لبنة بنت سليم العلوية/ أخصائية علاقات عامة بالمديرية العاملة للتدريب المهني –
إيماناً بأحقية كل فرد في التعليم وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص لجميع أفراد المجتمع، سعت المديرية العامة للتدريب المهني لدمج الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة في مراكز التدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين الحكومية، في إطار استراتيجية انتهجتها المديرية لدمج هذه الفئة المهمة مع بقية فئات المجتمع، وقد حققت في هذا الإطار العديد من الإنجازات، حيث تم تشكيل فريق يختص بمتابعة مشروع دمج الأشخاص المعوقين بمراكز التدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين الحكومية وفريق آخر يختص بمقابلة ومتابعة تقييم المتقدمين للتدريب والتأهيل من ذوي الإعاقة، وفريق يختص بإعداد وتكييف المناهج الدراسية والتدريبية.
إن تأهيل الأشخاص المعوقين في إطار المجتمع يمثل نهجاً وفلسفة جديدة تتبناه المديرية العامة للتدريب المهني تجاه قضايا الإعاقة والتأهيل وذلك من منظور دمج المعوقين في مجتمعاتهم وحماية حقوقهم بعيداً عن المفاهيم القديمة المبنية على العزل والشفقة. كونه يلبي رؤية واستراتيجية جديدة ترتكز على مشاركة المعوق نفسه وأسرته في عملية التأهيل لتمكينهم من الانتفاع من الموارد المحلية المختلفة، كما يهدف لتغيير النظرة السلبية تجاه المعاقين من خلال ممارسة دور نشط وفاعل للأسرة والمجتمع في عملية التأهيل. وهذا جميعه يعزز النظرة الشمولية لمعالجة قضية الإعاقة باعتبار التأهيل المجتمعي جزءا من العملية التنموية.
حيث يعد التأهيل أحد أوجه الخدمة الاجتماعية التي تقدمها المديرية العامة للتدريب المهني ممثلة بمراكز التدريب المهني (السيب، صور، صحم، عبري، البريمي، شناص) ومعاهد تأهيل الصيادين (الخابورة ، صلالة) لتطوير القابلية والكفاءات الإنسانية لأفراده. ففي مجال تدريب الأشخاص المعوقين ورعايتهم، ينصب جل الاهتمام في العملية التأهيلية على مساعدتهم لبلوغ أقصى ما تسمح به قابلياتهم وقدراتهم الوظيفية المتبقية من الاستقلالية في الحياة وبخاصة في المجال المهني حتى تتحقق مبادئ العدالة الاجتماعية وتتساوى الفرص والمشاركة في حياة المجتمع، فمصطلح التأهيل يستخدم للإشارة إلى البرامج التدريبية التي تهدف إلى تطوير القدرة على الأداء لدى الأشخاص المعوقين، والتأهيل المهني هو أحد الأشكال الرئيسية التي تأخذها عملية تأهيل الأشخاص المعاقين. وهو جملة من الخدمات التي يتم تقديمها لهؤلاء الأشخاص لدخول عالم العمل، أفرادا منتجين، ومكتفين ذاتيا. وتشمل هذه الخدمات عناصر مختلفة أهمها: التقييم، والإرشاد والتوجيه، والتكيف، والتهيئة المهنية والتدريب المهني، والتشغيل، والمتابعة.
يذكر أن عدد المتقدمين بالدفعة الأولى من المعوقين في العام التدريبي 2012/2013بلغ 79 متدربا موزعين على تخصص الدهان والديكور، التنجيد، التصنيع الغذائي، التمديدات المائية، التسويق والمبيعات ، الالكترونيات.
كما بلغ عدد المتدربين من ذوي الإعاقة الملتحقين بمراكز التدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين الحكومية في العام التدريبي 2013/2014 (51) متدربا في تخصص الالكترونيات، الزراعات الموسمية والبستنة، خدمات السيارات.
كما يتم الآن التحضير لاستقبال الدفعة الثالثة من ذوي الإعاقة في مراكز التدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين حيث سيتم الإعلان في الفترة القادمة عن التخصصات المطروحة وفتح فرصة التسجيل في هذه المراكز والمعاهد.
إن الهدف الرئيسي الذي تسعى خدمات التأهيل في مراكز التدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين الحكومية تحقيقه هو تشغيل الشخص المعوق سواء في سوق العمل التنافسي، أو في المشاغل المحمية، أو في المشاريع الفردية، أو العمل المنزلي، أو غير ذلك.
فالتأهيل المهني هو الهدف الذي تسعى إليه المديرية العامة للتدريب المهني طبقا إلى ماتعطيه من نتيجة فاعلة ومباشرة. حيث يتم تنسيب المعوق بمراكزالتدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين الحكومية لعمل يتلاءم مع مؤهلاته البدنية وقابليته العقلية ومواهبه وقدراته وميوله التي تتناسب مع هذا العمل أو ذاك. وبعد تأهيله مهنياً يتم دمجه في المجتمع، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة لتوظيفه في إحدى مؤسسات القطاع الخاص.
كما تعمل المديرية العامة للتدريب المهني على متابعة المعوق بعد تخرجه من مراكز التدريب المهني ومعاهد تأهيل الصيادين الحكومية في المؤسسات التي ينسب للعمل بها بعد تأهيله، وتستهدف هذه المتابعة الاطلاع على حال المعوق وظروف عمله في المكان الجديد الذي وضع فيه، ومدى توافقه وتكيفه واندماجه مع محيط عمله، ودرجة استفادته من عمليات التأهيل، وتلافي السلبيات وترسيخ وتطوير الايجابيات في المستقبل. الجدير بالذكر أيضا أن عملية تأهيل المدربين المتابعين لبرنامج دمج وتأهيل المعوقين هو من الضروريات التي تعمل عليها المديرية وذلك لكي يستطيع تهيئة الظروف للشخص المعوق لدخول عالم العمل فهو بحاجة إلى فهم حالات الإعاقة وتأثيراتها المحتملة على الأفراد وإلى فهم سوق العمل المحلي. وهو بحاجة كذلك إلى تعديل بيئة العمل قدر المستطاع وإعداد الشخص المعوق للعمل الملائم له.


