استقرار ليبيا يتطلب تعاون كل الأطراف

في الوقت الذي تواصل فيه قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية من ناحية، والقوات العراقية مدعومة بمشاركات شعبية من ناحية ثانية، شن مزيد من الهجمات ضد تنظيم – داعش – وتحقيق بعض التقدم، او على الاقل وقف تقدم هذا التنظيم، الذي عاث فسادا في المناطق التي سيطر عليها في شرق سوريا وغرب العراق، فانه يبدو ان الميليشيات المسلحة، التكفيرية والارهابية ومختلفة المشارب، تسعى الى حشد قواها، وتعميق وتوسيع نطاق وجودها في ليبيا الشقيقة، بكل ما يمكن ان يترتب على ذلك من نتائج، بدأت نذرها وآثارها السلبية في الظهور بشكل متزايد، سواء فيما يتصل بالصراع بين تلك الميليشيات من اجل الاستيلاء على المناطق او المرافق الليبية، او فيما يتصل بالعمل من جانب بعضها من اجل تفكيك وضرب الدولة الليبية وهدم مؤسساتها بكل السيل والوسائل الممكنة وهو امر بالغ الخطر والخطورة على حاضر ومستقبل ليبيا كدولة وكمجتمع وكشعب ايضا.

واذا كانت التطورات والاحداث على الصعيد العربي خلال السنوات الاخيرة، تقدم نماذج وخبرات عديدة، مخيفة ومثيرة للقلق حول ما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع، خاصة عندما تنتشر الميليشيات الارهابية المتصارعة، وعندما تكون هناك مخططات لتحويل احدى الدول الى ارض حاضنة لتنظيمات ارهابية عابرة للحدود، فانه من المهم والضروري العمل من جانب جامعة الدول العربية باعتبارها المنظمة العربية الام، وبتعاون مختلف الدول العربية ايضا، من اجل مواجهة ما يجري في ليبيا، ومحاولة الحيلولة دون سيطرة الميليشيات على الدولة الليبية، او توسيع نطاق سيطرتها في المناطق التي تحاول تثبيت تواجدها فيها وسيطرتها عليها.

وفي هذا الاطار فان الاجتماع الذي عقده مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين شهد توجها عربيا عاما وقويا في هذا الاتجاه، خاصة مع دعوة مسؤولين ليبيين، منهم رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب، عقيلة صالح عيسى، الى تدخل جامعة الدول العربية لحماية المؤسسات والمنشآت الليبية، التي تتعرض للتخريب والاحراق المتعمد من جانب بعض الميليشيات، التي تريد احداث اكبر قدر من هدم مقومات الدولة الليبية.

وبدون في تفاصيل الخلافات التي ظهرت على سطح اجتماعات الجامعة العربية، فانه من المهم الى حد بعيد العمل من اجل الحد من تفاقم الاوضاع في ليبيا، ومحاولة دفع الاطراف المختلفة الى مائدة الحوار مرة اخرى، خاصة وان تأجيل الحوار الليبي الذي كان مقررا له ان يتم خلال هذه الايام، برعاية المبعوث الدولي لليبيا، يفتح المجال امام مزيد من الخلافات والتشرذم وزيادة سطوة الميليشيات المسلحة، وبالتالي زيادة صعوبة الحوار. ومن هنا فان عبئا كبيرا يقع على عاتق جامعة الدول العربية وامانتها العامة، بل وكل الدول العربية من اجل العمل الجاد والمخلص لحمل الاطراف الليبية الى مائدة الحوار ومحاولة انقاذ ليبيا من مصير خطر، لن تقتصر خطورته وسلبياته على ليبيا الدولة والمجتمع والشعب، ولكنها ستمتد بالضرورة الى المناطق المحيطة بليبيا والى المنطقة ككل وهو ما يستلزم تعاون الجميع للحيلولة دون حدوث ذلك والتمهيد لاستعادة استقرار ليبيا ولو خلال فترة زمنية معقولة.