الرؤية- خالد الخوالدي
أعلنت شركة ميناء صحار والمنطقة الحرة بصحار عن التوصل إلى اتفاق مع شركة عمان العالمية للصناعات البتروكيماوية "OMPET" لبناء منشأة تصنيع متجددة بالكامل، لإنتاج 1.7 مليون طن من مواد التعبئة والتغليف الصديقة للبيئة، وسيكون هذا المصنع تكملة لسلسلة التوريد الحالية للميناء، مما سيرفد صناعة المشروبات العالمية التي تبلغ قيمتها ما يقرب 1.3 تريليون دولار أمريكي.
وبموجب الاتفاق، ستقوم شركة عمان العالمية للصناعات البتروكيماوية باستئجار 330,000 متر مربع لإنتاج البولي إيثلين، والتي تستخدم في صنع عبوات المشروبات الغازية، وبخاصة تلك التي تستخدم لمرة واحدة فقط؛ حيث إنّه يمكن إعادة تدويرها لتستعمل في إنتاج ملابس البوليستر، والعازل لأكياس النوم والسجّاد، حالما يتم بدء العمل، وسيخلق المرفق حوالي 300 فرصة عمل مباشرة، وتنتج 1.1 مليون طن من حمض التريفثاليك النقي، وهي المواد الخام المستخدمة في إنتاج البولي إيثلين. وسيقع المصنع بجانب أوربك؛ حيث سيتم استهلاك كل كمية "البارازيلين" التي تنتجها وحدة العطريات في المصنع. ويمثل البارازيلين مكوناً رئيسياً في إنتاج حمض التريفثاليك النقي المتجدد بالكامل، إذ سيصبح المصنع بفضل مركز التوزيع العالمي، واحداً من خمسة مصانع للبتروكيماويات التي ستضاف إلى ميناء صحار على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وعبّر أندريه توت الرئيس التنفيذي لميناء صحار، عن سعادته بهذا المشروع، قائلا: "نفخر بوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع شركة عمان العالمية للصناعات البتروكيماوية لاستئجار جزء كبير من أراضي الميناء لإنتاج مواد التعبئة والتغليف المتجددة، وقد وصل الطلب عالمياً على التعبئة والتغليف من المواد البولي إيثلين إلى 12 مليون طن في عام 2010، الأمر الذي يرجح أن يستمر في النمو إلى نحو 20 مليون طن بحلول عام 2019". وأضاف أن "العمليات والتكنولوجيا اللازمة في عملية الإنتاج والتعبئة والتغليف الصديقة للبيئة موجودة بيننا منذ وقت ليس ببعيد، إلا أننا نعتقد أن صحار تمتلك المواد الخام والطاقة والموقع للاستفادة من تشجيع اتجاهات السوق، والإنتاج والتوزيع على نطاق تجاري عالمي". واختتم قائلاً: "ليس فقط أنه من المهم للاقتصاد المحلي أن نستمر في جذب الشركات العالمية في الأسواق المتنامية، بل ستكون للمصنع أيضاً آثار مهمة للغاية بالنسبة لتغير المناخ والبيئة".
ووفقاً لبحث نشرته شركة فودبيف ميديا (FoodBev Media) الرائدة والمتخصصة بالمواد الغذائية والمشروبات، يستخدم نصف لتر عبوة مياه بلاستيكية أقل من 9.2 غرام من البولي إيثلين وهو ما يقل عن 40 في المئة مما كان يستخدم قبل بضع سنوات. وتحتاج العبوات الخفيفة مواد خام أقل للإنتاج ووقودا بحد أدنى للنقل، كما أنّها قابلة تماماً لإعادة التدوير. وكذلك، فإنّ تصنيع ونقل حاويات البولي إيثلين تصدر الغازات المسببة للاحتباس الحراري أقل بكثير من حاويات الألمنيوم والزجاج، فضلاً عن استهلاكها الطاقة بالحد الأدنى. ومع ذلك، فإنّ المصنع ستكون لديه فوائد جمة للاقتصاد العماني، بحيث إنه سيستبدل العديد من الواردات الأجنبية المستخدمة حالياً لإنتاج البولي إيثلين من المواد الخام المحلية، ومن المتوقع نمو الصناعات الداعمة لمضاعفة فرص العمل بخمسة أضعاف عدد الوظائف المباشرة.
وأعلن المهندس جمال عزيز نائب الرئيس التنفيذي لميناء صحار والرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار، أنّ توقيت الصفقة من أفضل ما يكون، قائلاً: إنّه بالإضافة إلى العبوات البلاستيكية، يمكن أيضاً استخدام البولي إيثلين في الصناعات الكهربائية، والسيارات والأجهزة الاستهلاكية. علاوة على ذلك، فإنّ منطقة الخليج على مشارف أن تصبح المصدرة الأولى لمنتجات البولي إيثلين، حيث يتوقع أن يتجاوز قريباً حجم صادرتها 1 مليون طن. وأضاف: "نود أن نكون جزءاً من هذه الصادرات ومساعدة عمان لأن يصبح اسمها مرادفاً للصادرات البتروكيماوية عالية الجودة. نحن على أتم الاستعداد لنقل الحركة التجاريّة بشكل نهائي من مسقط إلى صحار، كما ندرك الفرص التي من شأنها أن تأتي نتيجة لزيادة الطلب، وبخاصة في منطقة الخليج وآسيا والمحيط الهادئ".
ووفقاً لشركة "جلوبال بزنس إنتلجنس" للبحوث، من المتوقع أن يرتفع إنتاج العبوات المصنوعة من البولي إيثلين للمياه والاستخدامات الأخرى كمنتجات الألبان والصناعات الدوائية بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.4 في المئة ليصل إلى 23 مليون طن بحلول عام 2020. يأتي ما يقارب نصف هذا الطلب من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث بلغت قيمة إنتاج البولي إيثلين حوالي 29 مليار دولار أمريكي في عام 2013.


