداً من الحروب تتمثل في الحروب الاقتصادية ؟ الشاهد أنه برغم أن لدى الأمريكيين ما يكفي من الحروب والاحتلالات، إلا أن إدارة أوباما لا تزال ترغب في فرض نفوذ أكبر على جميع أنحاء العالم، وهذا هو السبب في قيام واشنطن باستخدام الاقتصاد كسلاح جديد حيث تستخدم الولايات المتحدة سياسة الجزرة (الوصول إلى أسواق رأس المال) والعصا (أنواع متنوعة من العقوبات) كأدوات للدبلوماسية القسرية، وربما كانت مزايا هذه السياسة كبيرة، ولكن هناك خطر متمثل في كون هذه الاستراتيجية قد تضر الشركات الأمريكية التي ستقع في مرمى النيران المتبادلة بين واشنطن والدول المستهدفة، كما يمكن أن تعاني العلاقات عبر الأطلسي لنفس السبب … هل كانت السهام الأمريكية موجهة على نحو خاص إلى صدر روسيا وزعيمها فلاديمير بوتين؟ لقد تسبب انهيار أسعار النفط في أواخر عام 2014 إلى انهيار في العملة الروسية، مما شكل ضغطاً على بوتين، كما تدين البنوك الروسية بحوالي 600 مليون دولار للعالم الخارجي، وتنفق موسكو حصة معتبرة من احتياطاتها النقدية على إنقاذ المؤسسات المتعثرة، والحل الوحيد هو تخفيض حدة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ولكن لا توجد إشارة لحدوث ذلك في المستقبل المنظور.

هل تقف روسيا صامتة في مواجهة الحرب الاقتصادية التي تديرها أمريكا في مواجهتها بقوة ؟

الشاهد أن بوتين يقوم بتوظيف استراتيجيات مختلفة لإيقاف تمدد الإمبراطورية الأمريكية ولإسقاطها في نهاية المطاف، الهدف الرئيسي هو ضرب القوة الأمريكية أي الدولار، وبقوة روسيا وبدعم من دول بريكس تبتعد عن شراء الدولار، وهي خطوة من شأنها أن تؤثر بقوة في نمو الاقتصاد الأمريكي المتنامي بصعوبة. ووفقاً لبوابة «زيرو هيدج» المالية، فإن «جلازييف» المستشار الاقتصادي للرئيس الروسي، وضع تدابير مضادة تستهدف على وجه التحديد القوة الرئيسية لآلة الحرب الأمريكية، على سبيل المثال صحافة البنك الاحتياطي الفيدرالي، ويقترح المستشار إنشاء تحالف واسع مضاد للدولار، من البلدان التي ترغب في إسقاط الدولار، من تجارتهم العالمية والقادرة على القيام بذلك، وتمتنع البلدان الأعضاء في هذا التحالف عن حفظ احتياطي من العملات بالصكوك المقومة بالدولار … وسيكون تحالف محاربة الدولار الخطوة الأولى لإنشاء تحالف مناهض للحرب، والذي سيساعد في وقف عدوان الولايات المتحدة.

ماذا عن العلم والعلماء في 2015 ؟


كيف سيكون وضع العلم والعلماء في العام الجديد ؟ هذا السؤال وجهته مجلة «نيتشر» العلمية المتخصصة إلى عدة شخصيات في مجالات علمية مختلفة، فكيف كانت أجوبتهم عن أحلامهم العلمية في العام الجديد؟ يتطلع البعض مثل عالمة الفضاء الأمريكية «ألين ستوفان» أن يكون 2015 هو عام الفضاء، وتريد لوكالة ناسا أن تخطو مراحل هامة في العام الجديد من أجل أن ترسل البشر إلى المريخ بحلول عام 2030، حيث قالت: نحن بحاجة إلى تقدم كبير على صعيدين: الاكتشاف حول البيئة المريخية، ومزيد من التعرف على آثار الجاذبية الصغرى على البشر» بالنسبة للجانب الأول، فإن كلاً من برنامج «روفر كريوزيتي» والمسبار مافن» سيقومان بالاستكشافات اللازمة على سطح الكوكب الأحمر، أما فيما يخص الجانب الثاني، فسيبقى رائد الفضاء «سكوت كيلي» و«ميخائيل كورنيتكو» لمدة سنة في محطة الفضاء الدولية للتعرف على آثار الجاذبية الصغرى على البشر.

مكافحة الأوبئة هو الهدف الذي تعمل من أجله «سو ديزموند هيلمان» المديرة التنفيذية لمؤسسة «بيل وميليندا جيتس» وفي أولوياتها لعام 2015 المساعدة في احتواء تفشي الأيبولا في غرب أفريقيا، مع الاقتراب من القضاء على شلل الأطفال من خلال تشجيع الناس على تقديم الدعم المالي مؤسسة «جافي» التحالف من أجل اللقاحات ومقره جنيف.

ويبقي أخيراً سؤال علمي هام وحيوي: «هل سيتم كبح تفشي وباء الإيبولا ؟ لن يتحقق كابوس عدوى ما يقارب من مليون ونصف نسمة بفيروس حمى أيبولا النزفية في أواخر يناير من عام 2015، وقد تم تصور هذا الكابوس الصحي في منتصف صيف 2014، من طرف علماء الأوبئة الأمريكية ورغم تجنب الكارثة إلا أن العام الجديد في انتظار اللقاح الذي وعدت به العديد من المختبرات، والذي لن يكون جاهزاً إلا لمجابهة الوباء في المستقبل.

هل هو عام الفرص والمواجهات والتحديات ؟

الغالب إنه كذلك.