حمود المحرزي –
h590h@yahoo.com –
في إحصائيات حديثة لبنك التنمية العماني الذي يتولى إدارة محفظة صندوق الرفد بلغ إجمالي حجم القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العام الأول من عمر الصندوق 34.6 مليون ريال، وأن نسبة التعثر في العام نفسه كانت 15 % أرجعها البنك إلى عدم وجود ضمانات كافية لدى المقترضين وأنه فيما لو استمر الأمر بهذه الحال سترتفع نسبة التعثر.
ولا أعرف إن كانت هذه الإحصائيات قد أثارت استياء لدى صندوق الرفد، الذي لم يشأ أن يفصح عن أرقام كهذه، حيث أعقبها بنك التنمية ببيان آخر ينفي فيه ما قد أوضحه أمام الصحفيين، فيما يتعلق بنسبة التعثر والضمانات الخاصة بمنح القروض، رغم أن الشفافية مطلوبة خاصة في مشروع كهذا حتى نقف على حجم النجاح الحقيقي من وراء مبالغ تصرفها الحكومة لضمان توفير فرص عمل مجدية للشباب ومعالجة بعض الجوانب التي تحتاج إلى تصويب.
ما يهمنا في الموضوع هنا حجم المبالغ التي قدمت كقروض لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال عام واحد فقط بتجاوزها 34 مليون ريال واعتقد أنه رقم كبير على مشروع لا يزال في مرحلته الأولى التي غالبا ما يصاحبها الكثير من التحديات والإشكاليات مما أدى إلى ارتفاع نسبة التعثر إلى 15 بالمائة..
قد لا نختلف أن صندوق الرفد بذل جهودا كبيرة للقيام بالدور المنوط به في تقديم الدعم المادي والفني لأصحاب المشاريع والإسراع في تفعيل هذا القطاع الذي يعوَّل عليه كثيرا أن يلعب دورا محوريا في توفير فرص عمل مجدية ودائمة، إلا أن ذلك لا يعني أن نفتح الباب بهذه الطريقة لإعطاء القروض، ونكرر تجارب سابقة أهدرت من أجلها أموال كبيرة ولم يكن لها أي مردود، كان ينبغي التريث في تقديم عملية الدعم بمبالغ أقل من ذلك مع مزيد من التقييم للمشاريع التي يتم تمويلها..
ولأن صندوق الرفد في بداية مشواره فإن الاصطدام ببعض الإشكاليات وارد لا محالة ولكنَّ تجاوزها ممكن، وعليه الآن أن يعيد النظر في دراسات الجدوى الاقتصادية التي هي الأساس في نجاح أي مشروع وأن يكون الاعتماد على مكاتب استشارية تمتلك الخبرة الكافية لمساعدة رواد الأعمال والخروج بمشاريع تحقق النجاح سواء ما يتعلق بنوعياتها أو أماكن إقامتها.
وفيما تنطلق اليوم ندوة تقييم قرارات سيح الشامخات فإنه من المناسب جدا طرح هذه الموضوعات بكل شفافية في إطار التقييم الشامل حتى تسير الأمور في الاتجاه الصحيح لتحقيق الأهداف التي تصبو إليها الدولة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. حيث إن هناك بعض الصعوبات التي تواجهها قرارات أخرى ومنها قرار تفرغ الموظفين في الحكومة من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي لم يلق أي إقبال حتى الآن، وقرار تحديد ما نسبته 10% من المناقصات والمشتريات الحكومية حيث لم تلتزم به كافة المؤسسات.


