1.
أكتب كراقصة باليه عرجاء
تتخبط في الحركة، ولكنها لا تتنازل عن حلمها
كسلحفاة بحرية تعيش في حوض سمك
ينظر لها الصغار بغبطة
كعازفة بيانوعمياء
تتحسس المفايح بروحها المبصرة
كشحاذ على طريق مجهول
يدرك أنه لن يتحصل على المال
ولكنه يلتذ بالانتظار
كعامل نظافة عجوز يرى في الشارع بيته
وفي كل عابر ابن سيحتضنه يوما
أكتب الحياة بزاوية النقص
وبدمعة تترقرق في العيون
لأن الكمال وهم
والسعادة فكرة
2.
2014 كنت كثيرة وجميلة لتكوني ولادة جديدة حقا للقلب والعقل، فشكرا لك، وشكرا لكل يد بيضاء، وقلب نابض بصدق أضاء أية لحظة من لحظاتك بفرح أو أمل. وأهلا بك 2015 ولتكوني لائقة بانتظار المترقبين، وأحلام الحالمين، وأوجاع الغرباء.
3.
ليلة رأس السنة
نقف في البرزخ الزمني بين عامين
نسمع همس السنة الفائتة للسنة القادمة
كأم على فراش الموت توصي صغيرتها
وهي تمسك يدها وتبتسم بإعياء
تحدثها عن الظلم والقهر الذي مشى على جسدها
بخشونة وألم
عن الموت الذي أكل أطرافها قليلا قليلا
وعن صدى ضحكة في مكان بعيد وصلتها باهتة
فأشعلت لحظاتها بالفرح
وعن لهفة عاشقين تحت جسر مظلم تبادلا القبلات والدموع
في لقاء عابر
عن الكثير من الدم الذي غسل بحرارته أرصفة العالم
والكثير من الحب الذي أضاء قلوبا خدرها الوجع
عن صرخات أقلقتها
ونظرات أربكتها
ودموع أرهفت لها السمع
عن قلوب خاوية تذهب في النشيد الكبير
وأرواح عامرة تسكر بالأمل الكاذب
بصعوبة وحشرجة تقص 2014 حكايتها الطويلة
لطفلتها القادمة 2015
ربما على سبيل العبرة والعظة
وما هي إلا لحظات وتنفلت يد من يد
لنتمرأى صورنا في مرآة منكسرة بينهما
نلملم شظايا الأمنيات، ونرقي بقايا الأحلام
ونصلي ليكون القادم أجمل
قبل أن يستقيم ظلنا في زاوية العام الجديد
ونطعنه بخطواتنا المرتبكة بحيادية ولهاث
4.
كان الحفل الموسيقى «شدو المقام» الذي قدمته جمعية هواة العود في قاعة عمان بفندق قصر البستان 23 -12، ارتقاء للروح وصعودا بها في مدارج اللهفة والشجن، واغتسالا من أدران المادة وماران على الحواس من صدأ اللهاث في معترك الحياة، وحفرا لينا لأخاديد اللذة، وبؤر النشوة الدافئة، وأجنحة نبتت من الحميم العميق لتحلق بنا في الرفيع الشفيف من المطلق، حيث كانت تجليات الموسيقى شدوا يخترق الروح، ومقامات تحرك الوجدان، وكانت المقطوعات الكلاسيكية والعربية التي عزفت بمهارة واحتراف، تدغدغ الدواخل فتتمايل معها الأجساد، وتذهب في شغف الهيام بكل لون موسيقي، وتتعالق مع صوت كل آلة، وأصابع كل عازف. حتى لكأنها نهر عذب يسقي يباس الأرواح، ويسري عن آحزانها، فتنبسط القلوب كلما قبض عازف على وتره، أو أرخى ريشته أو تمايل مع آلته، وتتحد الأرواح بلغة يفهمها الجميع، ولذة يتشاركها الكل كلغة الابتسامة أو الدموع التي لا تحتاج مترجما ولا تفترض دليلا أو مرشدا.
وكان العود سيد الآلات، وروح الموسيقى العربية يتهادى بخيلاء الأجمل والأقرب، ليفرض حضوره المهيمن بوضوح ودلال، ليأخذ الجميع في مداه الواسع رضوخا واستعذابا وانبهارا، فتتصاعد أرواح الحضور مع صدى لهفته، وانبعاثات رقته، وتتثنى مع انبثاقات اللحن من ثنيات أوتاره، وحفيف ريشته، لتستعيد الذاكرة تاريخه، وحضوره، ونجواه في قلوب عشاقه على مر الأزمنة والأمكنة.
فبوركت الموسيقى لغة القلوب، وهمس الأرواح، وبورك صناع الجمال أينما وجدوا، الذين يغيرون وجه العالم للأجمل دائما، ويرفعون إنسانه للأرقى والأبهى.
5.
مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بحفلة تنكرية، الجميع يرتدي ملابس مختلفة، ليس بالضرورة أن تكون أجمل، يكفي أن تكون مقلوبة أحيانا، أو باهتة من شدة الغسيل، أو لامعة بشكل مبالغ فيه كذاهب لعرس شعبي، أو داكنة كاستعداد لحفل تأبين.
اللقاء في هذه الحفلات يكون هادئا أحيانا كابتسامة صفراء بين عابرين، أو تلويحة خاطفة بين صديقين على عجل من أمرهما، وأحيانا قليلة يكون ذلك اللقاء حميما وصادقا بين من نعرف أو من نبحث عنه،ولكنه غالبا يكون صاخبا بخلفية موسيقية عالية تعيق الفهم كحوار فلسفي في مرقص، أو حديث بين مجموعة من الصم، كل يقول ما يخطر على باله، ولا أحد يدرك مسعى الآخر، أو يحاول فهمه لينطلق منه في الرد عليه.
في تلك الحفلات الجميع يغير زواياه بين الفينة والأخرى، ليحظى بأكبر قدر من الانتباه أو المتعة، وربما يرفع صوته ليجذب السامعين، أو يرفع نخب أحدهم ليشاركه الحضور.
وصدفة وربما بعد زمن، تنتبه لوجود عازف أو عارف في زاوية ثابتة، مخلص للفكرة، يؤدي صلاته/مقطوعته باتقان وصبر، كنبي يدعو لرسالته بوعي وإيمان، معتزلا الجمع، قابضا على مضمون رسالته. هناك فقط، عليك أن تخرج للشرفة، وتوليه روحك لتستمع بشيء حقيقي.
وقد يحدث هذا كثيرا وجميلا، ففي الحياة وهذه المواقع يتوالد الجمال وتتجدد الرسالات، ويحظى المؤمنون المخلصون بالخير والحب والجمال، بدهشة الاكتشاف وحبور الرؤيا كلما خرجوا لشرفة الكون، واستعذبوا عزفا ما أو صدقوا عارفا ما.
6.
أحببت التفاصيل التي صنعها بمهارة وحب جماعة اللسان العربي في الجامعة ضمن برنامج احتفالهم باليوم العالمي للغة العربية المتنوع والحافل بالفعاليات، ففي قراءة موازية جعلوا اللغة مهمة لحياة الإنسان كالماء، حلوة كقطعة حلوى، وخالدة كمقولات ونصوص لا تنسى، وتشكل عصب اللغة وذاكرتها الحية.
هذه التفاصيل قد لا تفيد العربية، ولكنها تعبر بشدة وجمال عن حبهم لها، وترسخ يوم 18-12 في الذاكرة الجمعية «ضمن الحيز الجغرافي المتاح لهم» وتذكر بأهمية الاهتمام بالعربية والفخر بها، وهي بزاوية مقابلة ترصد الحماس الروحي لهذه المرحلة العمرية بأي فكرة نبيلة؛ وكيفية التعبيرعنها بالمحبة والتفاصيل الدقيقة. فاللغة كائن حي تتنفس وتحيا بمحبتنا وحرصنا عليها، فلنكتبها ولنعيشها بحب ووعي وعمق.
7.
«إن كل ما في الأرض من شراب اللوز والتفاح والورود .. لا يعدل في لذته لحظة واحدة من سكينة القلب»
مصطفى محمود


