هل سيستفيد اليورو من برنامج التيسير الكمي؟

لؤي بطاينة –

استمر اليورو بالتراجع وبشكل حاد في نهاية الأسبوع الماضي نتيجة قيام البنك المركزي الأوروبي بالإسراع في تنفيذ برنامج التيسير الكمي وبوقت استقبلته الأسواق المالية بشيء من الارتياح والخوف في الوقت نفسه نتيجة التخوف الكبير من حدوث التضخم، هذا وقامت وكالة الأنباء العالمية رويترز باستطلاع آراء 45 اقتصاديا حول إمكانية برنامج شراء السندات الحكومية الذي أعلن عنه البنك المركزي الأوروبي في زيادة معدلات التضخم للوصول إلى المعدلات المستهدفة، حيث يرى غالبية الاقتصاديين أن شراء السندات بقيمة ما يزيد عن تريليون يورو غير كاف لرفع معدلات التضخم.

هذا وقد يستمر برنامج التيسير الكمي من خلال شراء سندات حكومية أوروبية بقيمة 60 مليار يورو شهرياً بدءاً من شهر مارس القادم ولغاية شهر سبتمبر 2016، وقد يمتد إلى بعد ذلك.

هذا وقد أكد تقرير نشرته وكالة الأنباء الأمريكية «اسوشيتد برس» أن خطة البنك المركزي الأوروبي لإنقاذ الاقتصاد لن تنجح من تلقاء نفسها، ولكنها بحاجة إلى أن يقوم المواطنون، والحكومات، والشركات بالدور الخاص بها والذي يشمل الإنفاق، والتشغيل، والاقتراض، والاستثمار، والتصدير، والتوسع بالأعمال والإنتاج.

هذا وقال مُحافظ البنك المركزي الأوروبي، عن البدء في البرنامج في نهاية الأسبوع الماضي من أجل دعم مُعدلات التضخم وإنعاش الاقتصاد الأوروبي في منطقة اليورو عن طريق شراء السندات الحكومية وسندات القطاع الخاص بقيمة تريليون يورو.

ويرى 24 اقتصاديا من أصل 45 اقتصادياً بأن برنامج التيسير الكمي لن يستطيع الوصول بمعدلات التضخم إلى النسبة المستهدفة من جانب البنك المركزي الأوروبي والتي تبلغ 2%. حيث بلغت في شهر ديسمبر -0.2%.

ويعتقد العديد من الاقتصاديين بأنه ليس هنالك ضمانات لنجاح برنامج التيسير الكمي، فالبرنامج قد يفتح المجال لمزيد من الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، لكنه لا يستطيع زيادة إنفاق المستهلكين أو الشركات.

هذا وقد تراجع سعر صرف اليورو لأدنى مستوياته في أكثر من 11 عاما أمام الدولار ولأقل مستوى له في ثلاثة أشهر أمام الين الياباني.

وقد حقق سعر صرف الفرنك السويسري أمام اليورو ارتفاعاً تاريخياً في بداية الأسبوع الماضي نحو 30% لم يشهده منذ بدء العمل في استخدام اليورو في نهاية العام 1999 في تعاملات شابها الفوضى بعد تخلي البنك المركزي السويسري عن ربط قيمة الفرنك باليورو. وقال البنك المركزي السويسري إن ربط قيمة الفرنك باليورو، والذي استحدث عام 2011، لم يعد مبررا.

ووصف احد المتعاملين في سوق الصرف الأجنبي للتعاملات بعد القرار للمركزي السويسري غير المتوقع بأنها «مذبحة».

واختلف الاقتصاديون والمُحللون والمراقبون بماهية الخطوات والإجراءات الاقتصادية التي يتوجب على الحكومات والوزارات المالية والبنوك المركزية الوطنية اتخاذها ودعمها ومراقبتها وتقديم ما يُمكن تقديمه من برامج وسياسات وتشريعات اقتصادية ضرورية للنهوض باقتصاد منطقة اليورو عقب قرار المركزي الأوروبي ومنها، الاستمرار بالإنفاق الحكومي والتأكد منه من خلال أن تقوم دول منطقة اليورو بضخ المزيد من الأموال في مشروعات البنية الأساسية وغيرها، لتنشيط التشغيل للأيدي العاملة وتخفيض معدلات الباحثين عن عمل وبالتالي العمل على تحقيق معدلات النمو المطلوبة. والعمل باستمرار على التمكن من حيازة ثقة المُستفيدين من خطط الحكومات وبرامجها الإنفاقية لدفع المُستهلكين وأطراف الإنتاج بالإنفاق والعمل على زيادة الإنفاق الاستهلاكي مما يُساعد الشركات والمصانع بإعادة الإنتاج وتنشيط عملياتها وتحسين أدائها وبالتالي تحسين أسعار أسهمها.

إن تخفيض قيمة سعر صرف اليورو، سيؤدي وسيمنح الصادرات الأوروبية مزيدا من التنافسية في الخارج، وستستفيد الشركات الأوروبية من هبوط قيمة سعر صرف اليورو، حيث يمنح منتجاتها وخدماتها مزيدا من الأفضلية في الأسواق الخارجية.

هذا ويجب التأكد من قيام الدول الأوروبية بإصلاحات اقتصادية محلية وبالتنسيق مع المركزي الأوروبي لكي يتم التأكد من وجود تناغم واستمرارية للسياسات الأوروبية ككل من تطبيقها وتنفيذها وعدم وجود أية عوائق محلية من المُمكن أن تؤثر عليها وبالتالي على ثقة المُستثمرين وقراراتهم.

وأن يتم الاستمرار بدعم المصارف والبنوك الأوروبية حيث لا تزال بعض المصارف يوجد بدفاترها وقوائمها المالية ديوناً غير عاملة وفي الوقت نفسه لا يوجد لديها ملاءة مالية قوية تمكنها من جذب ثقة المودعين.

ولا يزال الاقتصاديون يشعرون بقلق متزايد من وقوع منطقة اليورو تحت براثن أزمة ديون أخرى حيث إن بيانات انكماش الأسعار الأخيرة سوف تحد من جهود الدول لخفض ديونها المتراكمة، وفات أوان إنقاذ المنطقة من مخاطر الانكماش والذي ربما يطول أمده، بالتزامن مع استمرار الارتفاع في معدل البطالة وانخفاض أسعار النفط بشكل مستمر وعواقبه الوخيمة على التضخم، وبالتالي تواجه منطقة اليورو مخاطر حقيقية لوقوع أزمة ديون سيادية أخرى.

وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن يكون الانكماش إيجابياً للاقتصاد، نظراً لأن انخفاض الأسعار سوف يدفع المستهلكين لمزيدٍ من الإنفاق، ولكن تكمن الخطورة في احتمالية أن يؤدي انخفاض أسعار المستهلكين إلى تراجعٍ في دخل الأسر والشركات والحكومات، وهو ما يزيد بدوره من أعباء عائد الديون بالقطاعين العام والخاص.

ولا يزال هنالك العديد من العوامل والمؤشرات الاقتصادية والسياسية والتي برأي الكثير من المُمكن أن تكون لها عوامل دعم وضعف (حسب النتائج) ومن تلك العوامل والأسباب هي، نتائج الانتخابات النيابية اليونانية واتجاه الحكومة اليونانية الجديدة بمسألة استمرارية انضمامها لليورو من عدمه وماهية السياسة الاقتصادية التي ستقوم بها الحكومة الجديدة طبقاً للنتائج، ووفاة خادم الحرمين الشريفين والانتقال السلس للسلطة والحكم وماهية التغيرات التي حدثت على منظومة الحكم وتأثيراتها على السياسة النفطية والمالية (الإنفاقية) للحكومة السعودية الجديدة على الرغم من استمرار غالبية المسؤولين بمراكزهم القديمة.

هذا ومن المتوقع أن تشهد الأسواق المالية الأوروبية وخصوصاً سوق السندات اهتماماً كبيراً من قبل المؤسسات الاستثمارية مُستفيدة كل من الانخفاض الشديد لسعر صرف اليورو أمام العملات الأخرى وخصوصاً الدولار الأمريكي وقيام البنك المركزي الأوروبي ببرنامجه للتيسير الكمي من خلال شرائه للسندات الحكومية وسندات القطاع الخاص.

تمت الاستعانة بعدد من التقارير الصحفية والدراسات العلمية بهذا المجال.