منازل خالية من كل شيء إلا من مياه الأمطار! –
كتب – سالم حمدان الحسيني –
حينما تعرضت البلاد للمنخفض الجوي الأخير كانت محافظة مسقط الأكثر تضررا حيث كشفت السيول الهادرة عن بعض الأخطاء الفنية في مجاري الأودية والشعاب والمنخفضات في عدد من المناطق السكنية.
وكذلك الأخطاء في مشاريع البنية الأساسية وعدم متابعة المشاريع الحكومية المتأخرة في أوقات قياسية.
وكانت منطقة الحمرية هي الأكثر تضررا حيث تقع في قلب محافظة مسقط، ولم يكن هذا الضرر هو الأول فالمنطقة على ما يبدو تتعرض للضرر المتكرر عند حدوث المنخفضات حتى بات أهلها يتوجسون خوفا مع نزول الأمطار التي هي في الأصل خير وبركة.
والغريب أن ما قد حدث أخيرا حدث من قبل وفي ظروف مشابهة! كثير من الممتلكات ذهبت أدراج الرياح، بعض الأهالي يتحدثون عن مفقودين، تأخر في النجدة وتقديم المساعدة من بعض الجهات المعنية.
“مرايا” تواصل مع شريحة من سكان المنطقة الذين تضرروا بسبب تلك الأنواء المناخية حيث قال سعيد بن يعقوب الغزيلي: “غمرت المياه منزلي في تلك الليلة، وارتفع منسوبها إلى حوالي مترين داخل المنزل، حيث تأثر كل شيء من أثاث ومفروشات وملابس، وأدوات كهربائية غسالات وطباخات وغيرها. وعن المساعدات التي قدمت لهم يقول الغزيلي: لم نر أية جهة حكومية قامت بعمل الواجب، وكأننا في كوكب آخر على الرغم من أننا في قلب العاصمة مسقط، لم يكن هناك حتى فريق إنقاذ والمياه تحيط بالمنازل من كل حدب وصوب. والجهة التي قامت بمواساتنا ولله الحمد والمنة هي فريق الرحمة الخيري الذين هم أهل واجب حيث قاموا بعمل اللازم فزودونا بالفراش وقدموا لنا بعض الأدوات الكهربائية والمواد الغذائية التي كنا في امس الحاجة إليها في تلك الليلة الشديدة البرودة.
ويطالب الغزيلي الجهات المعنية بحصر الضرر الواقع على أهالي المنطقة وتعويضهم عن بعض ما فقدوه.
منزل بالإيجار
ويقيم حديد بن رجب الفارسي في منزل بالإيجار منذ عدة سنوات حيث يعمل في القطاع الخاص.
وعن الأضرار التي لحقت بمنزله يقول: تضرر كل شيء فقط خرجنا بالملابس التي نرتديها، فقد جرفت المياه كل ما بداخل المنزل من الأثاث والملابس والأدوات الكهربائية وبعض كتب وأدوات الأطفال القرطاسية.
ويضيف قائلا: في تلك الليلة من حدوث المنخفض لم يأت إلينا أي مسؤول سواء للاطلاع على أحوالنا أو حصر الضرر والقيام بعمل اللازم، فقط تواصل معنا فريق الرحمة الخيري الذي قدم لنا المساعدات اللازمة خصوصا في تلك الليلة القارسة البرودة حيث حصلنا على بعض الفراش والأثاث وبعض الأدوات الكهربائية غسالة وطباخة وبعض الملابس.
ويقول الفارسي: ما شهدناه لم يحدث من قبل خصوصا في المكان الذي أقطن فيه غير أن هناك الكثير من المنازل تأثرت بالأنواء المناخية السابقة، ولكن هذا المكان كان بعيدا نوعا ما إلا أنه في هذه المرة وصلت إلينا المياه ودخلت الشقة التي اقطن فيها بالدور الأرضي منذ 18 عاما، وأعتقد أن ذلك بسبب تكدس السيارات ووقوفها في شوارع الحمرية الضيقة، حيث رجعت المياه إلى المنازل وغمرتها وخربت الكثير مما نملكه، والحمد لله أننا خرجنا سالمين.
ويضيف الفارسي قائلا: يجب على الجهات المعنية أن تهب لنجدة المواطنين خصوصا في هذه الظروف فأين لجنة الكوارث وغيرها من الجهات التي يجب عليها تساعد المواطنين والقاطنين في مثل هذه الظروف. هناك أناس تستنجد وهناك بيوت غمرتها المياه للآخر ولم نجد من يحرك ساكنا. ونرجو أن يكون هناك حصرا للأضرار وتعويض للمتضررين.
وتسكن منى بنت سليمان البلوشية في الحمرية منذ عدة سنوات والبيت الذي تسكنه ملك لها وليس مستأجرا.
وتقول: ليست هذه هي المرة الأولى التي تعرضت فيها الحمرية لمثل هذه الكارثة فهناك مرات عدة سبقتها ويرجع ذلك إلى تخطيط هذه المنطقة.
وأضافت: تأثرنا كثيرا نتيجة هذه الأنواء حيث غمرت المياه بيتنا بالكامل وأتلفت ما بداخله من أثاث وسجاد وملابس وأدوات كهربائية، ومنذ تلك الليلة لم نستطع السكن في المنزل الذي اصبح خاليا من كل شيء فانتقلنا إلى منزل احد أقاربنا حتى تتم تهيئة المنزل من جديد.
وعن المساعدات التي تلقوها في تلك الليلة تقول: لم نتلق أية مساعدات من جهة حكومية ولم يمر علينا أو يسأل عنا أي مسؤول، وأقول بكل صراحة: إن الجهة التي وقفت معنا في هذه المحنة هي فريق الرحمة الخيري حيث هب لنجدتنا وقدم إلينا بعض ما نحتاجه من الفراش والبطانيات لنعيش تلك الليلة في دفء بعيدا عن البرد القارس، كما قدموا لنا غسالتين وثلاجتين وثلاث (كبتات) وبعض الأثاث وبعض المواد الغذائية.
وعن مطالباتها للجهات المعنية تقول البلوشية: نطالب الجهات المعنية بتقديم العون والمساعدة لفئة المتضررين وخاصة أن معظمهم يعملون في أعمال بسيطة ومداخيلهم أيضا بسيطة وعلى الجهات المعنية التحرك في مثل هذه الظروف لنجدة المواطنين.
وتضيف: لقد تم الاتصال بالطوارئ اكثر من مرة، ولكن دون جدوى، فلم يأتي احد لإنقاذ الأهالي في هذه المنطقة وكان كثير منهم في حاجة للنجدة والمساعدة حيث تغمرهم المياه من كل جانب.
ليلة رعب
ويقول زاهر بن سعيد الراشدي الذي يقيم في في منطقة الحمرية بالإيجار: ما شاهدته في تلك الليلة حقيقة يثير الرعب والفزع والهلع حيث أن المياه غمرت منزلنا ودخلت إلى كل مرافقه وأخذت كل ما بداخله وفقدنا كل ما نملك داخل المنزل.
ومما زاد معاناتنا أننا لم نشاهد مسؤولا جاء ليطمئن على أحوالنا في هذه المنطقة رغم أننا كنا في امس الحاجة للمساعدة. وأشار الراشدي إلى أن هناك بعض الجهات الخيرية قدمت لهم بعض المساعدة وأولها فريق الرحمة الخيري الذي قدم لهم مساعدات عاجلة تمثلت في ملابس التدفئة وفرش وبعض الأدوات التي يحتاجون إليها.
وعن سبب تعرض الحمرية لمثل هذه الكوارث مع كل منخفض جوي يقول الراشدي: أول الأسباب هو تخطيط المنطقة حيث أن معظم منازلها خططت في مجرى الوادي والجبال تحيط بها من كل جنب. الأمر الثاني هو تكدس السيارات في أزقتها حيث حجزت ما تأخذه المياه من الأثاث وبالتالي رجعت إلى المنازل واستقرت بداخلها وحدث ضرر كبير.
فريق الرحمة
رغم المعاناة التي حكى عنها من عايشوا من أهالي المنطقة إلى أن الشيء المضيء في حديثهم هو تلك المساعدات العاجلة التي تلقوها من فريق الرحمة الخيري. والتي كان من شأنها أن خففت بعض الشيء من وطأة معاناتهم. حيث كان الفريق ابرز الداعمين للمتضررين من أهالي المنطقة فما أن غمرت مياه الشعاب منازلهم وتناقلت الأخبار معاناتهم من إتلاف للأثاث والمواد الكهربائية وبقائهم في ظلام دامس تحيط بهم المياه والبرد القارس من كل جانب حتى كان الفريق أول من هب إلى نجدتهم حيث واصل أعضاؤه الليل بالنهار في تلمس احتياجات السكان من المواطنين والمقيمين.
وتقول رحيمة المسافر رئيسة الفريق: قمنا بحملة طارئة لنجدة أهالي منطقة الحمرية بعد أن تعرضت منازلهم للفيضان الذي تسببت به الأمطار التي صاحبت المنخفض الجوي الأخير. حيث قام متطوعو الفريق بزيارة تفقدية سريعة شملت كل المنازل المطلة على مجرى السيول في المنطقة، وتسجيل الاحتياجات الضرورية للأسر التي تقطن فيها وفي اليوم نفسه من حدوث الأضرار قمنا بتوزيع الاحتياجات الأساسية على الأهالي ليتمكنوا من قضاء ليلتهم.
وأضافت رحيمة قائلة: ما قام به الفريق واجب حيث أخذنا على عاتقنا تجسيد مبدأ التكافل الاجتماعي الذي هو من الأساسيات التي تسعى الفرق التطوعية إلى تحقيقها من خلال تهيئة البيئة المناسبة لشرائح المجتمع التي لا تتمكن من توفير بعض متطلبات الحياة العصرية بسبب ظروفهم المادية.
ومن هذا المنطلق كنا أول المسارعين لتقديم ما يمكننا تقديمه لإخوانا المتضررين في الحمرية.


