كبار الطهاة يخوضون غمار الطيران

باريس «أ ف ب»: طبق سمك ملفوف مع الرافيولي بالسلق وكريمة بنكهة الحامض او دجاج بلدي بصلصة شاتني والتمر بالبهار.. أطباق عالية الجودة ابتكرها كبار الطهاة في العالم وتقدم على ارتفاع عشرة آلاف متر لركاب درجتي الاعمال والاولى.

وفي حين اختارت كبرى شركات الطيران تخفيض ما تقدمه من اطباق على الرحلات القصيرة بسبب الازمة الاقتصادية وبروز الشركات المنخفضة الكلفة التي فرضت بيع الشطائر على رحلاتها، باتت الان تراهن اكثر فأكثر على الفخامة.

وتقول الفرنسية صوفي بيك المرأة الوحيدة الحائزة ثلاثة نجوم من دليل ميشلان والتي ابتكرت قوائم طعام «لا بروميير» لشركة «اير فراس» الفرنسية للطيران:«اظن ان تناول طعام غير لذيذ في الطائرة يمكنه ان يثني الركاب عن ركوب طائرات هذه الشركة في رحلتهم المقبلة». وتقول ان ما تقوم به هو «حلم للكثير من الطهاة لأن شركة الطيران الوطنية هي نوعا ما سفير لفن الطبخ الفرنسي الذي أدافع عنه».

زميلها البلجيكي ايف ماتانيه (نجمتان من دليل ميشلان) ابرم عقدا مع شركة «جيت ايروايز»الهندية.

ويقول«الحديث عن فن طبخ جوي مبالغ به. في الطائرات غالبا ما يتبين لنا ان الاطباق مصممة بكثير من التعقيد في حين ينبغي التركيز برأيي على البساطة فنحتاج الى منتج جيد مطبوخ بطريقة جيدة».

واستعانت «سينجابور ايرلاينز» (اس اي ايه) بطاهيين يحظيان بثلاثة نجوم هما الفرنسي جورج بلان والياباني يوشيهيري موراتا.

لكن ابتكار طبق على الارض حتى وان كان بسيطا يختلف عن تقديمه في الاجواء حيث يبقى الامر تحديا.

ويوضح ميشال نوغ احد كبار طهاة شركة «سيرف اير» للخدمات الجوية، «عندما تعد آن صوفي بيك طبقا في مطعمها فهو يقدم فورا الى الزبائن. اما نحن فنحضر اطباقا لتقدم في وقت لاحق».

وفي هذه الشركة العملاقة التي تعد الوجبات لشركات الطيران ومقرها عند اقدام مدرجات مطار شارل ديجول في باريس، يعد آلاف الاشخاص الاطباق ويبردونها ويخزنونها ويحضرون الوجبات التي ستقدم في طائرات العالم بأسره ليلا ونهارا.

وغالبا ما تنقضي 24 ساعة قبل تقديم هذه الوجبات الى المسافرين.

يضاف الى ذلك ان الارتفاع يغير طعم المأكولات اذ ان الهواء في المقصورة جاف جدا. لذا يدخل الطهاة الى وصفاتهم نكهات اضافية. ويقول نوغ «نضيف الزنجبيل على الصلصات مثلا لإضفاء بعض النشاط والحيوية اليها».

وينبغي على الطباخين ايضا تجنب استخدام بعض المكونات التي لا ينصح بها مثل الفاصولياء والملفوف او تلك الممنوعة مثل السمك النيء مع الحسك والاغذية التي قد تجرح شعور البعض (مثل لحم الارنب الذي يحبه الفرنسيون لكنه نذير شؤم في بعض المعتقدات).

والى جانب البساطة يركز الطهاة كثيرا، على مرحلة تسخين الاطباق وهي عملية دقيقة في الطائرة. فإن زاد التسخين عن الحد ثواني قليلة فسد الطبق. لذا يقدم الطهاة تدريبا للمضيفات والمضيفين.

ويوضح برتران كولي-ايغرو خبير الشؤون الجوية في شركة «ارتشيري ستراتيجي كونسالتينغ» للاستشارات «درجة الاعمال باتت ساحة المعركة الرئيسية لكل شركات الطيران لأنها مدرة جدا للأرباح وهي تشهد منافسة كبيرة والزبائن متطلبون جدا». واصبحت الوجبات الغذائية التي تقدم وسيلة للتميز.

وشكلت خدمات الطعام 5.5 % من اجمالي نفقات شركة «سينجابور ايرلاينز» التي تنفق 18.4 مليون يورو سنويا على النبيذ والشمبانيا وحدهما. وتكرس «اير فرانس» 4 % من كلفتها التشيغلية لهذا الامر وتستهلك مليون زجاجة شمبانيا والعدد نفسه من زجاجات النبيذ.

وتعتد سنغافورة بأنها «الوحيدة التي تقترح افخم ماركتي شمبانيا في العالم في الدرجة الاولى وهما دون بيرينيون وكروغ غراند كوفيه».

وجبة الطعام الكاملة في الدرجة الاقتصادية تكلف خمسة الى تسعة يوروهات في مقابل 15 الى 30 يورو في درجة الاعمال و50 الى ما لا نهاية في الدرجة الاولى على ما يقول بيار بورجير مسؤول التسويق لدى «نيوريست» منافسة «سيرفير» في مطار شارل ديجول.

ويشكل قطاع الطعام الجوي سوقا ضخمة تقدر قيمتها بعشرة مليارات يورو وفق بيانات «ارتشيري ستراتيجي كونسالتنج».