بعد أن توج بالمركز الثاني على مستوى الفرق في بطولة بريطانيا –
حوار – فهد الزهيمي –
بطل يعشق الصعاب بكل ما تختزله الكلمة في طياتها من معان ضمنية دالة وبعمق على حجم التضحيات والتحديات التي بذل من أجلها الغالي والنفيس، هو بطل بات يتطلع بشغف وطموح كبيرين إلى حفر اسمه في ذاكرة الرياضة العمانية في مجال سباقات السيارات وإلى أن يحذو حذو المشاهير الأبطال في مجاله، هو بطل يحلم أن يسلك طريقا خاصا به للتفرد بالنجومية التي بدأ ينسج خيوطها المتشابكة منذ فترة ليست بالقصيرة، هو بطل برز من بين أقرانه العرب وأضحى بريقه أكثر توهجا ولمعانا ليضاهي ويقارع بمستوياته الحالية نخبة الرياضيين العالميين في سباق السيارات، الحديث هنا عن متسابق السيارات الدولي أحمد الحارثي الذي أبى إلا أن يتحدث بحوار رياضي كامل وضع من خلاله النقاط على الحروف وخرجنا على إثره بالمحصلة التالية من تفاصيل صغيرة وجزئيات دقيقة مع «عمان الرياضي».
في بداية الحوار أكد بطل السلطنة ومتسابق فريق عمان للسيارات أحمد الحارثي بأنه أنهى بطولة أول سباق في بريطانيا جي تي في المركز الثاني على مستوى الفرق خلال العام المنصرم مع زميله المتسابق مايكل كين، وأعرب الحارثي عن سعادته بهذا اﻹنجاز الذي تحقق على سيارته اوستن مارتن واصفا إياه بالإنجاز الشاق عطفا على صعوبة حلبة السباق وقوة الفرق المنافسة ولكن الحماس الطاغي وقوة اﻷداء قادا الفريق العماني لتحقيق هذا اﻹنجاز غير المسبوق على حد تعبيره. من جهة أخرى أكد الحارثي بأن أصعب بطولة سباق خاضها في عام 2014 كان في حلبة روكنج حيث إن خطأ فنيا فادحا من لجنة التحكيم بالسباق كلفه الخسارة على الرغم من أنه لم يرتكب أي خطأ ولكن أحد المسؤولين نسي تحويل الضوء من اﻷحمر إلى اﻷخضر فتأخرت ثلاثين ثانية أجبرتني فيها على الانتظار ﻷخسر الرهان على الصدارة وفي عالم سباق السيارات لا مجال البتة للتأخر ولو لبضع ثوان معدودة ﻷنها تؤثر على السائق والفريق على حد سواء في الترتيب النهائي للسباق.وأشار الحارثي إلى أن أكبر انتصاراته في عام 2014 م تجسدت في حلبة سيلفستن كونها امتدت لثلاث ساعات كاملة وهو يعتبر من أصعب وأطول السباقات على اﻹطلاق نظرا للظروف المحيطة به والتي تتطلب اجتهادا وصبرا كبيرين على التكيف مع طبيعة اﻷجواء الملحمية الخاصة به كون الصيانة الطارئة أو اﻷعطال الميكانيكية واردة في أي لحظة من لحظات السباق فضلا عن قوة المنافسين اﻵخرين الذين يتطلعون دائما إلى كسر اﻷرقام وتحقيق أفضل النتائج الزمنية الممكنة وهذا السباق على وجه الخصوص عودنا أنه لا مجال لارتكاب مزيد من اﻷخطاء الفنية ﻷنها قد تحرمك من تحقيق مبتغاك والوصول إلى أهدافك وطموحاتك الشخصية مشيرا إلى أنه يؤخذ أيضا بنقاط الساعات التي تقطعها في مسافة هذا السباق.
سباق عالمي
وذكر الحارثي بأن تنظيم سباق بريطانيا جي تي لم يعد حكرا على بريطانيا فحسب بل امتد ليشمل بلدانا أخرى داخل أوروبا فعلى سبيل المثال لا الحصر أقيمت نسخة عام 2013 م في هولندا كما نظم سباق آخر في بلجيكا في عام 2014 م وصعدنا خلالها إلى منصة التتويج باقتدار. وأبدى الحارثي ارتياحه من طريقة قيادة سيارته الجديدة أستون مارتن معتبرا إياها اﻷنسب ﻷسلوبه وفكره في القيادة، وقال في هذا اﻹطار: سيارة أستون مارتن تذهلني إنها مثيرة للدهشة واﻹعجاب وقد ساعدتني إلى حد كبير على التحسن في جودة اﻷداء والمردود العام في سباق السيارات. وعن تقييمه لزميله في الفريق مايكل كين قال الحارثي: مايكل جيد جدا وقد ساعدني على التحسن في التجارب التأهيلية وتحقيق أفضل النتائج في توقيت السباقات وقد أنجزنا معا معدلا جيدا في تواقيت التأهيلات خلال العام الفائت أفضل مما كان عليه الحال في عام 2013 م ونحن دون أدنى شك راضين كل الرضا على ما وصلنا إليه اليوم ونتطلع للتطور أكثر وأكثر.
نجوم بارزون
وأضاف الحارثي: في سباقات التحمل نحاول أن نثري تجاربنا وأن نتعلم أشياء جديدة تعزز من نقاط قوتنا وطاقتنا وتدفعنا إلى تحقيق اﻷفضل خصوصا أننا ولله الحمد نحظى بالدعم والالتفاف من حولنا الذي يرفع معنوياتنا ويمنحنا الحافز اﻷكبر على تقديم عطاءات أميز في حلبات السباق. وأشاد الحارثي بقوة المتسابقين في سباقات السيارات حيث قال في هذا السياق: لطالما أفرزت سباقات السيارات أسماء عالمية ذائعة الصيت في أرجاء أوروبا وخارجها وما زالت تنجب أسماء أصبحت تملك رصيدا من الشهرة والباع الطويل في يومنا الحاضر وأنا شخصيا أسعد بالتنافس مع نخبة السائقين و صفوة الفرق المشاركة في كل سباق ﻷنني بدونهم ما كنت سأستقي روح المنافسة ولما كنت قد شققت طريق النجومية فهم دائما مصدر اﻹلهام الذي يوقد فيَّ جذوة الحماس ويحفزني على اﻹبداع واﻹجادة. وتطرق الحارثي إلى سباقات التحمل مرة أخرى بقوله إنها أصبحت تحظى باهتمام أكبر وإقبال متزايد سنويا من الشركات الراعية التي أضحت تمد يد العون والمساعدة للإسهام في نجاحاتها المتواصلة وبلورة أفكارها وأهدافها المرموقة.
حلبة الفوز
وعن سر تفضيله الدائم لحلبة سيلفستون في بريطانيا أوضح الحارثي فحوى الحقيقة بقوله : حلبة سيلفستون من الحلبات التي تتوافق وطريقة قيادتي كما تعد من أقوى الحلبات التي تتناسب مع سيارة أستون مارتن نظرا لقدرتها العالية على التحكم مع المنحنيات السريعة للسباق ومساراته المتشعبة مشيرا أيضا الى أن حلبة سيلفستون تتناسب وتشكيل السيارة ولكنه أردف قائلا بأنه من الضروري بمكان اﻹلمام بقوانين السباق ومراعاتها ﻷنها ستساعد على التعامل مع ظروفه ومعطياته على النحو اﻷمثل خصوصا عندما يتعلق اﻷمر بدواعي الصيانة الفورية أو ما شابه ذلك. وحول سر تعلقه بالسباقات المقامة في بريطانيا قال الحارثي : بريطانيا هي من قدمت أوراق اعتمادي كسائق سيارات شهير في عام 2006 م وهي من ساعدتني على أن أصل إلى جودة ومرونة أكبر في اﻷداء كما أن حلباتها هي من أوصلتني إلى الصعود على منصات التتويج وقد تعلمت الكثير في بريطانيا لذلك أملك ذكريات خالدة في بريطانيا ستبقى راسخة وعالقة في اﻷذهان أبد الدهر وهناك حقيقة لا يمكن إغفالها أو إنكارها عن حلبات بريطانيا وهي أنها تعد وجهة فريدة وميدانا رحبا تستقطب فيه مئات السائقين والفرق وسباقات بريطانيا بشكل عام هي اﻷسرع واﻷقوى واﻷصعب كيف لا وبريطانيا هي من أسست لمضامير سباق السيارات وأكثر من احتدم فيها صراع الحلبات وأكثر من اشتدت فيها سخونة المنافسة وألهبتها على نطاق واسع واﻵن وصلنا إلى مرحلة لم نعد نرضى فيها بالمشاركة بل أصبح يحدونا الطموح في أن نشعل فتيل المنافسة مع اﻵخرين.
انتقال في محله
وعلل الحارثي انتقاله من بورش إلى أستون مارتن بقوله: شعرت بأن الوقت قد حان لتهب رياح التغيير وأنه لا بد من خوض تجربة جديدة تكون أكثر تفردا في التألق والنجاح لذلك اخترت أن أمتطي أستون مارتن. كما أسهب الحارثي في سرد التفاصيل والتبريرات التي أحدثت ثورة اﻹنتقال بقوله: كان من الصعب أن أستمر في استخدام سيارة البورش ﻷنها وصلت إلى نهاية عمرها اﻹفتراضي مما حتم عليَّ الانتقال إلى تجربة قيادة أستون مارتن، وعلى الصعيد الشخصي أعتقد أنه كان قرارا صائبا وفي محله ﻷننا تمكنا من الفوز ببطولة الفرق. مشيرا إلى أن اختيار سيارة جديدة ليست بالسهلة ولكن وصلت إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي التام من سيارة البورش ﻷنني لم أحصل على الدعم الكافي من الشركة اﻷم فضلا عن أوجه القصور اﻷخرى التي طالتنا في الدعم وهنا الحديث عن دعم الفنيين والاستشاريين الذي افتقرنا له ﻷن الدعم لا يتمثل في جوانب التمويل فقط إنما يتعداه إلى الجوانب المعنوية ليشمل الفنيين والاستشاريين كما أسلفت الذكر وهذا ما افتقدناه فعليا وعمليا في البورش.
دعم جماهيري
وعن الدعم الجماهيري الذي يحظى به في الحلبات قال الحارثي: الحمد لله القاعدة الجماهيرية في تزايد مستمر بشكل سنوي وهذا يمنحنا أسبقية معنوية في ميادين السباق وفي الواقع فإن شبكات التواصل الاجتماعي قربت البعيد وأحدثت طفرة هائلة في أعداد المتابعين لسباقات السيارات خصوصا من العمانيين الذين أصبحوا يولون عناية أكبر بالسباقات المختلفة في الحلبات اﻷوروبية.
ترويج سياحي للسلطنة
وعرج الحارثي إلى الحديث عن طابع الترويج السياحي الذي تحمله السباقات فعلق على اﻷمر قائلا: لا شك أن الترويج السياحي الذي يتخلل سباقاتنا هو من بين أسمى اﻷهداف التي نصبو إلى تحقيقها كفريق عماني يمثل اسم السلطنة في السباقات اﻷوروبية ونحن عندما نشارك باسم عمان نكون في منتهى الفخر والاعتزاز ودائما ما نتطلع إلى التعريف باسم بلدنا وحضارته وتاريخه المشهود من خلال سباقات التحمل ﻷنها اﻷيقونة التي نفاخر بها الغير بأمجادنا وحضارتنا كشعب معروف بالرقي والتقدم والازدهار في جميع مناحي الحياة، واليوم ولله الحمد باستطاعتي القول بأننا أصبحنا معروفين من قبل السائقين ونخبة الفرق والرعاة المنظمين للسباقات أينما حللنا وارتحلنا وأينما وطأت أقدامنا في الساحة اﻷوروبية وسنحمل على عاتقنا هذه اﻷمانة في السنوات المقبلة ﻷننا نتطلع إلى أن نطبق الترويج السياحي بحذافيره وبأن يكون دورنا أكثر شمولية في هذا الجانب وسننهج كل الطرق واﻷساليب الممكنة التي ستقودنا إلى بناء صرح شامخ للسلطنة توازي طموحاتنا المتمثلة في أن نكون في قمة الهرم على الدوام. وعقب الحارثي على دعم ورعاية القطاعين الحكومي والخاص قائلا: قلتها من قبل وأكررها وهو لا يمكن بأي حال من اﻷحوال أن نستغني عن الرعاة بالقطاعين الخاص والعام ونحن نشكرهم جميعا ﻷننا من خلال دعمهم نستمد اﻷداء القوي ولا يمكن أن نشارك في أي بطولة دون أن نحصل على الدعم الكافي عن طريقهم حتى لا يتأثر أداء الفريق بالسلب.
مرحلة وتفاؤل جديد
وعما إذا كان اللقب الفردي الذي حصل عليه في عام 2012 على مستوى السائقين سيحفزه على تكرار الإنجاز في العام الجاري 2015 قال الحارثي : ستكون المهمة صعبة هذا العام ولكنها ليست مستحيلة وأنا متيقن بأننا سنتعرض لضغوطات كبيرة في سباقات التحمل ولكننا سنحاول أن نحتوي هذا الضغط قدر المستطاع وأن نحوله من ضغط سلبي إلى ضغط إيجابي ونحن على معرفة ودراية تامة بالقوانين وإن شاء الله سنتحسن في مجالنا وسنفوز ببطولة الفرق والسائقين على حد سواء خلال هذا العام شريطة أن يكون هذا التحسن مرهونا ومصحوبا بتحسن السائقين والفريق الفني والمهم أن نتعامل مع اﻷمور بواقعية وأن نتعاون كفريق في وضع اﻷهداف والخطط الطموحة التي تيسر علينا أمانينا وقراراتنا ومتى ما وجدت الميزانية الصحيحة في البرنامج ستتذلل العقبات وستنجح فلسفتنا الرامية إلى التحسن كفريق. وعن اﻵمال العريضة التي ينسجها في العام الجاري 2015م قال الحارثي: يحدوني اﻷمل في أن أضع خطوطا وعناوين عريضة في التحسن في كل شيء من ناحية اﻷداء ومن ناحية الترويج السياحي لبلدي عمان وآمل أن أحظى بدعم إعلامي وجماهيري أكبر وفي أن تكون لي حصة وافرة من اهتمام الرعاة والوزارات والهيئات والمؤسسات المدنية والخاصة وأخيرا وليس آخرا أتمنى أن أكون أكثر قوة وتألقا هذا العام.
نتائج
الحارثي نجم فريق عمان لسباقات السيارات بدا البطولة في جولتها الأولى بتحقيق اللقب في المركز الأول، وفي الجولة الثانية حل في المركز السابع، أما الجولة الثالثة وبسبب خطأ تحكيمي والذي خلط أوراق فريق عمان لسباقات السيارات والذي أدى تراجع الفريق الى المركز الحادي عشر والذي لا يتم فيه منح ايه نقطة لهذا المركز. وفي الجولة الرابعة فحقق المركز الأول. بينما حل في المركز الثامن في الجولة الخامسة، وفي الجولة السادسة فقد حصل على المركز الثاني عشر. الجولة السابعة استطاع فيها نجم فريق عمان لسباقات السيارات من الحصول على المركز الثاني. وفي الجولة الثامنة فقد تراجع وحل في المركز العاشر. أما في الجولة التاسعة وقبل الأخيرة فقد عاد بقوة وتمكن من الحصول على المركز الثاني، بينما انهى أحمد الحارثي نجم فريق عمان لسباقات السيارات البطولة في الجولة العاشرة بالحصول على اللقب على المستوى الشخصي والمركز الثاني على مستوى بطولة السائقين.


