بدء ظهور طلع النخيل في العديد من الولايات

التلقيح يستمر لمدة شهرين –

كتب – جمعة بن سعيد الرقيشي –


يعتبر النبات الذي يستخرج من نخلة الفحل الذي يستخدم لتنبيت أو تلقيح بقية النخيل المثمرة من أهم ما يقوم به المزارع لتثبيت الثمار أو القباب التي تخرج تلك الحبيبات الصغيرة التي تسمى (العنكزيز) فبدون تلقيحها من نبات الفحل نجد أن ثمار النخيل تفسد ولا تنتج أي ثمار صالحة للأكل أو الحصاد وتصبح ثمارا رديئة. من هذا المنطلق يقول المزارع زاهر بن عبدالله بن مطر الرقيشي من سكان منطقة الحاجر بولاية سمائل: منذ اليوم الأول من هذا الشهر بدأ في مزرعتي طلع العديد من النخيل منها نخلة القش بطاش والهلالي والنغال كما هي في العديد من ولايات محافظات السلطنة لتبشر ملاكها بخيرها المعتاد مع بدء ظهور الثمار المعروفة بعملية (طلع النخيل) حيث يقوم المزارعون والملاك خلال هذه المرحلة بتلقيح الثمار المعروفة محليا (التنبيت) لمدة تتراوح بين شهر إلى شهرين يقومون من خلالها بتنبيت النخيل المثمرة بانتظار الاخضرار لتأتي مرحلة (التخليج أو الحدار) وهي عملية حني العذوق إلى الأسفل ويتم ذلك حتى النضاج الأخير ليبدأ الحصاد بقطف ثمار الرطب أو حصد التمر.


للنخيل شهرتها


ويضيف زاهر الرقيشي القول: إن مثل تلك النخيل يبدأ طلع ثمارها مبكراً كما هي في العديد من مناطق وقرى الولاية خاصة الأصناف المعمرة وبعضها التي أدخل عليه شيء من التعديل والتطوير. ويشكل النخيل أهمية كبرى للمواطن العماني عامة وللمزارع خاصة ليس في ولاية سمائل فحسب بل في أغلب ولايات محافظات السلطنة، وتعتبر نخلة الفرض والنغال والخصاب والمبسلي والبرشي والبرني والخنيزي والنعيم والخلاص من أهم الأصناف التي تفتخر بها ولاية سمائل فضلا عن وجود زراعة بعض الحمضيات والفواكه كالليمون والنارنج والرمان والعنب.

إبداع في إنتاج المحصول


أما خالد بن راشد بن علي المالكي من ولاية بركاء يقول: إننا أبناء رجال حرثوا هذه الأرض وعملوا في زراعتها بشتى أنواع النخيل والأشجار المثمرة وقد أبدعوا فيها وأنتجوا العديد من المحاصيل الزراعية المختلفة، وكانت لهم بصمة وشهرة في ذلك على مدى الأيام والسنين الماضية. وإن معدل إنتاج النخيل بالسلطنة يعتبر له أهمية اقتصادية بالغة تجعلنا نتفاخر به بين دول العالم وهذا ليس مبالغا فيه بل هي الحقيقة وذلك من خلال أرقام عمليات الإنتاج والتصدير الخارجي من التمور الفائضة عن حاجة البلاد إلى دول عديدة تطلب التمور العمانية دون سواها وذلك لجودتها ومذاقها الطيب، وهذا الإنتاج الفائض لم يأت من فراغ ولكنه جاء نتيجة اهتمام المزارع العماني بزراعة النخيل وتعهدها بالرعاية والعناية بما تمثله من قيمة كبيرة بالنسبة له فهي مصدر رزقه وغذائه وغذاء حيواناته كما أنهم يستظلون تحتها من حرارة الشمس وبسعفها يتدفؤون من برد الشتاء القارس وبواسطة جذوعها بنيت البيوت والعرشان وبخوصها عملت السلال والقفران حتى نواها أصبح قهوة لذيذة الطعم على موائد التمر والرطب.


أصناف حديثة


يقول عبدالعزيز بن خلفان بن ناصر السيابي من منطقة نفعاء التابعة لولاية بدبد: يجب علينا المحافظة على النخيل وزيادة إنتاجه في المستقبل وكذلك زيادة الاهتمام به وزراعة أصناف حديثة وجديدة تحل محل الأصناف القديمة التي لا طائل من ورائها حيث إن هناك في بعض القرى والبلدان نسبة عالية من النخيل القائمة أعمارها كبيرة وتسمى في اللهجة العمانية «العوانة» أي عالية جدا وكبيرة في العمر كما أن هذه النخيل قليلة الإنتاج حتى وإن كانت كثيرة الثمار فإن كثيراً من المزارعين لا يغامرون بالطلوع إليها لخطورتها بسبب علوها الشاهق وتكسر معظم كربها، وما زال بعض المزارعين مصرين على بقائها بالرغم من عدم استفادتهم منها وذلك لحبهم لها وعدم مقدرتهم على مفارقتها لأنها رفيقة دربهم حيث تعتبر لدى البعض فردا من أفراد الأسرة فكلما كبرت زاد من احترامهم وتقديرهم لها، وإحلال النخيل ذات الصفات والأصناف الجيدة مكان نخيل رديئة الصفات كونها من أصل بذري لا يقلل من احترامهم وتقديرهم للنخلة حيث يجب استبدالها بفسلات حديثة من صفات جيدة، وكثير من المزارعين يقومون بعملية الاستبدال بزراعة الفسائل مجاورة للنخيل المراد تغييرها مع ترك كل منها حتى تثمر ثم يفكر في اقتلاع النخلة الكبيرة بعد فترة طويلة من الزمن وقد لا يقوم بعملية الاقتلاع مما يؤدي إلى تزاحم الجذور وعدم انتظامها وعدم حصول الفسيلة الجديدة على كفايتها من الضوء والغذاء وبذلك تضيع الفائدة من هذه العملية التي يتعب المزارع القيام بها.


عناية بالبساتين


أما علي بن سعيد التميمي من ولاية السيب فيقول: كما يعلم الجميع يجب الاعتناء بخدمة بساتين النخيل بإجراء العمليات الزراعية مثل الحرث والتسميد والري حيث إن التقصير في الخدمة يعود بلا شك بالنقص في المحصول ويجب الاعتناء بعملية التقليم (الشراطة) وعدم ترك أعداد كبيرة من الجريد القديم دون إزالته فإنه علاوة على عدم فائدتها للنخيل فهي مصدر من مصادر العدوى ومأوى كثيراً من الحشرات والأمراض المختلفة كما أنها تعوق عمليات التنبيت والحدارة والخرف والجداد ومن الأمور المهمة التي يجب أن يضعها المزارعون في عين الاعتبار الاهتمام بمقاومة الآفات المختلفة التي تهدد النخيل وأهم الحشرات هي حشرة دوباس النخيل والمعروفة باسم المتق وسوسة النخيل الحمراء علاوة على الفئران التي تسبب أضراراً جسيمةً للمحصول السنوي. والنخلة كانت وما زالت تعطي من ثمارها وخوصها وسعفها وجذورها بلا حدود وستظل باسقة ولها طلع نضيد في السلطنة كما أنها تعتبر فرداً من أفراد الأسرة التي لا غنى عن تمرها ورطبها في كل بيت عماني.


تنافس بيع النبات


ويختتم سالم بن بشير السليمي من منطقة امطي التابعة لولاية إزكي القول: تشهدت الأسواق العمانية المحلية هذه الأيام إقبالاً على بيع وشراء نبات النخيل، حيث يبلغ القب الواحد في أحيان كثيرة إلى 15 ريالا، خاصة بعض أنواع الفحول الجيدة منها التي تستخدم لتلقيح النخيل الممتازة والشهيرة في السلطنة كانغال والخلاص والخصاب والخنيزي والهلالي والنعيم وأبو نارجة والبرني والزبد والفرض. ويعتبر الحرث والتسميد والري الثالوث الذي يهم المزارع والزراعة لا سيما أشجار النخيل المثمرة التي لها إنتاج كبير وكثير خاصة إذا كان هذا المزارع معتمدا اعتمادا كليا على ثمار النخيل الذي تتواجد بمزرعته، حيث إن التقصير في الخدمة يعود بلا شك بالنقص في المحصول ويجب الاعتناء بعملية التقليم (الشراطة) وعدم ترك أعداد كبيرة من الجريد القديم بدون إزالة فإنه علاوة على عدم فائدتها للنخيل فهي مصدر من مصادر العدوى ومأوى كثير من الحشرات والأمراض المختلفة كما أنها تعوق عمليات التنبيت والحدارة والجداد.