واشنطن – «أ.ف.ب»: بعد تسعة أعوام من السفر في الفضاء «استيقظ» المسبار الأمريكي «نيو هورايزنز» أمس الأول من سباته، وبدأ الاستعداد لاستكشاف الكوكب القزم بلوتو وقمره شارون عن كثب، لأول مرة في تاريخ استكشاف الفضاء. وقالت اليس بومان المسؤولة عن الرحلة في مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكينز «المسبار في حالة جيدة، وهو يسبر أعماق الفضاء على بعد أكثر من أربعة مليارات كيلومتر من كوكب الأرض، ودقت ساعة استيقاظه وبدء العمل». اطلق هذا المسبار في يناير من عام 2006، ودخل في مرحلة سبات لمدة 1873 يوما كان خلالها يسبح في الفضاء باتجاه هدفه. وتوضع المسبارات المتجهة إلى أهداف بعيدة في حالة سبات لتوفير الطاقة والحفاظ على الأجهزة الموجودة على متنها.
ويطلع العلماء على حالة المسبار من خلال جهاز حاسوب يرسل لهم تقارير أسبوعية، وتستغرق الإشارة أربع ساعات لتصل منه إلى الأرض. وعلى مدى الأعوام التسعة، استيقظ المسبار مرات عدة لضبط أجهزته أحيانا، ولإرسال بعض المعلومات وإجراء بعض الأبحاث. وتبدأ مرحلة العمل الفعلية للمسبار في الخامس عشر من شهر يناير، حين يكون على بعد 260 مليون كيلومتر من بلوتو، ومن ثم يبدأ بالاقتراب تدريجاً إليه ليكون على أدنى مسافة منه في الرابع عشر من يوليو 2015. ومع أن النور ضئيل على سطح بلوتو بسبب بعده المترامي عن الشمس، إلا أن المسبار سيكون قادراً على دراسة التكوين الجيولوجي له ولقمره.
وهو مزود بسبعة أجهزة، منها جهاز لقياس الطيف الضوئي يعمل بالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، وجهازاً تصوير بدقة عالية، وجهاز لاستشعار الغبار الكوني.
ولن يكون سهلاً أن يستقر المسبار في مدار الكوكب القزم بلوتو، بسبب تعقيدات ناجمة عن طبيعة غلافه الجوي، ولذا فانه سيدرسه من مسافة أبعد. وبعد انتهاء هذه المهمة، سيتجه «نيو هورايزنز» إلى أجرام فضائية أخرى في ما يعرف باسم «حزام كويبر» الذي يضم أعدادا لا حصر لها من الأجرام الصغيرة التي تشكل ما يشبه الغلاف للمجموعة الشمسية، والتي يعود تكوينها إلى نشوء المجموعة الشمسية قبل 4.6 مليار سنة.
وبفضل التلسكوب الفضائي هابل، حدد العلماء ثلاثة أجرام اعتبروها ذات أهمية للدراسة العلمية.


