الصناعات الفخارية في ظفار.. إحياء تراثي ومردود اقتصادي

المباخر المستوردة لم تؤثر على المحلية –

كتب – عامر بن غانم الرواس –

تصوير – عبدالرحيم بن سبيت ربيع –

في مواقع أثرية بمنطقة ظفار يوجد حطام الفخار المتناثر في أماكن مثل البليد وريسوت والشصر والمحلة والمغسيل وحمران والعديد من المواقع التاريخية والأثرية مما يضيف دليلا ساطعا على وجود حضارات عريقة موغلة في أعماق التاريخ للمنطقة التي نالت شهرة واسعة في صناعة الفخار بأنواعه منذ وقت مبكر . وقد ساعد على ذلك توفر “عجينة المدر” التي امتازت بها جبال ظفار وتصلح بصفة خاصة لصناعة الأواني الفخارية ويستخدمها الصانع الماهر الذي امتهن هذه الحرفة بالوراثة عن الآباء والأجداد عبر الأجيال المتعاقبة.

وقد انتشرت هذه الصناعة في الوقت الحاضر ولم تتأثر كثيرا بالمنافسة التجارية الخارجية في نشاطها وتطورها، واستطاع الحرفي الماهر التكيف مع مهنته، وقام بتطوير هذه الفخاريات حيث شكلها وهذبها وفقا لرغبته ومتطلباته.

وتتفرع الصناعات الفخارية إلى أنواع عديدة منها الأواني المختلفة وتستخدم في أغراض شتى منها على سبيل المثال لا الحصر أواني الجحلة والقدر والمنشعة والمركيز والكانون والأكواب والمباخر وقوالب صنع الخبز والحناء ولكل هذه الأواني اغراض خاصة في حفظ الطعام والشراب مثل حفظ العسل والسمن واللحم المغلي “المعجين” وحفظ الغلال وسائر المأكولات قبل ظهور صناعة هذه الأواني، ويمكن صناعة هذه الأواني بأحجام مختلفة حسب الحاجة.


أسلوب التحضير


ويقوم الصانع باستخراج المدر من موقعه من بين طبقات الطين العادية ويمكن رؤية خام المدر بالعين المجردة دون عناء البحث والتحليل حيث يوجد في قمم الجبال والمنحدرات ويحفر في منجمه بمسافة اقل من نصف المتر تقريبا لإزالة الطبقة العلوية التي تكون غالبا من رسوبيات مختلفة من على السطح ثم يستخرج المدر ويعبئه في أكياس وينقي الفخار ذو الجودة ثم تؤخذ الكمية المطلوبة وتطحن على حجر منصوبة بالمساحق الحجرية أيضا ثم يتم نخلها ويستخرج الدقيق الخالص الصافي بعد إزالة الشوائب منه ثم توضع كمية من هذه العجائن حسب حجم الإناء المطلوب صنعه ويوضع في وعاء ويسكب عليه الماء باليد دون مساعدة الآلة.

ويقوم الحرفيون بالصناعة ويهذبونها بأصابعهم الماهرة المدربة من واقع الممارسة والتجربة العملية لسنين طويلة وبعد أن يكتمل حجم الإناء يزين بالنقوش والزخارف والخطوط المختلفة ثم يترك برهة معينة من الوقت في الشمس لكي يجف وتتماسك أجزاؤه ثم يوضع في الفرن وهو “ حفرة “ خاصة مهيأة لحرق الإناء غالبا ما تكون من كرب النارجيل وجوز الهند أو سماد الحيوانات العادية ثم يقلب بجوار النار لحظات قبل أن يغمس كليا في النار او الفرن كي يكتسب القوة والصلابة ثم يترك في الفرن بتوقيت معلوم قد لا يزيد على ثلاثين دقيقة تقريبا ثم يتم إخراجه من الفرن ويترك ليبرد حيث تؤخذ كمية من أوراق شجرة الصغوت المحلية وتطحن وتخلط بالماء وتغلي على النار بالماء وتترك لمدة 12 ساعة وهذه المادة عبارة عن أصباغ يصبغ بها الإناء ويزين ويبدو بلون جميل بين الأخضر الفاتح إلى الأصفر وقد يخالطه احمرار وعندها يصبح الإناء جاهزا للاستعمال.


اقبال كبير


وتحظى هذه الأواني الفخارية بإقبال كبير في مختلف ولايات السلطنة خاصة محافظة ظفار لتميزها بصناعة المباخر ذات الأشكال والألوان الجميلة التي تواكب كل ماهو جديد مع الاحتفاظ بروح أصالة المباخر.

وهناك إقبال كبير من المواطنين والمقيمين والسياح على هذه الصناعات في سوق الحافة وسوق الحرفيين، وتعود هذه الصناعات الفخارية بعائد اقتصادي جيد. فعلى الرغم من استيراد التجار مباخر حديثة من الكروم والنحاس إلى جانب المباخر الكهربائية إلا أن هذا لم يؤثر إطلاقا على الصناعات الفخارية للمباخر.

وهناك إقبال كبير جدا على المباخر المحلية فهناك اسر تعتمد اعتماد كليا على المردود المالي العائد من منها خاصة صناعة المباخر وهو من ضمن أسباب استمرار هذه المهنة إلى جانب دعم الحكومة وتشجيعها ماديا ومعنويا للحفاظ على كافة الصناعات العمانية التقليدية بمختلف أنواعها.