الفتاوى – لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

لا يأخذ من تفثه حتى يضحي


* حديث النبي صلى الله عليه وسلّم (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي)، وفي رواية (ولا من بشرته) ، ما معنى هذا الحديث سماحة الشيخ؟

– هذا الحديث يفيد أن من أراد أن يضحي في يوم العيد، يوم النحر، عندما يريد أن يضحي الإنسان – والأضحية هي سنة مؤكدة ينبغي للإنسان أن لا يفوّتها – فإنه يؤمر أن يمسك عن أخذ شيء من تفثه، فلا يأخذ من شاربه مثلاً ولا من شعر رأسه ولا من شعر إبطيه ولا من شعر عانته ولا يأخذ شيئاً من أظفاره حتى يضحي، فبعد أن يضحي يقوم إلى أظفاره فيقلمها وإلى شعره الذي يريد أن يتخلص منه فيتخلص منه بالحلق ونحوه، سواء كان بالحلق أو كان بالنتف أو كان بالقص كما في الشارب فإنه يفعل ذلك بعد أن يضحي أما قبل التضحية فلا.


يجوز أن يتحلل


* إذا أتى رجل من جهة المدينة أو من جهة قرن المنازل وأحرم في اليوم الخامس من ذي الحجة هل يذهب ويمكث في مكة دون أن يطوف ودون أن يؤدي شيئاً من المناسك؟


– أما الطواف فمختلف فيه قيل يطوف طواف القدوم من غير أن يسعى لأنه إن سعى كانت عمرة، وقيل ليس له أن يطوف إلا إذا أراد أن يتحلل بعمرة.

وهو لا ريب يجوز له أن يتحلل بعمرة ذلك أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أمر عندما جاءوا محرمين أمر كل من كان محرماً ولم يسق الهدي أن يتحلل بعمرة، أن يجعل إحرامه إحرام عمرة إلا إن كان سائقاً للهدي ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه).

وللهدي ميقاتان ميقات زماني وميقات مكاني، فالميقات المكاني هو الحرم لا يجوز أن ينحر الهدي في غير الحرم، والميقات الزماني هو بعد أن يؤدي الإنسان فريضة الحج ويرمي جمرة العقبة؛ لأن هذا الميقات بيّنه النبي صلى الله عليه وسلّم بفعله وقال: خذوا عني مناسككم.

ولذلك من الخطأ ما يفعله كثير من الناس من التهاون بحيث إنهم يتمتعون بالعمرة إلى الحج ولكنهم يؤدون هدي التمتع ما بين العمرة والحج مع أن الموجب لهذا الهدي إنما هو الإحرام بالحج ولا يقاس على ذلك الصوم صوم الثلاثة أيام التي تكون في الحج لأن هذه الثلاثة الأيام يجوز صيامها قبل الإحرام بالحج بسبب أن الأغلب من الصوم هو سبعة أيام يصومها الإنسان بعد فراغه من الحج فلذلك كان تقديم ثلاثة أيام لا حرج فيه فمن هنا كان لا بد من أن يمنع أن ينحر قبل أن يؤدي الإنسان فريضة الحج، والله تعالى أعلم.

تأتيان المناسك إلا الطواف


* ما حكم المرأة التي تبتلى بدم الحيض والنفاس خلال مناسك الحج؟

الحائض والنفساء تأتيان جميع مناسك الحج ما عدا الطواف بالبيت، فإنه لا يطوف به إلا طاهر، فإذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف العمرة وكانت ناوية التمتع ولم تطهر قبل التروية نوت القران، وأدخلت الحج في العمرة وكفاها طواف الإفاضة إلى أن تطهر. والله أعلم.


محظورات المرأة


* ما هي محظورات الإحرام بالنسبة للمرأة؟

– محظورات الإحرام بالنسبة إلى المرأة هي نفس ما يحظر على الرجل، فالجماع ومقدماته، والطيب والصيد وحلق الشعر محظور على المحرم، رجلاً كان أو امرأة وإنما لها أن تلبس المخيط وتغطي رأسها، بل ذلك واجب عليها للستر، ولكنها لا تلبس القفازين ولا النقاب. والله أعلم.


لا تعذر من الافاضة


* فيمن لم تتمكن من طواف الإفاضة ولا الوداع بسبب المحيض، ولم ينتظرها أصحاب الحملة ماذا عليها؟

– الحائض تعذر عن طواف الوداع، كما دلّ عليه حديث عائشة وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ولا تعذر عن طواف الإفاضة؛ لأنه ركن من أركان الحج، فإن لم تطف حتى عادت إلى أهلها فلا حج لها، وعليها أن تحج من قابل. والله أعلم.

الرهن خلاف الدين


* امرأة رهنت صوغا لابنتها وتريد الذهاب إلى الحج، والمبالغ التي تريد الذهاب بها إلى حج البيت من مبالغ هذا الرهن، ولا يوجد لديها ما تفدي به الرهن إلا أن ابنتها أبرأتها من قيمة الرهن، ويوجد لديها مال أخضر لسداد قيمة الرهن، هذا مع العلم أن الصوغ تابع لها وليس لزوجها؟

لا مانع من سفر هذه المرأة إلى الحج، لاختلاف حال الرهن عن الدين؛ لأن الرهن مضمون في المرتهن، وكذلك حكم الدين إن كان عند المدين وفاه ولم يكن حاضراً، وكانت عند الدائن وثيقة تثبته، فلا مانع بسببه من السفر إلى الحج. والله أعلم.


لا تلزم


* هل تلزم المرأة بالصلاة في الحرم حيث تكثر فيه زحمة الرجال والنساء؟

– لا يلزم المرأة الحاجة أن تصلي في المسجدين الشريفين، وإنما يستحب لها ذلك إذا كانت في مأمن من الزحام مع الرجال، ولم تكن على حالة تخشى معها الفتنة، أما إذا لم يتوفر لها هذان الشرطان فصلاتها في بيتها ألزم. والله أعلم.

طواف واحد كافِ

* إذا أحرمت المرأة بالعمرة في أيام الحج، وأتاها الحيض عند دخولها مكة المكرمة، واستمر بها حتى يوم الثالث عشر من ذي الحجة، إذ رأت الطهر فيه فهل يلزمها طواف العمرة وطواف الإفاضة، أم يكفيها طواف واحد لحجها وعمرتها ووداعها؟

– يكفيها طواف واحد لحجها وعمرتها ووداعها إن لم تبق بعد الطواف. والله أعلم.

تؤخر الطواف


* امرأة أحرمت من الميقات للحج أو للعمرة، ثم جاءتها الدورة الشهرية وذلك في الخامس من ذي الحجة كيف تؤدي هذه الحجة أو العمرة؟

– تؤدي جميع المناسك إلا الطواف بالبيت فتؤخره إلى أن تطهر من حيضها، وإن كانت محرمة بعمرة للتمتع بالعمرة إلى الحج فإن عليها أن تنتظر حتى تطهر بإحرامها، فإن وصل ميقات الحج وذلك بدخول يوم التروية قبل أن تطهر فلتدخل الحجة في العمرة، وتكون قارنة بينهما بإحرام واحد، ويجزيها طواف بالبيت بعد الطهر لحجها وعمرتها. والله أعلم.