تحركات متكاملة على مختلف المستويات

بينما يستعد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف للالتقاء في جنيف هذا الأسبوع لبحث ما يتصل بالبرنامج النووي الإيراني، تمهيدا لاجتماع الدول الست الكبرى، مجموعة (5 +1) والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن استقبال حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في منزله بألمانيا لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وبحث ما يتصل بالتطورات الإقليمية والدولية، وكذلك العلاقات الثنائية القوية والراسخة بين السلطنة والولايات المتحدة، يكتسب في الواقع دلالات هامة، خاصة في ظل الدورالإيجابي النشط الذي قامت به السلطنة فيما يتصل بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية بوجه خاص، ومفاوضات الدول الست الكبرى والجمهورية الإسلامية الإيرانية بوجه عام، حول الملف النووي الإيراني، وما يبذل من جهود للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأنه مع حلول المهلة المحددة لذلك في منتصف العام الجاري.

وعلى الصعيد الداخلي، فإنه في حين صنفت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الأمريكية السلطنة في المرتبة الأولى عربيا، والعشرين على المستوى الدولي كمقصد سياحي، لما تتمتع به ليس فقط من مقومات سياحية، خلابة ومتنوعة كذلك، ولكن لما تتميز به أيضا من أمن وأمان واستقرار، على امتداد ربوعها، ولما يتميز به الشعب العماني من كرم ضيافة وترحيب بالتواصل مع الشعوب الأخرى، وهو تصنيف يضاف في الواقع إلى ما تحظى به السلطنة من مكانة متزايدة على صعيد النشاط السياحي في المنطقة، فإن مجلس الشورى يستضيف في جلستيه العاديتين السادسة والسابعة لدور الانعقاد الحالي، اليوم وغدا، معالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية، حيث يتناول المجلس ما يتصل باستراتيجية النهوض بقطاع الصناعات الحرفية في السلطنة، وسبل مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، خاصة وأن هناك آفاقا واسعة أمام هذا القطاع، خاصة في ظل ما تحظى به الصناعات الحرفية من اهتمام كبير ومتواصل من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – وما يمكن أن يتيحه هذا القطاع من فرص حقيقية في التشغيل، وفي تطوير هذه الصناعات، والتكامل بين الهيئة وبين الجهات والمؤسسات الأخرى في الدولة، وعلى النحو الذي يمكنها من أن تكون بالفعل رافدا ، متزايد الأهمية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي أيضا، هذا فضلا عن مناقشة ما يتصل بالموقف التنفيذي لكلية الأجيال للعلوم والصناعات الحرفية والمهن التقليدية، التي أمر جلالة السلطان المعظم بإنشائها لدعم هذا القطاع الحيوي، والحفاظ على الصناعات والمهن الحرفية في السلطنة وتطويرها، لما تمثله من أهمية تراثية واقتصادية واجتماعية كذلك.

من جانب آخر بدأت في الأيام الأخيرة أول مراحل الأعمال الميدانية لمشروع المسح الأثري البحري للسلطنة في ساحل منطقة الدقم، وذلك ضمن برنامج تقوم به وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع المتحف الغربي الاسترالي وجامعة ساوثامبتون البريطانية لاستكشاف التراث البحري العماني، بما في ذلك المغمور منه في بعض المناطق الساحلية، وهو ما يشكل إضافة لجهود العناية بالتراث العماني ككل في النهاية.