رماد: رجفة خوف

عبدالله المعمري –

Shinas1@hotmail.com –

لا طعمَ للحياة مع الخَوف، فكُل شيء يتحوَل إلى سَواد، ظلامٌ يشتتُ النظَر إلى جمالية الحياة بأدق تفاصِيلها، فلا يبقي للجمال وجودٌ في محيط ما تبصرهُ أو تشعر به، أو حتى تريده، فما أقساه من شعور إذا ما تسلل وبلغ من الروح مبلغه. فحينها لا شيء يمكن أن يوقف تسربه إلى أقصى نقطةٍ نحو ما نريد الوصول إليه.

رجفَة الخوف التي تسري مع النبض في كل حين، تشكل على العين غيمة راعدة، بَرقها يمزق الثقة بالنفس، ورعدها يفجر في الأسماع ما لايطاق سماعه، فكل الأصوات معه تبدو مخيفة، يقشعر منها الجسد، والروح، ويغدو صاحبها في سراب لكل ما يلمسه من مواقف أيامه مع هذه الرجفة، فيتحول النهار إلى ليل، في انزوائية لن يستطيع من يقع فيها الخروج بسهولة، فتسبب له الألم وإن لم يصب بأذى من الغير.

مع رجفة الخوف، تموت الطمأنينة، وتعجز الكلمات التي تسمعها من الغير من أن تزرع في أرض ما مضى من أيامك أي شعور قد يبدد غيمتها، ويعيد للذات ما ترجوه من خير، يتحول كل شيء معها إلى تابوت يدعوك للموت، لترقد به، مظنّة أن ذلك هو السلام الذي يخلصك من ذلك الخوف.

يمر الوقت وأنت في هذا الحال، وما يعتري نبضك من رجفة خوف تزلزل كل معطيات الحياة في أعماقك، تظن حينها بأنّ لا خلاص لك مما أنت فيه سوى بالموت، الهروب، كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولكن هنا قف، واستعد أدراجك، فهنالك شيء يمكن أن يزيل عنك الخوف ورجفته، ويخلصك من القيود التي تكبل روحك وشعور الحياة لديك، إنه سر الوجود البشري، إذا ما أيقنت به، فيتحول ما أنت به إلى كابوس مزعج تصحو منه لواقع أجمل، إنه الإيمان برب الوجود، الذي جعل بذكره طمأنينة القلوب. سر من أسرار الفطرة الإنسانية، تراه الروح من خلف ستار شفاف، عليك فقط أن تنزعه، فيكون للطمأنينة باب مفتوح، يدخلك إلى ما كنت عليه قبل شعور الخوف.

فما وّلّد الخوف سوى البعد عن تلكم الطمأنينة، التي تسري مع النفس مع صوت الأذان وهو يعلوا من فوق المآذن، مع تلك الروحانيات التي تسري فيك حينما تفتح كتاب الله، وتتدبر في ما تقرأ من آياته، إنها نعمة الحياة الباقية، في الوجود البشري، مهما تداعت فيها الفتن، وتولدت بها رجفة الخوف، فما أرحمك يا الله بنا نحن عبيدكم المذنبون.