رام الله – عمان: بعد توقيع السلطة الفلسطينية على نظام روما الأساسي وما يتبعه من انضمام دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، أصبح ممكنا وضع النشاطات الاستيطانية، التي تقوم بها حكومة الاحتلال وبلدية نير بركات في القدس المحتلة ووضع ممارسات المستوطنين على جدول الأعمال لمساءلة وملاحقة ومحاكمة قادة إسرائيل وقادة المستوطنين أمام العدالة الدولية، خاصة أن الفقرة الثامنة من المادة الثامنة من نظام روما الأساسي يعتبر الاستيطان بحد ذاته جريمة حرب، فلا يكاد يمر يوم دون اعتداءات تطال البشر والشجر والحجر، وما كان لهذه العصابات المتطرفة أن تواصل اعتداءاتها إلا بدعم وضوء أخضر من حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها الذي يقدم يد العون والمساعدة لهم في كافة هذه الاعتداءات، وقد شهد الأسبوع الماضي عدة حالات دهس لمواطنين فلسطينيين واعتداءات بالضرب المبرح على مواطنين فلسطينيين، واقتلاع آلاف أشتال الزيتون، وحرق لمنازل وتجريف أراض، فيما قام جيش الاحتلال بهدم مساكن لفلسطينيين وتشريد لساكنها واقترف جريمة جديدة بقتله بدم بارد الشهيد الفتى إمام جميل السفير (16 عاما) من بلدة بيتا جنوب نابلس، والذي استشهد بنيران جيش الاحتلال بالقرب من حاجز «زعترة» العسكري، جنوب نابلس.في الوقت ذاته شهدت أعداد المستوطنين في الضفة الغربية ازديادا ملحوظا في عام 2014، ليصل إلى 389.285 مستوطنا، بزيادة قدرها 4%، بحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية.
وكان نحو 375 ألف مستوطن يعيشون في بداية عام 2014 في مناطق ‹C› الضفة الغربية، وتشكل هذه المناطق حوالي ستين بالمائة من أراضي الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيل التامة، وتوجد في هذه المناطق غالبية المستوطنات التي يعتبرها المجتمع الدولي غير شرعية. وهذا العدد من المستوطنين يمثل زيادة قدرها 4.2% مقارنة بعام 2013.
واصدر وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون أوامره لرئيس ما يسمى الإدارة المدنية، بشرعنة بؤرة «إل ماتان» الاستيطانية المقامة على أراضي المواطنين في محافظة سلفيت، استجابة لمطالب ما يسمى برئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة، والقاضي بتنفيذ خطة مبنى المدينة تيبع التابعة للبؤرة وتوسيع الشارع المؤدي إليها، وافتتح مصنع جديد في مستوطنة «ميشور ادوميم» هو مصنع «بيزك تكستال» في «المنطقة الصناعية ادوميم»، وذلك بحضور بني كإسرائيل رئيس بلدية مستوطنة «معاليه ادوميم» وكبار المسؤولين في البلدية فيما يجري العمل على بناء 12 مصنعا آخر.
أما على المستوى التحريضي ضد الفلسطينيين فقد واصل قادة الاحتلال دعايتهم الانتخابية القائمة على سلب حقوق الفلسطينيين وسيادتهم وممتلكاتهم، حيث قال رئيس حزب هناك مستقبل الإسرائيلي يائير لبيد: إن إسرائيل لن تقبل أبدا بتقسيم القدس، «إذا كان تقسيم القدس يعني أنه لن يحصل اتفاق فليكن ذلك، ولكن أيضا من الممكن أن نتوصل لاتفاق بدون تقسيمها».
وتابع: ليس هناك دولة تجري مفاوضات على «عاصمتها»، نحن لن نقسم القدس، ودعا رونين شوفال المتنافس على انتخابات الكنيست ضمن قائمة ‹البيت اليهودي›، إلى رفع العلم الإسرائيلي في المسجد الأقصى، وذلك لعزيز ما أسماها السيادة الإسرائيلية التي تتيح لليهود أداء صلواتهم التلمودية بداخله بحرية مطلقة، ودعا وزير الإسكان الإسرائيلي أوري ارائيل «البيت اليهودي» لممارسة السيادية الكاملة الإسرائيلية على كافة أنحاء مدينة القدس التي وصفها بعاصمة إسرائيل، واعدا أعضاء المجلس البلدي بأنه سيبذل كل جهوده من أجل فرض السيادة الإسرائيلية على كافة أنحاء القدس. جاءت أقوال الوزير الإسرائيلي أثناء جولة ميدانية مع أعضاء من المجلس البلدي لمدينة القدس في حي شعفاط في الجزء الشرقي من القدس المحتلة، من عنوان المشروع الانتخابي لرئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتانياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مارس 2015، والذي مفاده أن القدس موحدة وتحت السيطرة الأبدية الإسرائيلية.
وفي الانتهاكات الأسبوعية التي رصدها تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، وصل «عُمان» نسخة منه أمس كانت على النحو التالي: القدس: تلقى وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال يتسحق اهارونوفتش، موافقة وأعطى الضوء الأخضر من قبل بنيامين نتانياهو على خطته القاضية بنشر أكثر من ألف شرطي إضافي في المدينة، وتحسين الوسائل الاستخبارية والتكنولوجية الموجودة بأيدي الشرطة، كما تتضمن إقامة مركزين إضافيين للشرطة وحسب التقديرات فإن هذه الخطة ستكلف ما بين 600- 700 مليون شيكل (نحو 200 مليون دولار أمريكي)، والخطة تتضمن أيضا تقسيم الجزء الشرقي من القدس المحتلة إلى ثلاث مناطق، بحيث يعمل في كل منطقة مركز للشرطة يكون مسؤولاً عن الأعمال الشرطية فيها، والمركزان الجديدان المزمع إقامتهما سيكونان داخل قرى فلسطينية في القدس الشرقية ويلتحق بها 175 شرطيا وتشمل الخطة كذلك تعزيز الأجهزة المقامة في الحرم القدسي عن طريق نصب بوابات ممغنطة على مداخل الحرم. وفي سياق متصل وأعلنت ما تسمى ‹حركة طلاب من أجل الهيكل› عن نيتها عقد مؤتمرها الأول تحت شعار ‹مؤتمر المهتمين الأول› وذلك بتاريخ (6/1) مطلع العام الحالي 2015 ، في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً في جامعة القدس العبرية وستعرض في المؤتمر – بحسب القائمين عليه أعمال الحركة طلاب من أجل الهيكل على صعيد المسجد الأقصى ومدى فاعليتها في الترويج لقضية الهيكل المزعوم وحق اليهود بالصلاة في المسجد.
أما على صعيد الانتهاكات المتواصلة، فقد هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة منزلين في حي جبل المكبر جنوب شرق القدس، يعودان للمواطنين خالد الهلسة وعماد أبو ميالة قرب مقبرة الحي، وعملية الهدم تمت بذريعة البناء دون ترخيص، ومنزلا آخر قيد الإنشاء في جبل المكبر، يعود للمواطن علي الرويضي، علما أنه لم يستلم أي أمر هدم ، وأزالت طواقم بلدية الاحتلال ‹كشك› مطعم يعود لعائلة زحايكة، ما يشكل خطراً بهدم المزيد من المنازل أو المنشآت للذريعة ذاتها وهي البناء غير المرخص.
وقال عماد أبو ميالة وهو صاحب أحد المنزلين أن كلا المنزلين مكون من طابق واحد بمساحة 100 متر ولم ينتقل أصحابهما للسكن فيهما لأنه تم الانتهاء من البناء حديثا. وفي وقت لاحق، شرعت جرافات الاحتلال بهدم منزل ثالث قيد الإنشاء في بلدة جبل المكبر.


