هادي: اليمن يواجه تحديات تستهدف وجوده والحكومة ترحّب ببيان مجلس الأمن

مقتل 5 من القاعدة وجندي في حضرموت -

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد:-

قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي: إن اليمن يواجه اليوم تحديات مصيرية تستهدف وجوده وكيانه ومكتسباته التي تحققت بفضل تضحيات أجيال من اليمنيين.جاء ذلك لدى ترؤّس هادي أمس اللقاء الوطني الموسّع الذي عقد في القصر الجمهوري بالعاصمة صنعاء.وضم اللقاء أعضاء مجالس النوّاب والوزراء والشورى ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات السياسية والاجتماعية وعدد من المسؤولين في الدولة والحكومة.وأضاف هادي «نجتمع اليوم في لحظة فاصلة من تاريخ اليمن وفي ظروف بالغة التعقيد تتطلب من كل القوى السياسية والعلماء والوجاهات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة أن تقف صفاً واحداً للدفاع عن الوحدة والجمهورية والديمقراطية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني».

وقال «لقد بنيت وثيقة مؤتمر الحوار على توافق غير مسبوق في التاريخ اليمني، وهو توافق شهد له القاصي والداني». داعياً جميع اليمنيين واليمنيات إلى أن يكونوا قوى إيجابية للضغط باتجاه تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

وأردف قائلا: تلك المخرجات هي ملك لكم ولكم وحدكم وهي طريقكم إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية فامشوا في طريقكم ولا تقبلوا بأقل من تطلّعاتكم ولا ترضوا عمّن يستغل مطالبكم المشروعة للوصول لأهدافه الخاصة أو لتنفيذ أجندة خارجية لا تمت لليمنيين ولا لمصالحهم بصلة».

وأضاف: أكدت سابقاً وأكرّر اليوم أنني حريص على كل مواطن من أقصى المهرة إلى أقصى صعدة، وبأنني لن أسمح لأي عابث بأن يهدّد أمن واستقرار اليمن ولا يحق لأي جماعة أن تكون وصية على هذا الشعب العظيم باستخدام ذرائع بالية، كما لا يحق لها أن تتعهد للناس بشيء وجميعنا يعلم أنها تنقض كل اتفاق».


وأشار إلى أن «المجتمع الدولي وقف بحزم أمام ما يجري في اليمن وعبّر عن موقفه بهذا الشأن مرات عديدة، وكان آخر مواقفه البيان الرئاسي لمجلس الأمن الذي نص بلغة واضحة لا تقبل التفسيرات على أن التصعيد الجاري من قبل البعض مرفوض وبأنه سيقابل بإجراءات صارمة». مؤكداً أن «كل ذلك يدل على أن اليمنيين والمجتمع الإقليمي والدولي الذي دعمنا طوال السنوات الماضية لن يقبلوا بفشل العملية السياسية نتيجة عبث البعض واستهتارهم بمصالح الشعب ومستقبله». ودعا الأطراف التي تغرّد خارج السرب إلى أن تعيد حساباتها وتلتزم بما أجمع عليه اليمنيون وأن تعمل على تحقيق أهدافها وطموحاتها عبر الأطر السياسية والمؤسسية التي كفلها الدستور وعبّرت عنه وثيقة الحوار الوطني بشكل لا لبس فيه. مشيراً إلى أن الدولة مسؤولة وضامنة لهذه الاتفاقيات وتحقيق الشراكة الوطنية روحاً وفعلاً.

وقال: مددنا يد السلم دوماً وليس ضعفاً منا ولكن حرصاً على تجنيب البلاد ويلات حرب أهلية لا تبقي ولا تذر وإدراكاً منا أن لغة العنف سوف تحرق الأخضر واليابس، بل وستبدد كل طاقاتنا التي يجب أن نسخّرها الآن للتنمية والبناء، كما ستحول البلاد لساحة احتراب لقوى خارجية لا يهمها اليمن ولا اليمنيين».

وأضاف «إن قرار تصحيح أسعار المشتقات النفطية كان خيار الضرورة لتجنّب انهيار البلد، أقول هذا وأنا أدرك تماماً معاناة الناس بعيداً عن المزايدات السياسية، لذا وجّهت بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية ابتدأت بإجراءات تقشفية تستهدف مسؤولي الدولة وشملت إجراءات لدعم القطاع الزراعي والسمكي، بالإضافة لاعتماد مئات الآلاف من حالات الضمان الاجتماعي الجديدة، كما وجّهت بدراسة كل المقترحات والمبادرات التي قدمتها القوى الوطنية في هذا الشأن». ولفت الرئيس اليمني إلى أن الاجتماع الوطني الذي عقد قبل عشرة أيام وتم خلاله تحديد أسس وثوابت لكيفية معالجة هذه الأزمة من خلال تشكيل لجنة وطنية من كل القوى السياسية للذهاب إلى صعدة، من منطلق الحرص والمسؤولية الوطنية والشفافية، قدّمت تقريرها في هذا الاجتماع لبيان الجهود التي بذلتها اللجنة لإيجاد حل يحقق مصلحة المواطن بالدرجة الأولى.

واتفق الاجتماع على استمرار اللجنة الوطنية الرئاسية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور أحمد عبيد بن دغر في جهودها وإضافة لجنة اقتصادية لدراسة كل المقترحات المقدمة من بعض الأحزاب والقوى السياسية.

من جانبها اعتبرت الحكومة اليمنية أن البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي يعبّر عن الإرادة الراسخة والثابتة للمجتمع الدولي، وحرصه الشديد على دعم وإنجاح عملية التسوية السياسية في اليمن، باعتبارها النموذج الأكثر أهمية في اختبار إرادة السلام، ونبذ العنف، والحرص على صيغة العيش المشترك، القائم على قيم التسامح والإخاء بين مكونات الوطن الواحد.

ورحّبت الحكومة في بيان صادر عنها بالمضامين المهمة للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في ختام جلسة المشاورات الخاصة باليمن والتي رأسها الرئيس الدوري للمجلس للشهر الجاري مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة مارك ليال جرانت.

وثمّنت الدور الذي يضّطلع به مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجهود الدول الـ10 الراعية للتسوية السياسية في اليمن، والأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الخاص إلى اليمن والذي يشكل استمراراً لجهودهم المخلصة في مساعدة اليمن على تجاوز الظروف الاستثنائية التي تمر بها على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وحثّت حكومة الوفاق الوطني الأطراف التي لا تزال تصر على اللجوء إلى خيار العنف وخلط الأوراق، إلى الوقوف بمسؤولية حيال ما آل إليه الوضع في البلاد، وتقدير المآلات الخطيرة للعنف.

داعيةً إلى قراءة الموقف الدولي قراءة متأنية، بما يقود إلى مواقف تتفق مع التوجّه الذي تتبناه معظم الأطراف السياسية في البلاد نحو تغليب خيار الحوار والعمل السلمي بشأن القضايا المثارة.

وجدّدت التأكيد على عزم الحكومة مواصلة الإصلاحات الشاملة الاقتصادية والمالية والإدارية، والعمل مع جميع المكونات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي ارتضاها الجميع طريقاً حضارياً للسير باليمن نحو المستقبل ولتجاوز التحديات الراهنة وبناء الدولة اليمنية الحديثة.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن القلق من أن الحوثيين وأطرافاً أخرى يواصلون إذكاء نار الصراع في شمال اليمن في محاولة لعرقلة عملية الانتقال السياسي.

وأشار مجلس الأمن في بيان رئاسي عن اليمن إلى أن القرار 2140 لعام 2014 تضمن تدابير جزاءات محددة الهدف ضد الأفراد أو الكيانات الذين يشاركون في أعمال تهدّد السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن أو يقدمون الدعم لتلك الأعمال.

مؤكّداً دعمه للجهود التي يبذلها فريق الخبراء في جمع وتحليل المعلومات المتعلّقة بتنفيذ هذه التدابير ولا سيّما الحوادث التي تقوّض عملية الانتقال السياسي.

وأعرب مجلس الأمن عن بالغ قلقه إزاء تدهور الحالة الأمنية في اليمن في ضوء الأعمال التي نفّذها الحوثيون بزعامة عبدالملك الحوثي ومن يدعمونهم لتقويض عملية الانتقال السياسي والأمن في اليمن ومن ضمن هذه الأعمال تصعيد حملة الحوثيين لإسقاط الحكومة وإقامة مخيمات في صنعاء وحولها والسعي للحلول محل سلطة الدولة بإقامة نقاط تفتيش على الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى صنعاء بالإضافة إلى القتال الجاري في الجوف.

وأدان مجلس الأمن أعمال قوات الحوثيين بقيادة عبد الله يحيى الحاكم «أبو علي الحاكم» التي اجتاحت عمران بما في ذلك مقرّ لواء الجيش اليمني في 8 يوليو الماضي.

ورحّب مجلس الأمن بالتقدم المحرز مؤخّراً في عملية الانتقال السياسي في اليمن، تمشياً مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ بما في ذلك الاجتماع الذي عقدته في 11 أغسطس الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وبرنامج الإصلاح الاقتصادي. وأيّد مجلس الأمن الرئيس عبد ربه منصور هادي في جهوده لمعالجة شواغل جميع الأطراف في إطار مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وحثّ السلطات اليمنية على التعجيل بعملية الإصلاحات بما فيها إصلاح الجيش والقطاع الأمني.

كما حضّ مجلس الأمن جميع الأطراف في اليمن على الالتزام بتسوية خلافاتها عن طريق الحوار والتشاور ونبذ اللجوء إلى أعمال العنف لتحقيق مآرب سياسية والامتناع عن الاستفزازات والامتثال التام للقرارين 2014 لعام 2012 و2140، وعلاوة على ذلك دعا مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن التدخّل الخارجي الذي يهدف إلى إثارة النزاعات وزعزعة الاستقرار وإلى دعم عملية الانتقال السياسي عوضاً عن ذلك. داعيا جميع الجماعات المسلّحة إلى الامتناع عن القيام بأي عمل قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الهش أصلاً.

وطالب مجلس الأمن الحوثيين بسحب قواتهم من عمران وإعادتها إلى سيطرة الحكومة اليمنية، ووقف جميع أعمال القتال ضد الحكومة اليمنية في الجوف، وإزالة المعسكرات وتفكيك نقاط التفتيش التي أقاموها في صنعاء وحولها.

كما أدان تزايد عدد الهجمات التي ينفّذها أو يموّلها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وأعرب عن عزمه على التصدي لهذا التهديد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بما في ذلك أحكام قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني السارية المفعول، وفي هذا الصدد عن طريق نظام الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة الذي تديره اللجنة المنشأة بموجب القرارين 1267 لعام 1999 و1989 لعام 2011، وأعاد تأكيد استعداده، في إطار ذلك النظام، لفرض جزاءات على مزيد من الأفراد والجماعات والمشروعات والكيانات الذين لم يقطعوا جميع صلاتهم بتنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به.

وشدّد مجلس الأمن على الحاجة إلى وضع مشروع أولي للدستور يعرض على السلطات الوطنية لاستعراضه في الوقت المناسب، من أجل تنظيم استفتاء شعبي على الدستور دون تأخير لا مبرّر له.

وكرّر مجلس الأمن دعوته إلى إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ونزيهة، وفقاً للمعايير الدولية، في الادعاءات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان والاعتداءات، تمشياً مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ.

وأشار إلى ما أورده في قراره 2140 بشأن التعجيل باعتماد قانون للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

ولاحظ مجلس الأمن التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الضخمة التي يواجهها اليمن، والتي ما زال كثير من اليمنيين بسببها في أمس الحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

وأكّد من جديد الحاجة إلى التعجيل بالإصلاحات الاقتصادية التي تشكّل جزءاً ضرورياً من مساعي تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي ومكافحة الفقر ومعالجة الآثار الإنسانية الملازمة للأزمة معاجلة مستدامة.مشجّعاً حكومة اليمن على التعجيل بتنفيذ خططها الرامية إلى تحسين الرعاية الاجتماعية.

كما حثّ المجتمع الدولي على دعم خطة الاستجابة الإنسانية التي ما زالت تعاني من نقص التمويل.