4 أيام بمشاركة اليونسكو وممثلي دول عربية – انطلاق حلقة العمل التدريبية الإقليمية حول «سجل ذاكرة العالم»

انطلقت أعمال حلقة العمل التدريبية الإقليمية حول «برنامج سجل ذاكرة العالم» التي تنظمها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة ومنظمة اليونسكو وبمشاركة ممثلين عن اثنتي عشرة دولة عربية وخبراء من اليونسكو والإيسيسكو، أمس صباح بفندق جولدن توليب لمدة أربعة أيام.

رعى حفل الافتتاح سعادة الشيخ حمد بن هلال بن علي المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية بحضور محمد بن سليم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم والدكتور بويان رادو يكوف رئيس قسم سجل ذاكرة العالم باليونسكو وعدد كبير من المهتمين بالتراث الوثائقي.

ألقى محمد بن سليم اليعقوبي في بداية حفل افتتاح الحلقة كلمة رحب فيها بسعادة راعي الحفل وبالخبراء المشاركين وممثلى الدول العربية وقال: يأتي استضافة السلطنة لهذه الحلقة في إطار مساهمة السلطنة في احتفال اليونسكو بمرور 70 عاماً على إنشائها. ولاشك أن هذا اللقاء الهام الذي يجمع نخبةً طيبةً من الخبراء والضيوف والمهتمين بقضايا التراث الوثائقي للمشاركة في أعمال هذه الحلقة من أجل الاستفادة من أوراق العمل والدورات التدريبية المصاحبة والمناقشات الجادة التي ستكون على مدار أربعة أيام حافلة بكل ما هو جديد في مجال صون وحماية التراث الوثائقي؛ للخروج بنتائج مهمة تساعد على بناء القدرات العربية في كيفية إعداد الملفات الوطنية في مجال ذاكرة العالم، وتوصيات تؤسس لعملٍ مشترك في هذا المجال. وقال أيضا: إننا في سلطنة عمان نثمّن عالياً اهتمام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) المتزايد بالتراث الإنساني بكل أنواعه المادي وغير المادي والوثائقي. وفيما يخص التراث الوثائقي؛ فقد أنشأت في عام 1992م برنامج «سجل ذاكرة العالم» من أجل حماية وصون هذا النوع من التراث من التدهور والضياع؛ نتيجة لبعض المخاطر المحيطة به كتلك التي تتسبب فيها يد الإنسان، أو كتلك التي تكون نتيجةً لبعض العوامل الطبيعية كالحرارة، والرطوبة وعوامل المناخ الأخرى التي يتعرض لها هذا التراث مع مرور الزمن.

التدريب العملي

وقال اليعقوبي في كلمته: لم يكن غائباً عنا البُعد المهم للتدريب العملي عند التخطيط لهذه الورشة؛ فكان التدريب على كيفية إعداد ملفات برنامج سجل ذاكرة العالم بطريقة منهجية همنا الأكبر؛ لاسيما مع وجود نخبة متخصصة من خبراء اليونسكو في مجال ذاكرة العالم؛ كي يقدموا ما لديهم من خبرات علمية وفنية يستفيد منها المشاركون، ويعودوا لبلدانهم وقد اكتسبوا المهارات اللازمة حول الكيفية المثلى لإعداد ملفات الترشح لسجل ذاكرة العالم من خلال هؤلاء الخبراء، ومن خلال تبادل المعرفة فيما بين المشاركين أنفسهم في مجال التراث الوثائقي العربي الغني بمفرداته ورموزه الحافلة؛ الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام مناقشة إمكانية تشكيل لجان إقليمية بين مختلف الدول العربية وبما يتناسب مع الحدود الجغرافية والجوانب التاريخية والحضارية المشتركة.

وأشار في كلمته الى أنه ولتحقيق أفضل عائد تدريبي يمكن أن يستفيد منه المشاركون في هذه الحلقة؛ فإنه سوف يتم تقسيمهم إلى عدة مجموعات تدريبية، يقوم بمهمة التدريب في كل مجموعة خبير من خبراء اليونسكو، تكون مهمته تيسير الحصول على المهارة اللازمة لإعداد ملفات التراث الوثائقي بُغية إدراجها على سجل ذاكرة العالم باختيار أبرز الوثائق التاريخية الخاصة ببلدهم مع مراعاة المعايير المطلوبة مثل: الندرة والفائدة العلمية والعالمية، ومدى تعرضها للخطر وغيرها من المعايير؛ حيث ستركز الحلقة على تمكين المشاركين من التعامل مع الاستمارة الخاصة بالسجل عن طريق تعبئتها بالبيانات المطلوبة. وفي نهاية الحلقة سيقدم الخبراء تقييماً عاماً لكافة الأعمال المقدمة من قبل المشاركين. وفي ختام كلمته توجه بالشكر إلى راعي المناسبة وكل المشاركين من مختلف الدول متمنيا لهم الاستفادة القصوى وطيب الإقامة.

بعد ذلك ألقى الدكتور بويان رادويكوف رئيس قسم برنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو كلمة اليونسكو شكر في مستهلها السلطنة على استضافة هذا الحدث، ثم سلط الضوء على برنامج سجل ذاكرة العالم الذي أطلقته اليونسكو في عام 1992م، لحماية التراث الوثائقي الذي يشكل قيمة كبيرة للإنسانية. وقال: يساعد البرنامج الخبراء على تبادل معارفهم وحشد الموارد للحفاظ على التراث الوثائقي وإتاحته. كما أشار في كلمته إلى تزايد التحديات التي تواجه التراث الوثائقي، بالإضافة للفرص الكبيرة لحفظها في ظل التكنولوجيا الحديثة.

ثم تم عرض فيلم قصير يتحدث عن التراث الوثائقي لسلطنة عمان حيث تضمن جهود السلطنة ووزارة التراث والثقافة في حفظ التراث الوثائقي، واستعرض بعض المخطوطات والوثائق العمانية النادرة في التاريخ والطب والفقة وعلم الفلك والبحار، كما تناول الفيلم الطرق العلمية الحديثة المتبعة في السلطنة لحفظ وترميم الوثائق والمخطوطات والمراحل التي يمر بها المخطوط.

تناقش الحلقة على مدار أربعة أيام خمسة محاور رئيسية من خلال أوراق عمل وجلسات تفاعلية بين الخبراء والمشاركين وكذلك تطبيقات عملية يتدرب خلالها المشاركون على كيفية إعداد ملفات الترشيح للتراث الوثائقي لبلدانهم والمتوافقة مع المعايير من أجل تقديمها لليونسكو بغرض تسجيلها في القائمة التمثيلية لبرنامج سجل ذاكرة العالم، كما يتعرف المشاركون من خلال الجلسات التفاعلية مع الخبراء على آلية تأسيس لجان وطنية لبرنامج سجل ذاكرة العالم. وتضمن برنامج اليوم الأول إلقاء ست أوراق عمل تناولت الورقة الأولى عرض حول سجل ذاكرة العالم لليونسكو قدمها عبد العزيز عبيد خبير باليونسكو والمدير السابق لبرنامج سجل ذاكرة العالم، وتضمنت نبذة تعريفية حول برنامج سجل ذاكرة العالم من حيث أهمية تأسيسه، وأهدافه، ومجالات الدعم التي يقدمها للدول من أجل مساعدتها على الحفاظ على التراث الوثائقي، واستعرض نماذج لبعض الوثائق للتعريف بأنواعها وتصنيفاتها.

أما الورقة الثانية قدمتها الدكتورة هويدا كامل مديرة العلاقات الدولية بالهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بوزارة الثقافة بجمهورية مصر العربية وتضمنت الورقة تجربة جمهورية مصر العربية وخصوصا الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في إدراج ثلاث مجموعات مختلفة في سجل ذاكرة العالم في الأعوام (2005 – 2007 – 2013)، ثم اختتمت الورقة ببعض التوصيات لتفعيل أكثر لدور برنامج ذاكرة العالم في حفظ التراث في العالم العربي.

أما الورقة الثالثة فتعرضت إلى تجربة المملكة العربية السعودية في التسجيل في سجل ذاكرة العالم و قدمها سلطان حمد الجبرين ممثل المملكة العربية السعودية وقال في ورقته تزخر المملكة العربية السعودية بوجود كم كبير من الرسوم الصخرية التي تعود إلى عصور موغلة في القدم، إضافة إلى الكم الهائل من الكتابات المنقوشة على الواجهات الصخرية التي تمثل فترات حضارية متعددة من عصور ما قبل الإسلام حتى العصر الحديث، وأدركت المملكة أهمية ارتباط هذا الموروث الثقافي بتاريخ الإنسانية ورغبت مشاركة العالم في هذا الإرث من خلال تسجيله في سجل ذاكرة ذاكرة العالم، وقد تم تسجيل نقش زهير في سجل ذاكرة العالم الذي يعد أقدم نقش إسلامي مؤرخ وذلك في أكتوبر 2003م.

أما الورقة الرابعة قدمها الخبير الدكتور إبراهيم كوكباني واستعرض فيها تجربة اللجنة الوطنية اللبنانية لبرنامج ذاكرة العالم بدءا من تأسيس البرنامج وذلك استجابة لطلب اليونسكو مرورا بالجهود المبذولة في سبيل حصر وتحديد التراث الوثائقي الذي تتوفر فيه معايير ترشيحه لسجل ذاكرة العالم، وأوضح كوكباني في ورقته أن اللجنة الوطنية اللبنانية قد تمكنت من إدراج وثيقتين هما: الأبجدية الفينيقية ومراحل تطورها وتأثيرها على الحضارة عبر العصور، ولوحات نهر الكلب التي تشكل متحفا في الهواء الطلق وتاريخا مفتوحا لأحداث لبنان منذ الألف الثاني قبل الميلاد.

أما الورقة الخامسة عرضت تجربة السلطنة في برنامج سجل ذاكرة العالم وقدمها منذر عوض المنذري عضو اللجنة الوطنية لسجل ذاكرة العالم وقد تطرق في ورقته إلى جهود السلطنة في الحفاظ على التراث الوثائقي مشيرا إلى أن السلطنة قد أنشأت لجنة وطنية لسجل ذاكرة العالم وتقوم هذه اللجنة وفقا لاختصاصاتها بجهود كبيرة من أجل الحفاظ على ما تزخر به السلطنة من مخزون وثائقي هام، وتمكنت اللجنة مؤخرا من تقديم ملفين إلى برنامج سجل ذاكرة العالم هما : وثيقة نظام تقسيم مياه الري في السلطنة (فلج الغنتق نموذجا) والملف الثاني: المخطوطة القرآنية للشيخ/ عبدالله بن بشير الحضرمي الصحاري.

أما الورقة السادسة التي قدمها جورج بوسطن خبير باليونسكو فقد تناولت آليات العمل للانضمام إلى برنامج سجل ذاكرة العالم: معايير الاختيار للسجل الدولي لذاكرة العالم وكيفية إعداد ملفات التسجيل للوثائق والشروط والمعايير.