تكاليف الدراسة الجامعية في أمريكا.. عبودية جديدة !

الطلاب يستدينون للحصول على مؤهل –

“طلبت قروضا بقيمة 150 ألف دولار لدراسة الطب التي انتهيت منها في 2002 ولكن حتى الآن لم أتمكن من العثور على عمل .. لا يمكنني سداد ديوني، أنا في حاجة للمساعدة”. هكذا يلخص أحد الطلاب ويدعى شهيد، في منتدى الكتروني لتبادل الخبرات بين ضحايا نظام تمويل التعليم الأكاديمي في الولايات المتحدة الأمريكية، التجربة الصعبة التي مر بها ولازال يعاني من آثارها.

شهيد ليس حالة شاذة بل حالة تكررت كثيرا ويعاني منها عدد ضخم من الطلاب الذين اضطروا للاستدانة للحصول على مؤهل جامعي، فالأمور بالنسبة للتعليم الأكاديمي في الولايات المتحدة ليست وردية كما يظن البعض، حيث ترتفع تكاليفها بشكل كبير، لذا إذا لم يكن الأهل لديهم القدرة على دفع متطلبات الأمر، فإن الابن يكون أمام خيار من اثنين إما اللجوء للقروض أو التفوق الدراسي في المرحلة الثانوية أو التفوق الرياضي للحصول على منحة كاملة أو جزئية تساعده على تحقيق حلمه.

وتعكس حالة شهيد الهوة الاجتماعية الكبيرة لمشكلة تكتسب زخما بمرور الوقت وتتمثل في الزيادة الضخمة في الدين الناتج عن هذه النوعية من القروض، فوفقا لوزارة التعليم الأمريكية، فإن هذه الديون تضاعفت بمقدار أربع مرات لتصل إلى تريليون دولار، لذا فليس من الغريب أن تشير الأرقام إلى أن 70% من الطلاب يرحلون عن الكليات مثقلين بالديون.

يقول الخبير بمصرف الاحتياطي الفيدرالي بفيلادلفيا، توماس هايلاندس “هذا الموقف لا يقلق فقط المتضررين منه، بل كل المهتمين بالاقتصاد بصفة عامة”، مع العلم بأن القروض الطلابية في الولايات المتحدة تعتبر بمثابة منتج مالي، حتى وإن كان الجانب الأكبر في هذا النوع من الأعمال يدار من قبل الحكومة.

ويجب على الدولة ضمان أن يصل أكبر عدد ممكن من الطلاب للقروض الميسرة، ذات الفائدة المنخفضة، ولكن الواقع أنه لا يمكن أن يكون هناك ما هو أسوأ بالنسبة لهؤلاء الطلاب، نظرا لأن الحكومة الأمريكية التي تدير القروض بوصفها الجهة المقرضة، يحق لها الحصول على كل أرباحهم حتى انتهاء المديونية.

وترتفع الفوائد بكل تأكيد إذا كانت القروض من القطاع الخاص بخلاف أن شروط الحصول عليها تصبح أقل مرونة، ليصبح الأمر بمثابة مجموعة من أسماك القرش تبحر في جحيم من المديونيات التي تطارد حياة هؤلاء الطلاب في مستقبلهم وربما حتى آخر سنوات عمرهم.

ومما يعكس مدى فجاعة الأمر وجود أشخاص تقاعدوا بالفعل عن العمل ولم يتمكنوا من تصفية مجمل مديونايتهم الجامعية، ويبلغ إجمالي المنازل التي يوجد بها أشخاص تخطى سنهم الـ65 عاما ولا تزال عليهم ديون سارية ما يقرب من 706 آلاف شخص، صحيح أن هذا الرقم لا يمثل نسبة تذكر من بين إجمالي التعداد السكاني، ولكنه يعكس في نفس الوقت مدى صعوبة الانتهاء من سداد قروض الدراسة الجامعية، التي قد تضاف إلى مجموعات وأشكال أخرى من الديون التي تتراكم على الأمريكيين مثل الرهون العقارية.

وعلى الرغم من كون الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، لا تتوقف أسعار خدمة التعليم الجامعي ان صح التعبير عن الارتفاع، ففي الفترة بين عامي 1999 و2012 كان متوسط زيادة المصاريف السنوية أكثر من ثمانية آلاف دولار.

ووفقا للخبير في “إيدفايزورز” ، مارك كانتروفيتس فإن دفعة 2014 تعد الأكثر مديونية حتى تاريخه، حيث يبلغ متوسط ديون كل طالب 33 ألف دولار، وتسبب هذا الأمر في أن تكون نظرة أغلبية الطلاب الأمريكيين لهذه القروض سلبية، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته شركة (بي دابلو سي) الاستشارية أن واحدا فقط من كل خمسة أمريكيين في الفئة العمرية من 18 لـ19 عاما يعتبر أن قروض التعليم الأكاديمية استثمار جيد.

ويرى الخبيران ماثيو تشينجوس وبيث آكرز من مؤسسة “بروكينجز” أن خطر المديونية الضخمة ليس كبيرا للغاية ويعللون هذا بقول إنه “خلال الـ30 عاما الأخيرة زادت الأرباح الناجمة عن الحصول على مؤهل جامعي بنسبة 70%، مقابل 50% في نسبة التكاليف”.

وأشار الخبيران إلى أن السبب وراء زيادة المديونيات منذ 1989 لا يرجع فقط لصعوبة سداد الديون بل لزيادة عدد الطلاب الأمريكيين الذين يلجأون لهذه القروض، موضحين أن 25% من عوامل الارتفاع ترجع لهذا السبب.( د ب أ )